تفاصيل ليلة تأبين داود عبد السيد وعرض فيلمه الوثائقي الأخير
أرملة داود عبد السيد تكشف سر سنوات غيابه
في ليلة سادها الوفاء، احتضن المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية حفل تأبين المخرج الكبير الراحل داود عبد السيد.
الفعالية التي أقيمت برعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، شهدت حضوراً لافتاً من كوكبة من المبدعين، النقاد، والإعلاميين الذين جاءوا لاستعادة ملامح "فيلسوف السينما المصرية".
"البحث عن داود".. من وثيقة حية إلى مرثية سينمائية
استُهلت الأمسية بعرض الفيلم الوثائقي "البحث عن داود عبد السيد" (إخراج أسامة العبد، وسيناريو وبحث أسامة عبد الفتاح)، الذي كان من المفترض أن يكون "تحية" للراحل في حياته، إلا أن القدر حوله إلى "رسالة وداع" أخيرة.
وعقب العرض، دارت حلقة نقاشية أدارها مصطفى الطيب، ضمت صناع العمل ورفقاء رحلة المخرج الراحل.
وأكدت الكاتبة "كريمة كمال"، أرملة الراحل، أن داود كان نموذجاً للفنان المتصالح مع ذاته، حيث لم يقبل يوماً بتقديم عمل لا يؤمن به لمجرد التواجد على الساحة.
وأشارت إلى أنه بالرغم من توقفه عن الإخراج لسنوات، فإن شعلة الإبداع لم تنطفئ لديه، فكان يقضي وقته في الكتابة وتطوير السيناريوهات داخل منزله، متمسكاً بمبادئه الفنية حتى اللحظة الأخيرة.
من جانبه، استعرض الموسيقار "راجح داود" عمق علاقته بالراحل، واصفاً إياه بـ"المعلم" الذي غرس فيه قيماً نبيلة.
وأوضح راجح أن فلسفة داود السينمائية لم تكن تهدف لإبهار المشاهد تقنياً بقدر ما كانت تسعى لتحفيز عقله؛ فنجاح الفيلم لديه يُقاس بمدى قدرته على جعل المتلقي يتأمل ويفكر. كما لفت إلى أن قيمة المبدع تُختزل في جودة ما تركه من أثر، لا في عدد أفلامه.
أما مهندس الديكور "أنسي أبو سيف"، فقد كشف عن الجانب الإنساني والثقافي في علاقته بداود التي بدأت منذ مقاعد الدراسة بمعهد السينما.
وأكد أبو سيف أن داود يمثل ركيزة أساسية في تكوينه الثقافي، موضحاً أن أفلامه كانت تتسم بالشمولية والموضوعية، حيث كان يطرح القضايا الإنسانية الشائكة دون إصدار أحكام أو إدانات، مما جعل منه فناناً استثنائياً.
وأعرب المخرج أسامة العبد عن اعتزازه بتصوير لقاءات حية مع داود قبل رحيله، مؤكداً أن الفيلم هو رؤية المحبين لداود كما عرفوه.
وتحدث الناقد "أسامة عبد الفتاح" عن الصعوبات التي واجهتهم لإقناع داود بالظهور في الفيلم، مشيراً إلى أن غيابه عن العرض اليوم يترك غصة، لكن عزاءهم الوحيد هو بقاء فنه حياً.
فيما وصفت المخرجة "هالة خليل" الراحل بأنه "أستاذ الحيرة"، مؤكدة أن صدقه الشديد جعله يعيش حياته في تساؤل مستمر، وهو ما انعكس على شاشته التي كانت تثير الأسئلة ولا تكتفي بالأجوبة الجاهزة.
اختتم الحفل بإلقاء قصيدة مهداة من الشاعر أحمد حداد، لتبقى ذكرى داود عبد السيد حاضرة في وجدان السينما كأحد أهم من رسموا أحلام وبسطاء هذا الوطن بكاميرا فيلسوف.



