أحمد إمبابي: الثقافة والتنوع اللغوي والديني ركائز التقارب الحضاري في إفريقيا
أكد الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، رئيس تحرير مجلة وبوابة “روزاليوسف”، أن التأثير الثقافي في إفريقيا عابر للحدود والأزمنة، مستندًا إلى النماذج التاريخية والمعاصرة التي تثبت قدرة الثقافة على تقريب الشعوب، رغم تغير السياقات السياسية والتكنولوجية.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "الثقافة الإفريقية: أحد أدوات وحدة الشعوب" والتي عقدت ضمن فعاليات الدورة التدريبية الـ (62) لاتحاد الصحفيين الأفارقة بمقر مركز التدريب والدراسات الإعلامية التابع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.. وتناول إمبابي التأثير الحضاري المصري القديم، مؤكدًا أن مصر مارست تأثيرًا واضحًا منذ العصور الفرعونية، امتد جنوبًا نحو النوبة والسودان وشرق إفريقيا، عبر العلاقات التجارية والعسكرية والثقافية، بما في ذلك بعثات الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت لجلب الذهب والبخور والعاج.
كما أبرز البعد الديني، مشيرًا إلى دور الكنيسة المصرية في نشر المسيحية عبر إفريقيا، وانتشار الإسلام عبر التجارة والحج، مع التأكيد على الدور المحوري للأزهر الشريف في نشر التعليم الديني والثقافة الإسلامية بين الدول الإفريقية.
وفي العصر الحديث، لعبت القاهرة دورًا مركزيًا في دعم حركات التحرر الإفريقية، عبر احتضان القيادات المناهضة للاستعمار، واستراتيجية إعلامية قوية شملت إذاعة "صوت إفريقيا" والمنصات الموجهة للشعوب الإفريقية، ما جعل مصر مركزًا ثقافيًا وإعلاميًا للتحرر.
وأشار إمبابي إلى التحديات الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وخصوصًا ما يُعرف بـ "هندسة المشاعر"، مؤكدًا ضرورة رفع الوعي المجتمعي ووضع أطر قانونية لحماية الهوية الثقافية والأمن المجتمعي، كما شدد على أهمية الإعلام والصحافة في نقل التجارب الإفريقية، وتمكين القادة والنخب من التعبير عن رؤاهم.
وأكد أن الرؤية المصرية المعاصرة في إفريقيا ترتكز على ثلاث ركائز أساسية: الشراكة والتنمية والسلام، مشددًا على أن مواجهة التحديات الكبرى، مثل التغيرات المناخية، والأوبئة، والأمن الغذائي، لا يمكن أن تتم بشكل فردي، بل تحتاج إلى تعاون وتكامل إفريقي شامل.
واختتم إمبابي بالتأكيد على أهمية تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي، خاصة من خلال تعليم اللغات الإفريقية ودعم وسائل الإعلام والصحافة في نقل التجارب والرؤى، بما يسهم في بناء قارة مستقلة قادرة على حماية هويتها الثقافية وصياغة مستقبلها التنموي والسياسي، مع الحفاظ على التواصل الشعبي والثقافي بين الشعوب الإفريقية عبر مختلف الأجيال.



