حكاية بطل أولمبي .. كرم جابر صنع مجدًا لا يُنسى
حين يُذكر اسم كرم جابر، يتبادر إلى الأذهان واحد من أعظم الإنجازات في تاريخ الرياضة المصرية الحديثة.
بطل أولمبي استثنائي، لم يكن مجرد مصارع صعد إلى منصة التتويج، بل رمز لجيل كامل أعاد للرياضة المصرية هيبتها بعد غياب طويل عن الذهب الأولمبي.
البدايات المبكرة.. شغف منذ الطفولة
بدأت قصة كرم جابر مع المصارعة في سن السابعة، حين كان يرافق شقيقه الأكبر إلى التدريبات. لم يكن الذهاب بنية الاحتراف، بل بدافع الفضول والمشاهدة، لكن اللعبة أسرته سريعًا. في عام 1989، حقق أول إنجازاته بحصد بطولة الإسكندرية، وأضيفت فضية البطولة الإقليمية نفسها، لتكون بداية حقيقية لمسيرة حافلة بالبطولات.
الانطلاق محليًا وعالميًا
واصل جابر حصد البطولات المحلية حتى عام 1997، العام الذي شكل نقطة تحول في مسيرته على الصعيد الدولي، بعد تحقيق:
- ذهبية البطولة العربية – لبنان
- برونزية وزن 76 كجم – بطولة البحر المتوسط بإيطاليا
- برونزية بطولة العالم للناشئين – فنلندا
هذه النتائج وضعت جابر في مصاف المصارعين العالميين.
الهيمنة القارية والعالمية
واصل جابر تألقه بحصد:
- برونزية كأس العالم للناشئين – مصر 1998
- ذهبية ألعاب البحر المتوسط 2001 و2005
- 6 ميداليات ذهبية إفريقية أعوام: 1999، 2002، 2003، 2005، 2006
أفضل مصارع في العالم
نال لقب أفضل مصارع في العالم أربع مرات متتالية، خلال مشاركته في:
- كأس العالم للقارات – فرنسا 2001
- بطولة العالم بموسكو – فضية وزن 97 كجم + أفضل أداء فني
- بطولة العالم بفرنسا المؤهلة لأولمبياد أثينا 2004
- تتويجه التاريخي في أولمبياد أثينا 2004
أولمبياد أثينا 2004.. لحظة الخلود
بعد 56 عامًا من غياب الذهب الأولمبي عن مصر، نجح كرم جابر في استعادة المجد، بعد فوزه في النهائي على الجورجي راماز مسدازه بنتيجة 9-1، مانحًا مصر أول ميدالية ذهبية في المصارعة منذ عام 1948.
بكين ولندن.. صعود وعودة
غاب جابر عن منصات التتويج في أولمبياد بكين 2008، لكنه عاد في لندن 2012 ووصل إلى النهائي، محققًا الميدالية الفضية، ليصبح أول مصري يحصل على ميداليتين أولمبيتين في دورتين مختلفتين:
- ذهبية أثينا 2004
- فضية لندن 2012
أزمة الإيقاف والاعتزال
في 2015، أعلنت الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات إيقاف جابر لمدة عامين، بعد عدم تمكنها من إجراء التحاليل اللازمة، ما حرمه من المشاركة في أولمبياد ريو 2016، قبل أن يعلن اعتزاله نهائيًا.
تجربة جديدة.. من المصارعة إلى السومو
لم يبتعد جابر عن الرياضة تمامًا، إذ اتجه عام 2016 لرياضة السومو، وحقق برونزية بطولة أمريكا المفتوحة، مؤكداً قدرته على التألق خارج لعبته الأصلية.
من البساط إلى الشاشة
خاض جابر تجربة فنية بعد الاعتزال، مشاركًا في أعمال أبرزها:
- فيلم ليلة هنا وسرور
- فيلم حملة فرعون
- مسلسل لمس أكتاف
كرم جابر.. إرث لا يُنسى
يبقى اسم كرم جابر محفورًا في تاريخ الرياضة المصرية، رمزًا للذهب والإصرار، وبطلًا أولمبيًا يصعب تكراره، وجعل من إنجازاته معيارًا لقياس أي نجاح رياضي مستقبلي في مصر.



