rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أتابع بعض مسلسلات رمضان هذا العام والفضل للمنصات، فأنا أشاهد ما أريد فى التوقيت الذى أريد ومنها مسلسل (مناعة) للنجمة الكبيرة هند صبرى التى تؤكد فى كل عمل فنى أنها تجيد اختيار الأوراق، وهى ليست فى حاجة إلى شهادتى ولا غيرى، ولكننى أتوقف فى هذا العمل أمام أداء الولد محمد أنور الذى قدمه لنا أشرف عبدالباقى على أنه أحد فرسان الكوميديا الجُدُد وأستطيع أن أقول وأنا مرتاح البال مطمئن الضمير إن الكوميديا بريئة من «أخونا أنور» براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وفى هذا المسلسل استطاع محمد أنور أن يسفر عن موهبته الحقيقية فى فنون التشخيص، فقد أدى دوره باقتدار ومَعلمة، وأثبت أنه أحد المواهب القادمة بقوة فى قادم الأعمال وإلى جانبه اكتشفت موهبة ظهرت متأخرًا جدًا، ولكن ليس مُهمًا متى تظهر الأهم أن تظهر الموهبة، وأقصد هنا الفنان الذى لا أعرف اسمه مع الأسف الذى قدّم دور «الدوسرى» وجدت أمامى الفنان الكبير أنور إسماعيل وقد بُعث من جديد، وأسعدنى على وجه خاص أن أجد كوميديانًا آخر وهو يغير جلده كما الحرباء يتلون ينوع ويجدد ثوبه ويقف كأحد أبطال عمل جماعى كان الأداء فيه أكثر تفوقًا من الورق نفسه إنه محمد ثروت الذى يستعرض قدرات تمثيلية اختفت لسنوات طويلة بسبب إصراره على لعب أدوار الكوميديا، ومع شديد الأسف هذا الجيل من أبناء الفن الأرقى وأقصد كوميديانات هذا الزمن كانوا تعساء الحظ. فهم أصحاب موهبة مافيش كلام ولكن الموهبة فى حاجة إلى كاتب لديه الإمكانية لكتابة هذا النوع السامى من الفنون ولديه القدرة على استيعاب لغة الشارع وإحداث ثورة أشبه بتلك التى أحدثها جيل عادل إمام وسعيد صالح ومعهم جيل من الكتّاب من أمثال على سالم وبهجت قمر.. وصحيح اليوم لا يزال بيننا يوسف معاطى، ولكنه مع شديد الأسف اختفى فى ظروف لا أعلم عنها أى شىء ولا أجد لها سببًا على الإطلاق.. ومحمد ثروت ومَن معه فى أشد الحاجة إلى وجود يوسف معاطى وأمثاله من أصحاب الموهبة الحقيقية.
 


ولعلنى هنا أدعو السادة القائمين على أمور الفنون فى مصر لكى يقوموا بمهمة البحث عن مواهب فى عالم الكتابة تعوّض الغياب الخطير للكبار.. وأعود إلى «ثروت» وأقول يا سيدى الفاضل أنت أخفيت قدرات رائعة أكاد أجزم أنها من خلال عمل وحيد تركت بصمة أهم ألف مرة مما فعلت طوال سنوات أهدرتها فى البحث عن موطئ قدَم فى عالم المضحكين، ونصيحتى لشخصك الجميل أن تواصل البناء على هذا الأساس، فقد قدّمت دورًا للفن لقى استحسانًا بغير حدود وقدّمت أنت وفريق العمل بأكمله مباراة فى الملاكمة كنتم جميعًا ترتدون قفازات من الحرير وخضتم جولات من المنافسة الرائعة سدّدتم خلالها لا أقول لكمات؛ ولكن خطوات على طريق النجومية وارتفعتم فى مجال المنافسة إلى العلالى.
 


بلا ترتيب طارق الدسوقى الذى أفنى سنوات طويلة فى دنيا الفنون والجنون ولكنه فى حلبة كلاى حقق الضربة الأقوى وأحرز نقاطًا ربما فاقت ما حققه طوال السنوات الماضية. 
 


ولسان حاله يقول المليح يبطئ.. وأمّا جميلتى الغالية على قلبى «انتصار» فشهادتى فيها مجروحة، فهى تطربنى عندما تتصدى لأداء أى دور وتسعد قلبى بمجرد ظهورها، حيث تصحبها هالة الفنان الكوميدى والتى لا تصحب غيره، إنها مزيج من نبيلة السيد على ملك الجمل على عائشة الكيلانى استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تتوج نفسها ملكة على عرش الكوميديا الحريمى فى رمضان على وجه الخصوص وبالتأكيد لا بُدّ من تحية خاصة لرياض الخولى والبزاوى وضياء عبدالخالق وكرارة، ولكن ولأنه لا يمكن للحلو أن يكتمل فإن هناك علامات استفهام كبرى حول البعض منهم اتنين فى مسلسل كلاى أتمنى طردهم من الحلبة فيما هو قادم من أعمال رمضانية فى الموسم الثالث من مسلسلات العوضى منهم الست رحمة التى ظلمت نفسها وظلمتنا معها، وأيضًا هذا الولد الذى لعب دور الابن الأكبر لطارق الدسوقى شعرت وأنا أشاهده بغيظ لا حدود له وتساءلت: لماذا لم يعمل مُدرسًا بمحو الأمية، بالتأكيد كنا سنستفيد بشكل أعظم، فالأداء بلا طعم ولا لون.. وأمّا الثالثة فلن أتحدّث عنها. 
 


ويبقى أن أتحدث عن شريف منير وهو يؤدى دور المرشد الخفى محمود عزت أحد أدهى قيادات الإخوان. وقد لعب «شريف» دوره بمَعلمة يحسد عليها لدرجة أننى تذكرت المقولة التى كنت أسمعها من الكبار فى دولة الفنون من أساتذة فن التمثيل عندما يشيدون بزميل لهم إنه بيمثل وهو سايب إيديه. وهكذا بالفعل كان حال شريف منير الذى أنتظر منه أن يواصل حسن الاختيار فقد بلغ مرحلة الكبار فى الأداء..  ولكل هؤلاء المجيدين أضرب تعظيم سلام.
 


ولكننى أنحنى احترامًا وتقديرًا وإجلالاً للثلاثى الأروع بلا ترتيب: «منة شلبى وإياد نصار وبيتر ميمى».. أصحاب الأرض وأصحاب الفضل وأصحاب الواجب استعدتم الدور الأخطر للفن فى بر مصر، شاهدت الحلقات الأولى ولم أستطع أن أكمل المشوار فقد أعدتونى لشهور طويلة قضيتها مع أهلى فى غزة. وقد ارتفع معدل كل الأمراض داخلى وأصابنى الاكتئاب وفقدت الأمل وحزنت حزن غرائب الإبل. وعلى طريقة كلاى سددتم لشخصى الضعيف الضربة القاضية.
 


ملحوظة: شكر خاص لصاحب السرينة فى مسلسل «صحاب الأرض» أعادنى لأيام الشقاوة والتى كنا نستخدم فيها الكلاكس لنتبادل قاموس الست سكسكة مع خلق الله من السواقين.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط