حكاية بطل أولمبي.. محمد السيد أعاد بريق سلاح الشيش المصري
رغم حداثة سنه استطاع محمد السيد أن يفرض اسمه بقوة على خريطة السلاح العالمية، وأن يثبت أن الموهبة حين تقترن بالعمل الجاد، لا تعترف بالعمر.
بطل أولمبي شاب، بدأ حلمه طفلًا يحمل سلاح الشيش، وانتهى به المطاف واقفًا على منصة التتويج في أولمبياد باريس 2024، ليعيد مصر إلى واجهة الإنجاز الأولمبي في رياضة عرفت طريقها إلى المجد بصعوبة.
في هذا التقرير تروي بوابة روزاليوسف حكاية محمد السيد، من البدايات الأولى وحتى لحظة كتابة التاريخ.
طفل مع السلاح.. الحلم يبدأ مبكرًا
وُلد محمد السيد عام 2001، وبدأ رحلته مع لعبة السلاح وهو في السادسة من عمره.
لم تكن البداية عشوائية، فوالده السيد سامي يعمل مدربًا لرياضة السلاح، ولا يزال يشرف على تدريبه حتى الآن، إلى جانب توليه قيادة منتخب مصر، ورئاسته لجنة المدربين بالاتحاد العربي.
في هذا المناخ، نشأ محمد وهو يتعامل مع السلاح كجزء من حياته اليومية، فتكونت شخصيته الرياضية مبكرًا، وتعلم معنى الالتزام والانضباط قبل أن يتعلم معنى الفوز.
موهبة تتطور بسرعة
ومع مرور السنوات، تطور مستوى محمد بشكل لافت، ليصبح واحدًا من أبرز المواهب الصاعدة في سلاح الشيش.
لم يحتج وقتًا طويلًا ليخطف الأنظار، فبدأ في تحقيق نتائج قوية على المستوى الدولي، أبرزها:
• المركز الرابع في أولمبياد الشباب – الأرجنتين 2018
• ذهبية كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا – إيطاليا
• برونزية بطولة الجائزة الكبرى – كولومبيا
وقد أكدت هذه النتائج أن ما يملكه محمد ليس مجرد موهبة واعدة، بل مشروع بطل أولمبي حقيقي.
التألق الجماعي.. روح القائد
لم تقتصر إنجازات محمد على المشاركات الفردية، بل كان عنصرًا أساسيًا في نجاحات المنتخب المصري.
توج مع منتخب مصر لسلاح الشيش بالمركز الأول في بطولة إفريقيا لفرق سيف المبارزة، وكان احتفاله على طريقة كريستيانو رونالدو، مثله الأعلى، علامة مميزة لانتصاراته، تعكس شخصيته الواثقة وطموحه الكبير.
أولمبياد طوكيو 2020.. وعد المستقبل
شارك السيد في أولمبياد طوكيو 2020 وهو لم يتجاوز 18 عامًا، ونجح في الوصول إلى ربع النهائي، مقدّمًا أداءً ناضجًا فنيًا فاق سنه.
ورغم وداع المنافسات من هذا الدور، كلن ظهوره رسالة واضحة بأن مصر تمتلك جوهرة جديدة في سلاح الشيش، وأن ما تحقق لم يكن صدفة عابرة.
من التصنيف العالمي إلى منصة الأولمبياد
بعد طوكيو، واصل السيد تأكيد أحقيته بالمكانة العالمية، حتى تصدر التصنيف العالمي في سبتمبر 2023، في إنجاز يعكس حجم التطور السريع في مستواه.
ورغم تراجعه لاحقًا إلى المركز العاشر، فإن عودته للتوهج جاءت في التوقيت الأهم، فخلال أولمبياد باريس 2024، قدم أفضل مستوياته، ونجح في الصعود إلى منصة التتويج الأولمبية.
إنجاز تاريخي لمصر والعرب
بتتويجه في باريس، أصبح:
• ثاني لاعب مصري يتوج بميدالية أولمبية في السلاح بعد علاء الدين أبو القاسم (فضية لندن 2012)
• صاحب إحدى الميداليات العربية القليلة في تاريخ السلاح الأولمبي
• جزءًا من سجل عربي نادر، يضم إنجازات مثل برونزية التونسية إيناس البوبكري في ريو 2016، وفضية التونسي فارس فرجاني في باريس بسلاح السابر
إنجاز أعاد الثقة في قدرة السلاح المصري على المنافسة عالميًا، وليس مجرد الحضور المشرف.
بطل داخل وخارج الملعب
إلى جانب الرياضة، يحرص محمد على بناء مستقبله العلمي، حيث يدرس علم تحليل البيانات في جامعة لونج آيلاند ببروكلين– نيويورك، ليقدم نموذجًا للاعب العصري الذي يوازن بين التفوق الرياضي والعلمي.
وعلى حسابه في إنستجرام، كتب محمد تعريفًا بسيطًا لكنه معبّر: "طفل يعيش أحلامه"، ووضع ضمن إنجازاته عبارة: "باريس 2024 قريبًا"، لتتحول الكلمات إلى واقع يراه العالم بأسره.
محمد السيد.. الأحلام تصبح واقعًا
قصة محمد السيد هي قصة جيل جديد لا يعرف الانتظار، ولا يخشى المسؤولية.
من طفل يتدرب على يد والده، إلى بطل أولمبي يعيد مصر لمنصات التتويج في سلاح الشيش، يثبت محمد أن الأحلام حين تُكتب مبكرًا، وتُلاحق بجد، تصبح واقعًا.
وما تحقق في باريس قد لا يكون النهاية، بل مجرد بداية لمكان قد يصبح معتادًا له في الدورات المقبلة.





