الإثنين 23 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في «ما وراء الحدود»..

السياسات الثقافية تتجاوز الحدود في ندوة دولية بمعرض القاهرة للكتاب

بوابة روز اليوسف

استضافت قاعة ضيف الشرف ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة رفيعة المستوى تناولت السياسات الثقافية والترويج للثقافة خارج الحدود الوطنية، وذلك بالتعاون مع شبكة معاهد الاتحاد الأوروبي الثقافية في القاهرة، وبمشاركة نخبة من الدبلوماسيين والمسؤولين والخبراء في الشأن الثقافي الدولي.

وجاءت الندوة بحضور السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا لدى القاهرة، وأدارها الإعلامي عمر يسري، وشارك فيها عدد من القيادات الثقافية الأوروبية والمصرية، من بينهم ليفيو جكمان، رئيس المعهد الثقافي الروماني والرئيس الحالي لشبكة المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية عالميًا، والسفيرة نهى الجبالي، مساعد وزير الخارجية لشؤون الأبحاث العلمية والجامعات ومراكز الأبحاث، إلى جانب ممثلين عن المعاهد الثقافية الأوروبية العاملة في مصر.

وأكدت السفيرة نهى الجبالي، في كلمتها، أن الثقافة تمثل أحد أهم الجسور الرابطة بين الشعوب، لما تمتلكه من قدرة على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية وتعزيز الحوار والتفاهم المشترك، مشيرة إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد من أعرق وأهم الفعاليات الثقافية على مستوى العالم. وأوضحت أن اختيار رومانيا ضيف شرف للمعرض هذا العام يتزامن مع مرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدة أن الثقافة كانت دومًا محورًا أساسيًا في هذه العلاقة، وأنها تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة القادرة على دعم السلام والتنمية المستدامة.

من جانبه، أوضح ليفيو جكمان أن مفهوم ما وراء الحدود لا يقتصر على الجغرافيا، بل يشمل كسر الحواجز الفكرية والصور النمطية بين المجتمعات، مشددًا على أن التعاون الثقافي لا يمكن أن ينجح إلا من خلال العمل الجماعي. وأشار إلى أن شبكة المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية تعمل في أكثر من مئة دولة، وتُعد مصر من أبرز مواقع نشاطها، حيث لا يقتصر دور الشبكة على عرض الثقافات، بل يمتد إلى بناء الثقة وخلق مساحات للحوار والتعاون المشترك.

وأكد جكمان أن الثقافة تمثل عنصرًا محوريًا في دبلوماسية المسار الثاني، التي تحافظ على قنوات التواصل مفتوحة حتى في أوقات التحديات، لافتًا إلى أهمية استدامة المشروعات الثقافية عبر بناء القدرات وتطوير الشبكات المهنية القادرة على الاستمرار.

بدورها، استعرضت ريم فؤاد، ممثلة شبكة المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية في مصر والبرنامج الثقافي الأوروبي المصري، طبيعة عمل الشبكة بوصفها اتحادًا للمعاهد الثقافية الأوروبية، موضحة أن البرنامج الثقافي الأوروبي المصري يضم عشرين معهدًا وسفارة يعملون بشكل مشترك لدعم المشهد الثقافي في مصر. وأشارت إلى أن الدعم يشمل المنح الفنية، ودعم المهرجانات، وبرامج بناء القدرات، والإقامات الفنية، إلى جانب الدعم اللوجستي وتيسير الإجراءات بالتعاون مع وزارة الثقافة.

وسلطت فؤاد الضوء على عدد من المبادرات النوعية، من بينها مشروع ملتقى الأصوات العربية، الذي يستهدف ترجمة الكتب العربية إلى لغات أجنبية وربط المترجمين بناشرين دوليين، بما يعزز التبادل الثقافي المتوازن في اتجاهين.

وفي السياق ذاته، أكد إريك لابان، مدير المعهد الفرنسي بمصر ورئيس شبكة المعاهد الثقافية الأوروبية في مصر حاليًا، أن العمل المشترك عبر الشبكة يفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع المبدعين المصريين، مشيرًا إلى أن الثقافة تظل من أبرز المساحات المتاحة للحوار الحقيقي في عالم يشهد تصاعدًا في الانقسامات. وأوضح أن الحديث عن ما وراء الحدود داخل معرض للكتاب يحمل دلالة خاصة، في ظل ما تمثله الكتب من جسور حية للتواصل بين الشعوب.

أما ميجيل بيدروسا، ممثل معهد ثيربانتس بالقاهرة، فقد شدد على أن اللغة تمثل المفتاح الأول لتجاوز الحدود، موضحًا أن الترجمة تلعب دورًا محوريًا في نقل المعرفة وبناء التفاهم بين الثقافات. 

وأشار إلى أن المعهد يركز في أنشطته بمصر على الربط بين التراث الأندلسي المشترك والفنون المعاصرة، معتبرًا أن الفنون، مثل الموسيقى والرقص، تعكس مشاعر إنسانية عالمية تتجاوز الاختلافات الثقافية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن العمل الثقافي المشترك، من خلال شبكات دولية مثل شبكة المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية، يعزز مفهوم الوحدة في التنوع، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الثقافي المستدام، ويكرّس دور الثقافة كقوة فاعلة في التقارب بين الشعوب وبناء مستقبل أكثر تواصلًا وانفتاحًا.

تم نسخ الرابط