الإثنين 19 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عن النساء الثلاثة اللواتى كتبن الفصل الأخير من سيرة رئيس فنزويلا: زوجته «سيليا فلوريس» ونائبته «ديلسى رودريجيز» وعدوته المعارضة الحاصلة على نوبل «ماريا ماتشادو»، ثلاث نساء فنزويليات يروين عبر سلوكهن ليلة اعتقال المخابرات الأمريكية للرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو» تحديدًا عن - وفى لحظاته الأخيرة ـ وعن كُنْهِهِنَّ، فلا واحدة منهن تشبه الأخرى، ثلاث نساء يروين ذكرُ ما جاء عن سنوات الحكم ولحظة الاعتقال، كل واحدة بطريقتها وبما سلكته تجاه الرجل المقبوض عليه فى غرفة نومه والمعتقل والمسجون فى أقسى مراكز الاحتجاز الأمريكية مع مشاهير المساجين، بعضهن تحكى روايتها وبعضهن ستحكى -مُجبرة- بمن روى عنها أيّ بمن أجبرها على القَصِّ على هذا النحو، وعلى اللغة والمجازات والتفاصيل والنهاية المفتوحة حتى اللحظة، لأنه مع « «ترامب» لا شىء متروك لمراكب القَدَر فى مياه الأطلسى الغارق فيها كثيرٌ من حكام العالم.


ونحن لن نعرف من فيهن التى أخلصت له ومن منهن الخائنة؟ وسنخرج ماتشادو من الحصة فى فصل الأسئلة الأسئلة الخاصة بالخيانة وبالإخلاص لأن ماتشادو خائنة بلا ريب وستبقى زوجته ونائبته تحت مقصلة السؤال: هل بالفعل وحسب الرواية الأمريكية قد أصرت زوجته وشريكة حياته على الذهاب معه لحظة اعتقاله وعدم تركه وحده لذاك المصير المرعب والمُخزى؟ هل كانت تمتلك ذاك الخَيار؟

 خيار أن تذهب للجحيم أو أن تبقى فى بلدها تنعم بما ملكت يمينها ويسارها؟أم أن جنود المخابرات الأمريكية قد أخذوها عنوة لأنها مطلوبة للمساءلة الجنائية مثل زوجها؟


السؤال بصيغة أخرى: هل وشت زوجته به؟ هل ستخرج من تحقيقات مانهاتن كالشعرة من العجين وتعود إلى بلادها؟وماذا عن المتهمة الأخرى، النائبة اليسارية، المرأة الثانية، هل وضع النائبة اليسارية على هذا النحو (مريح)؟ ألا يدعو للحيرة وللشك؟ لماذا لم تقبض عليها السى اى ايه وهى التى - كده كده- بحكم الدستور كانت ستخلفه وهى اليسارية ابنة اليسارى وأخت اليسارى وابنة الحزب المعروفة بنضالاتها القديمة ضد الإمبريالية، هل اختفت ولم يجدوها؟ هل لحظة اعتقال الرئيس قد اختفت أم هى من ساعدتهم وسلّمَت «مادورو» لتحكم البلاد؟ سؤال آخر فى صفها وليس ضدها : لماذا لم تغيّر نهجها المعارض للإمبريالية الأمريكية؟ لماذا تناطح ترامب بعد أن قبل وبعد أن تسلمت الحكم ولماذا لا يقبض عليها الآن، ولا ينزعج لتصريحاتها بل نجده ينشر على منصته تروث بأنها من تستحق الحكم وبأنهما سيلتقيان ويتفقان؟ لماذا أجلسها ترامب على عرش وباب (مغارة على بابا) وهو (قاسم) الطامع فى النفط والمعادن والذهب والفضة والمرجان والياقوت ومرجانة والأربعين حرامى؟ ولماذا لم يُجلِس ترامب نديمته وصديقته وخادمته وكلبته الأمينة الحاصلة على نوبل بدلا منه «ماريا ماتشادو» ولماذا تسعى ماتشادو لدى لجنة نوبل فى النرويج لتعيد إليهم الجائزة كى يمنحوها لـ«دونالد ترامب»؟


هل خانت النساء الثلاثة مادورو؟ من سلم رقبته ومقادير البلاد للإدارة الأمريكية؟


ومادورو؟ بطل الرواية هل كان مُغفّلا أم بريئا أم واثقًا فيمن حوله إلى هذه الدرجة التى يعطل فيها العدو الأمريكى البلد ويدخل بمنتهى الخفة والثقة إلى قصر الحكم الفنزويلى ويخطف الرئيس وزوجته دون أن يعترضه أحد!


ألمْ يَدُر فى خلده أن اللحظة قادمة؟ وأن مصيره لن يختلف عن مصائر سابقين على يد نفس العدو؟


لماذا لم يِجهّز حاله؟ لماذا لم ينتحر مادورو؟ كيف لم يكن تحت رأسه مسدس وفى يده سُم؟


السؤال الأخير: من الذى سلّم شجرة الدر لضاربة القباقيب؟


يهوذا؟ أم بروتس؟ أم ديلسى رودريجيز؟


هامش:


على طريقة أجاثا كريستى سنتساءل عن الفاعل غير المُتوقّع والبعيد عن العين والظنون والجريمة، عن ابن مادورو من زوجته السابقة ابنه بالفعل وبتحليل الـ«دى إن ايه» وكذا أبنائه -انتسابا- وبالتبنى من زوجته الأخيرة المقبوض عليها معه.
هل وشى أحدهم به؟ 


للرفيق الفنزويلى ابن من زوجته الأولى ولا يعيش معه، اسمه على اسم أبيه «نيكولاس أرنستو مادورو» وهو سياسى فاعل وله دور وكلمة فيما تجرى به مقادير حكم البلاد وشغل وظائف حكومية بارزة ولا يزال، لماذا لم يأتِ ذكره فى الأحداث الواضحة والأخرى المُلتبسة؟


وماذا عن الأبناء الثلاثة لزوجة مادورو الأخيرة؟ «والتر جاكوب» و«يوسويل» و«يوسين»؟!


والثلاثة يعملون فى الشأن العام ويعيشون مع أمهم ومادورو؟!


السؤال: من الفاعل؟


من الذى سلّم «مادورو» لـ«ترامب»؟

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط