حكاية بطل أولمبي.. أحمد الجندي صنع مجده بموهبة مبكرة وإصرار لا يلين
في زمن باتت فيه المنافسة الأولمبية أكثر شراسة وتعقيدًا يبرز اسم أحمد الجندي كأحد ألمع نجوم الرياضة المصرية الحديثة. بطل أولمبي شاب، لم يصل إلى القمة صدفة، بل عبر سنوات طويلة من العمل المبكر، والانضباط، والتدرج الذكي في واحدة من أصعب الألعاب المركبة في العالم: الخماسي الحديث.
في هذا التقرير تروي "بوابة روزاليوسف" حكاية أحمد الجندي من جذوره الأولى وحتى اعتلائه منصة الذهب في أولمبياد باريس 2024.
نشأة رياضية.. الموهبة تولد مبكرًا
وُلد الجندي في مارس عام 2000، داخل أسرة تنبض بالرياضة.
والده لاعب تنس، ووالدته لاعبة كرة يد، أما شقيقه الأصغر فهو لاعب خماسي حديث أيضًا، ليكبر الجندي في بيئة تعرف معنى التدريب والالتزام والمنافسة منذ الصغر.
في عمر 6 سنوات فقط، بدأ أحمد ممارسة رياضة الخماسي الحديث، وهي لعبة تتطلب توازنًا نادرًا بين القوة البدنية، والذكاء، والمرونة، والقدرة على التحمل. منذ اللحظة الأولى، ظهرت ملامح لاعب مختلف.
محطات الأندية.. طريق محسوب نحو القمة
بدأ الجندي مسيرته في صفوف طلائع الجيش، حيث تشكلت قواعده الفنية الأولى، قبل أن ينتقل إلى نادي الصيد عام 2015، في خطوة هدفت لصقل موهبته بشكل أفضل.
لم يمكث طويلًا، فبعد عامين فقط، انتقل إلى نادي الشمس عام 2017، النادي الذي أصبح شاهدًا على نضجه الكامل وانفجاره الحقيقي على الساحة العالمية.
وفي أغسطس 2024، حرص نادي الشمس على إقامة تكريم كبير لأحمد الجندي، احتفالًا بتتويجه التاريخي بذهبية أولمبياد باريس، في مشهد يعكس تقدير النادي لما قدمه بطلُه من مجد غير مسبوق.
نجم عالمي منذ فئة الناشئين
لم ينتظر أحمد طويلًا ليصنع اسمه عالميًا، فتمكن من الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم على مستوى الناشئين مرتين متتاليتين من الاتحاد الدولي للخماسي الحديث، كما تم إدراجه في قائمة الشرف الوطني المصري عام 2019
وقد أكدت هذه الإنجازات المبكرة أن مصر أمام مشروع بطل أولمبي استثنائي، وليس مجرد موهبة عابرة.
2018.. عام الانفجار الذهبي
يُعد عام 2018 نقطة التحول الأهم في مسيرة الجندي، حيث عاش أفضل مواسمه على الإطلاق، محققًا ثلاثية
ذهبية تاريخية:
• ذهبية أولمبياد الشباب – الأرجنتين 2018
• ذهبية بطولة العالم للشباب
• ذهبية بطولة العالم للناشئين
في عام واحد، انتقل الجندي من خانة الواعد إلى خانة المرشح الأول للسيطرة على اللعبة عالميًا لسنوات قادمة.
فضية طوكيو 2020.. بداية المجد الأولمبي
دخل الجندي أولمبياد طوكيو 2020 بعقلية المنافس لا المشارك، ونجح في حصد الميدالية الفضية في الخماسي الحديث، ليضع اسمه بين كبار اللعبة عالميًا، ويمنح مصر ميدالية أولمبية جديدة في رياضة معقدة نادرًا ما تبتسم للاعبين صغار السن.
وكانت فضية طوكيو بمثابة رسالة واضحة: الذهب قادم لا محالة.
ذهب باريس 2024.. اكتمال الحلم
في أولمبياد باريس 2024، دخل الجندي المنافسات وهو أكثر نضجًا وخبرة، وأكثر إيمانًا بقدراته.
وقدّم مستويات استثنائية في مختلف مسابقات الخماسي الحديث، ليتوج في النهاية بـ الميدالية الذهبية الأولمبية، ويحقق الحلم الذي بدأ منذ الطفولة.
بهذا الإنجاز، كتب الجندي اسمه بحروف من ذهب في سجل الأبطال الأولمبيين المصريين، مؤكّدًا أن التخطيط طويل المدى يؤتي ثماره.
بطولة العالم 2023.. سيطرة كاملة
لم يكن الذهب الأولمبي وليد لحظة، بل سبقه تتويج كبير حين حصد ذهبية بطولة العالم للخماسي الحديث عام 2023، ليؤكد تفوقه العالمي قبل عام واحد فقط من أولمبياد باريس، ويدخل المنافسات كأحد أبرز المرشحين للذهب.
بطل الحاضر وأمل المستقبل
بعمر 25 عامًا فقط، يقف أحمد الجندي على قمة العالم، وهو لا يزال في بداية مشواره الرياضي.
ويمثل نموذجًا مثاليًا للبطل الحديث: موهبة مبكرة، بيئة داعمة، تخطيط سليم، وثبات نفسي في أكبر المحافل.
الأبطال الحقيقيون لا يولدون فجأة
قصة أحمد الجندي ليست مجرد حكاية ميداليات، بل درس في الصبر والبناء الطويل. من طفل بدأ الخماسي الحديث في السادسة من عمره، إلى بطل أولمبي يرفع علم مصر في باريس، يثبت الجندي أن الأبطال الحقيقيين لا يولدون فجأة، بل يُصنعون خطوة بخطوة.





