«دور الفنون في بناء شخصية الطفل» ندوة بمعرض الكتاب تناقش الوعي والإبداع
شهدت قاعة الندوات المتخصصة، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «دور الفنون في بناء شخصية الطفل»، بحضور الكاتب الصحفي حسين الزناتي رئيس تحرير مجلة علاء الدين، والكاتبة سماح أبو بكر، والكاتب محمد عبد الحافظ ناصف رئيس المركز القومي لثقافة الطفل، وأدار الندوة الدكتور كرم ملاك كمال.
وقال الدكتور كرم ملاك كمال إن الموضوع قد يبدو بسيطًا، لكنه في حقيقته يمس جوهر الإنسان، وهو دور الفنون في بناء شخصية الفرد. وأوضح أنه حينما نتحدث عن مستقبل وطن، فإننا نتحدث عن كيفية تفكير الإنسان وكيفية تعبيره عن نفسه، مؤكدًا أن الفنون ليست ترفًا، بل هي اللغة الأولى للإنسان، والتي تسبق فهم القوانين. وتساءل: ماذا سنفعل إذا غابت الفنون عن مرحلة الطفولة؟
وأشار كمال إلى أهمية فتح حوار حقيقي بين الكاتب الذي يصنع الفكرة، والمؤسسة التي تتولى نشرها، بما يضمن خروج العمل متكاملًا ويسهم في تشكيل وعي طفل قادر على الإبداع والابتكار.
ومن جانبها، قالت الكاتبة سماح أبو بكر إن حديثها عن الفنون والأطفال نابع من مشاهدات وتجارب شخصية عايشتها من خلال القراءات، وزيارات المتاحف والبيوت الثقافية، وتجارب إنسانية أثرت في وجدانها ووجدان أجيال كاملة.
وأكدت أن كل طفل يولد فنانًا، وأن دورنا يتمثل في اكتشاف كيفية عمل الخيال في حياته.
وأوضحت أن الخيال هو أساس التطور والاختراع، مستشهدة بأن ليوناردو دافنشي رسم الغواصة قبل اختراعها بقرون، كما تنبأ الأدب الإنجليزي بأفكار تشبه الإنترنت والذكاء الاصطناعي قبل ظهورها، مؤكدة أن الخيال ملهم للتقدم، وأن الفن والخيال وجهان لعملة واحدة هي الجمال.
وأضافت أن دور الفن مؤثر للغاية، إذ يساعد الطفل على التفكير خارج الصندوق، ويمنحه القدرة على التعبير بعفوية وصدق، مشيرة إلى أن الأطفال يطرحون أصعب الأسئلة وأكثرها عمقًا، حتى تلك التي لا نجد لها إجابات جاهزة.
وتابعت أن على المؤلفين كتابة قصص تقدم محتوى مختلفًا وجديدًا، سواء على مستوى العنوان أو الفكرة أو البناء القصصي، مشددة على أن الكاتب مطالب ببذل جهد حقيقي في العمل الموجه للطفل، ومؤكدة أن الطفل يحتاج إلى صبر ووعي عميق بطبيعته واحتياجاته.
وفي السياق ذاته، قال حسين الزناتي إن العمل مع الأطفال هو الطريق الحقيقي لبناء المستقبل، مؤكدًا أن الاستثمار في الطفل هو استثمار في مستقبل الوطن.
وأوضح أن إدارة المعرض كانت قد قررت عقد ندوة عن الطفل بالقاعة الرئيسية، قبل أن يتم نقلها لاحقًا إلى قاعة أخرى ذات مساحة صغيرة، وهو ما اعتبره انعكاسًا مؤسفًا لنظرة غير عادلة لأهمية قضايا الطفل، رغم ما تمثله من أولوية في بناء الوعي ومستقبل المجتمع.
وأشار الزناتي إلى أن دور الفنون في بناء شخصية الطفل يجب ألا يظل مجرد حديث نظري، بل لا بد من ترجمته إلى واقع عملي، من خلال جهود مؤسسية تمتد إلى المحافظات والأقاليم، وتصل إلى الأطفال في أماكنهم، في إطار رسالة واضحة واتجاه يخدم الوطن.
وأضاف أن هذه الندوة يمكن أن تكون بداية لملفات متكاملة مرتبطة بالطفل، يتشابك فيها كل من يعمل ويكتب من أجل الطفل لصالح البلد.
وأكد أن نوعية الفنون والمحتوى المقدم للطفل مسألة في غاية الأهمية، خاصة في ظل وجود العديد من علامات الاستفهام حول تأثير الدراما والمحتوى البصري المعاصر على شخصية الطفل.
وتطرق الزناتي إلى قضية استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، مشيرًا إلى أهمية وجود تشريعات وضوابط تنظم المحتوى الذي يتعرض له الطفل، ومتسائلًا عن مدى الوعي بما يُقدم له دون رقابة أو إدراك لتأثيره.




