السبت 07 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

إبهار بصري ودهشة إنسانية

"السيرك القومي".. حين يتحول الخيال إلى عرض حي بالعجوزة

السيرك القومي
السيرك القومي

في زمن تتزاحم فيه الشاشات وتختصر الدهشة في صورة عابرة، يظل السيرك القومي المصري واحدًا من آخر المساحات الحيّة التي تُعيد للفن معناه الأول.. اللقاء المباشر بين الإنسان والمخاطرة والخيال.

 

ومن قلب حي العجوزة بالجيزة، يواصل “السيرك القومي”، تقديم برامجه الفنية وسط حضور جماهيري كثيف، ضمن خطة نشاط وزارة الثقافة، وتحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، ومن خلال قطاع المسرح برئاسة الفنان القدير هشام عطوة، والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية برئاسة الفنان القدير تامر عبدالمنعم.

 

ومع انطلاق موسم نصف العام الدراسي، تحوّلت خيمة السيرك إلى فضاء نابض بالحياة، يستقبل جمهورًا متنوعًا من الأطفال والعائلات، إلى جانب الزائرين العرب والأجانب، الذين توافدوا لمشاهدة البرنامج الفني الكبير لشهر فبراير 2026، الذي تقدمه شعبة الجيزة بقيادة الفنان وليد طه.

 برنامج ثري.. وحلبة لا تعرف السكون

يضم البرنامج أكثر من أربع عشرة فقرة، تتنوع بين الاستعراضات الهوائية، وفنون التوازن، والمهارات الجسدية، وعروض الحيوانات، في بناء فني متدرّج لا يترك للحظة الملل فرصة.
 

ويبدأ العرض يوميًا في تمام الساعة الثامنة مساءً، لتتحوّل الحلبة منذ اللحظة الأولى إلى مسرح دائري للدهشة، تتعاقب عليه الألوان والموسيقى والأنفاس المحبوسة.

 سحر البداية.. حين يضحك الأطفال أولًا

استُهلت العروض بفقرة الساحر للفنان إبراهيم عبد السلام، الذي نجح في كسر الحاجز بين الحلبة والجمهور، مقدّمًا عروضًا سحرية تفاعلية، شارك فيها الأطفال وسط ضحكات وتصفيق حار، في لحظة إنسانية أكدت أن السيرك ليس مجرد مهارة، بل علاقة مباشرة مع المتفرج.

 أجساد تحاور الهواء

توالت بعد ذلك فقرات الحبل المعلّق للفنانة كريمة حسام، التي حلّقت بخفة ورشاقة فوق الحلبة، مقدّمة لوحات بصرية تعتمد على التوازن الدقيق بين الجسد والفراغ، فيما قدّمت الفنانة تقي وائل فقرة الكاوتشوك بمرونة جسدية مدهشة، بدت معها حدود الجسد وكأنها قابلة لإعادة التشكيل.


أما فقرة البسكليت للفنان سيد أسامة ياسين، فجاءت محمّلة بالحركة والسرعة، في تفاعل محسوب بين العجلة والجسد، بينما أضفى الفنان حسين طارق في فقرة الكور لمسة فنية قائمة على السيطرة الكاملة على الإيقاع والدوران.

 مهارة.. إيقاع.. وابتسامة

وقدّم الفنان سيف عصام فقرة الـ"جونجلر" بحس استعراضي يجمع بين الدقة وخفة الظل، فيما قدّم الفنانان أحمد ويوسف النوبي فقرة المطبخ الصيني بروح كوميدية وحركية جذبت انتباه الجمهور.


وفي فقرة الكرة الشقية، استطاع الفنان مهند أمير والفنانة هبة فرج أن يقدما عرضًا يمزج بين اللعب والخطورة، بينما حلّقت الفنانة ياسمين فتحي في فقرة الطوق الهوائي في لوحة شاعرية من الرشاقة والانسجام مع الموسيقى.


كما جاءت فقرات تهريج البسكليت للفنان حسن كمال، والحبال للفنانة جيهان عاشور، والخناجر للفنانين محمد وفاطمة عفيفي، لتؤكد تنوع البرنامج وقدرته على الجمع بين الضحك والتشويق والدهشة.

 لحظات توتر.. وأنفاس محبوسة

في الجزء الأكثر جرأة، قدّمت مجموعة من الفقرات التي تعتمد على التوازن العالي والمخاطرة، من بينها: توازن للفنان محمد رضا، وتوازن سلك للفنان إسلام صبري، وجونجلر للفنان محمد هشام، إلى جانب فقرة مهرج السيرك للفنان رامي عاكف، الذي لعب دور الوسيط بين الخطر والضحك، قبل أن تصل الإثارة ذروتها مع فقرة كرة الموت لأولاد ياسين، حيث تلاحقت الدراجات داخل الكرة المعدنية في عرض جسّد أقصى درجات الجرأة والتحكم.

ملكة الوحوش.. حين يصبح الخطر فنًا

وجاء مسك الختام مع فقرة الأسود للفنانة والمدربة لوبا محمد محمد الحلو، التي اعتلت الحلبة بثقة وخبرة، لتقدّم واحدًا من أقوى عروض ترويض الوحوش المفترسة.


داخل القفص، تفاعلت الأسود البيضاء والنمور والأسود المفترسة في عرض مشحون بالإثارة، شمل القفز على الحواجز، والدوران، والتفاعل المباشر مع الحيوانات، في مشاهد جمعت بين الرهبة والجمال.


وأثبتت المدربة لوبا الحلو أنها امتداد حقيقي لتاريخ عائلتها الفني العريق، الذي بدأه الفنان الراحل محمد الحلو، وواصل مسيرته ابنه المدرب محمد محمد الحلو، لتظل مهنة ترويض الأسود واحدة من أندر الفنون الحية التي ما زالت مصر تحافظ عليها.

إدارة واعية وتطوير ملموس

وتُقدَّم فقرات السيرك القومي تحت إدارة الفنانة ليلى الجوهري، مدير حلبة السيرك القومي بشعبة الجيزة، وبإشراف عام من الفنان القدير وليد طه، الذي نجح في إحداث نقلة نوعية منذ أعمال الإحلال والتجديد التي شهدتها خيمة وحلبة السيرك في أكتوبر 2022، وهو ما انعكس بوضوح على مستوى العروض والتنظيم والإقبال الجماهيري.

تم نسخ الرابط