السبت 07 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

برس: اتفاقية تخفيف القيود الجمركية بين الولايات المتحدة والأرجنتين ثمرة ولاء

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة والأرجنتين

اتفقت الولايات المتحدة والأرجنتين على تخفيف القيود المفروضة على سلع كل منهما، في اتفاقية تجارية واسعة النطاق تدعم مساعي الرئيس الأرجنتيني ،خافيير ميلي، لفتح اقتصاد الأرجنتين الحمائي، وتدعم كذلك جهود الإدارة الأمريكية لخفض أسعار المواد الغذائية للأمريكيين.

 

وأشارت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية إلى أن هذه الاتفاقية، التي تخفض مئات الرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين، تعكس أهمية ولاء ميلي الأيديولوجي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى في ظل معاناة هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، والتي تعاني من ضائقة مزمنة وعزلة طويلة الأمد عن الاقتصاد العالمي، والتي لا تقدم لواشنطن الكثير من حيث المكاسب الاقتصادية أو النفوذ الجيوسياسي.

 

وقد بذل الرئيس الأرجنتيني جهودا حثيثة لإثبات ولائه لترامب، فأعاد صياغة السياسة الخارجية لبلاده لتتماشى مع الولايات المتحدة، ودعم تدخلات ترامب المتزايدة العدوانية في نصف الكرة الغربي.

 

وذكرت "أسوشيتد برس" أن ميلي سافر إلى الولايات المتحدة ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة منذ توليه منصبه، ويعتزم زيارة منتجع مارالاجو الخاص بترامب في فلوريدا مجددا الأسبوع المقبل.

 

وقد أتت جهود ميلي الحثيثة بثمارها، ففي العام الماضي، عندما هددت اضطرابات السوق بتقويض إصلاحات ميلي الاقتصادية القائمة على اقتصاد السوق الحر واستنزاف احتياطيات الأرجنتين من العملات الأجنبية قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، عرض ترامب على حليفه خط ائتمان بقيمة 20 مليار دولار، وهو ما مكن ميلي من تجنب خفض قيمة العملة، وحقق فوزا ساحقا في الانتخابات، مما أدى إلى انتعاش الأسواق.

 

وأعلن وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو والممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير عن توقيعهما اتفاقية التجارة والاستثمار في واشنطن.

 

فبعد فرض تعريفات جمركية شاملة على شركائها التجاريين، غيرت إدارة ترامب موقفها في نوفمبر الماضي بإعلانها عن اتفاقيات إطارية مع أربع دول في أمريكا اللاتينية، من بينها الأرجنتين.

 

وكان البيت الأبيض قد زعم أن خفض الرسوم الجمركية على لحوم الأبقار الأرجنتينية والموز الإكوادوري، من بين واردات أخرى، من شأنه تحسين قدرة الشركات الأمريكية على بيع منتجاتها في الخارج وتخفيف وطأة ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين.

 

بهذا الاتفاق؛ أصبحت الأرجنتين أولى الدول الأربع التي تنهي اتفاقها مع واشنطن، وأشاد كيرنو بهذا الاتفاق، ووصفه بأنه إنجاز مهم ليس فقط في تحالف الأرجنتين مع الولايات المتحدة، بل أيضا في حملة ميلي لإعادة بناء سمعة الأرجنتين، وهي دولة معروفة بتخلفها المتكرر عن سداد ديونها.

 

وكتب وزير الخارجية الأرجنتيني - على وسائل التواصل الاجتماعي - "لقد وجهت الأرجنتين اليوم رسالة واضحة للعالم، نحن شريك موثوق منفتح على التجارة، وملتزم بقواعد واضحة، وتعاون استراتيجي".

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأرجنتينية أنها ستلغي الحواجز التجارية المفروضة على أكثر من 200 فئة من السلع الأمريكية، بما في ذلك المواد الكيميائية والآلات والأجهزة الطبية، كما ستسمح بدخول واردات أكثر حساسية سياسيا، مثل السيارات والماشية ومنتجات الألبان، معفاة من الرسوم الجمركية بموجب حصص حكومية.

 

وتعد هذه الخطوة تنازلا أساسيا في ظل مخاوف الصناعات الأرجنتينية بشأن قدرتها على منافسة المصنعين الأمريكيين.

 

كما أعلنت الخارجية الأرجنتينية أن واشنطن ستلغي الرسوم الجمركية المتبادلة على 1675 منتجا أرجنتينيا، ما سيرفع إيرادات الصادرات الحكومية بأكثر من مليار دولار.

 

جاءت هذه الخطوة عقب خطة إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار أمريكي من إدارة ترامب، وشراء مباشر لسندات الأرجنتين المقومة بالدولار والتي كانت وكالات التصنيف الائتماني تصنفها على أنها "غير استثمارية"، ولعملتها المتدهورة التي كان المستثمرون يتخلصون منها بأعداد كبيرة.

 

كان رد الفعل في الولايات المتحدة على الاتفاقية عنيفا وفوريا، فقد تساءل أنصار ترامب عن جدوى إنقاذ دولة بعيدة لم تكن يوما شريكا تجاريا طبيعيا للولايات المتحدة، إذ تصدر الدولتان العديد من نفس المنتجات، ويتنافسان بشكل مباشر في أسواق فول الصويا والذرة والقمح واللحوم والزيوت.

 

كما أثار هذا الأمر غضب المشرعين الديمقراطيين الذين اعتبروا أن ترامب يهدر أموال دافعي الضرائب على هدية سياسية لصديق.

تم نسخ الرابط