الثلاثاء 27 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ندوة في معرض الكتاب تناقش "نصف حليم الآخر" العندليب الإنسان

ندوة عبد الحليم حافظ
ندوة عبد الحليم حافظ بمعرض الكتاب

استضافت قاعة «كاتب وكتاب ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة لمناقشة كتاب «نصف حليم الآخر: عبدالحليم حافظ.. معارك فنية ومواقف إنسانية» للكاتب الصحفي عادل السنهوري، بمشاركة كل من الدكتور أشرف عبدالرحمن أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، والدكتور محمد شبانة أستاذ الموسيقى الشعبية بالمعهد العالي للفنون الشعبية، والموسيقار مجدي الحسيني، وأدارت الندوة الكاتبة الصحفية والقاصة سمية عبدالمنعم.

في مستهل الندوة، رحبت سمية عبدالمنعم بالضيوف والحضور، ثم تحدثت عن الكتاب وبطل الحكاية عبدالحليم حافظ، الذي يعد جزءًا أصيلًا من ذاكرة الأجيال، مشيرة إلى أن كثيرًا من الشائعات والادعاءات لاحقته، وربما أسهم ما رُوّج حوله في تكريس صورته، إلا أنه ظل عاشقًا للفن، متناسيًا مرضه ومعاناته الجسدية، خاصة ونحن على مشارف الذكرى الخمسين لرحيله في مارس المقبل.

 

وأوضحت أن الكتاب يكشف الوجه الآخر لعبدالحليم، ذلك الوجه المفعم بالتضحية والحب، حيث يكشف السنهوري تفاصيل المعارك التي اضطر إلى خوضها، كاشفًا عن الأبعاد الخفية وراء هذه الصراعات، وبعضها ذو بُعد نفسي عميق، مؤكدة أن الكتاب لا يقدّم سيرة ذاتية تقليدية، بل قراءة إنسانية وفنية مختلفة.

في هذا الإطار قال الكاتب الصحفي عادل السنهوري: «أشكر ضيوف المنصة على تلبيتهم الدعوة ومشاركتي اليوم، وأتمنى أن تكون الندوة ثرية. عبدالحليم ما زال عايشًا، لم يكن مجرد فنان، بل سيرة إنسانية ووطنية، وكان مشغولًا طوال الوقت بالقضية والفن. فكرة الكتاب تراودني منذ أكثر من 30 عامًا».

 

وأضاف، أن عبدالحليم كان يعتبر الفن كائنًا حيًا يدافع عنه بشراسة فوق أي شيء آخر، مؤمنًا بأن الفن وحده هو ما يُخلّد الإنسان، لا الزواج ولا الإنجاب، بل الذوبان الكامل في الإبداع.

 وأشار إلى أنه كان حريصًا على تقديم الكثير، ويتمتع بروح شعبية، ويخوض معارك واعية، فضلًا عن كونه قارئًا جيدًا للشعر والأدب.

وأكد السنهوري، أن هذه المعارك أسهمت بشكل كبير في تشكيل تجربته، معتبرًا أن الكتاب يوثّق تلك «الخلطة السحرية» التي صنعت عبدالحليم، وليس مجرد سيرة ذاتية تقليدية، مشددًا على أن كل حكايات عبد الحليم حافظ لا تحمل أي تناقض بين فنه وإنسانيته، وأنه كان ذكيًا في إدارة معاركه وفنه.

 

بدوره، عبّر الموسيقار مجدي الحسيني عن سعادته الكبيرة بالمشاركة، قائلًا: «أعتبر نفسي واحدًا من الناس الذين أحبوا عبد الحليم، عاش فيهم وفي دمهم، وقبل أن أعمل معه بدأت العمل في سن صغيرة جدًا، وجمعتني به مواقف كثيرة لا تُحصى».

 

وأضاف أن عبد الحليم كان يتمتع بإنسانية «ملائكية رائعة»، مشيرًا إلى أن بداية تعاونهما جاءت بعدما أعجب حليم بأسلوبه في العزف، فضمّه إلى فرقته، وكان يشعر بأنه مُضطهد بسبب صغر سنه، لكنه لم يجعله يومًا يشعر بأنه أقل من غيره، وكان حريصًا على إرضاء الجميع بأسلوب ذكي.

 

وتابع الحسيني: «قال لي وقتها: بقيت مسؤولًا مني، وبدأت أسجل معه دون الظهور على المسرح لمدة أربع سنوات. وعندما أخبرته بأن هناك عرضًا للعمل مع أم كلثوم، قال لي: ابسط يا عم، هتشتغل مع كوكب الشرق، لكنني قلت له أنا جاي أسألك أشتغل ولا لأ؟ قال لي: بحبك جدًا وأنا هاخدك بنفسي ليها لو حابب».

وأوضح أنه صعد معه على المسرح في أغنية مد اح القمر، وأن عبد الحليم قرر تقديم عازفي الصولو في كل حفلة، ومنحهم حرية الحركة وصناعة «شو» على المسرح، مؤكدًا: «لم أرَ هذا الأسلوب مع أي فنان آخر غير عبد الحليم».

واستكمل الحسيني حديثه قائلًا إنه كان يبيت أحيانًا في منزل عبد الحليم بسبب الأجهزة الموسيقية التي كان يحضرها باستمرار للعمل والتدريب، وهي أجهزة باهظة لم يكن يستطيع اقتناءها. 

وأضاف: «قبل وفاته بشهر، كلمني وقال لي: جايبلك جهاز، وبالفعل استلمته بعد شهرين من وفاته، لكنني تشاءمت منه في البداية، ثم فتحته لاحقًا ووجدت فيه أصواتًا لم أسمعها في حياتي 

وأشار إلى أنه شاهد في منزله أشياء خيالية، وكان يسمعه ليلًا، إذ لم يكن ينام إلا نهارًا، مؤكدًا: «لم أسمعه يومًا إلا وهو يناجي ربنا، لم يرفع صوته أبدًا، كان صوته دائمًا واطيًا ومهذبًا، ومرتين فقط سمعته يبكي ويدعو: يا رب اشفيني من الألم، والمرة الوحيدة اللي كان يزعق فيها لما يتفرج على ماتش كورة».

 

وأضاف أن عبد الحليم لم يكن يستعين بحراس شخصيين، وكان متواضعًا، يقود سيارته بنفسه أو مع سائقه الخاص، ورغم ذلك كان يُعامل كأسطورة أو كرئيس جمهورية، حيث كانت سيارات الأمن المركزي تحيط بمنزله أثناء الحفلات أو اللقاءات المهمة.

 

وأكد الحسيني أنه كان كريمًا للغاية رغم مرضه وحرمانه من كثير من الأطعمة، دون أن يحرم ضيوفه، مشيرًا إلى مواقفه الإنسانية الكثيرة، وحرصه على مساعدة أعضاء فرقته، وتقديم دعم مادي شهري للكثيرين، فضلًا عن اهتمامه بحل المشكلات بروية وحكمة. واختتم حديثه بقوله: «سأخرج هذا الجهاز في ذكرى عبد الحليم، وسأقدم عليه معزوفة خاصة».

 

على جانب آخر، أكد الدكتور محمد شبانة أن الكتاب مهم، وتوقيته مهم أيضًا، مشيرًا إلى أن جوانبه متعددة ولا تقتصر فقط على المعارك التي خاضها عبد الحليم حافظ. وقال: «عبد الحليم لا يزال حيًا، وذكراه تُستدعى في كل وقت، وكان همه الأول والأخير هو الفن».

وأضاف، أن عبد الحليم يمثل مدرسة متميزة في الغناء، معتبرًا أن ما خاضه من صراعات هو جزء طبيعي من الحياة، وأن الكتاب يكشف عن شخصية محبة للوطن والفن، وصاحبة مشروع فني متكامل وذكي في اختياراته، موضحًا أن علاقاته وما شابها من مناوشات لم تكن لشخصه بقدر ما كانت دفاعًا عن فنه.

 

ووصف شبانة عبدالحليم بأنه «صوت مصر بهدوء وعطاء النيل»، وبأنه سلك إنساني استطاع من خلاله إيصال المشاعر الإنسانية بصدق ودون عناء، مؤكدًا: «حظنا كان جميلًا لأننا سمعنا عبد الحليم، وحظ الأجيال الجديدة أنها ستسمعه، وكان من القلائل الذين عرفوا قدر أنفسهم.

تم نسخ الرابط