حكاية بطل أولمبي.. طارق يحيى عاد إليه حقه بعد أربع سنوات
في تاريخ الرياضة، هناك أبطال لا تُنصفهم لحظة التتويج، لكن الزمن يعيد لهم حقوقهم كاملة. طارق يحيى، الرباع المصري، واحد من هؤلاء. بطل صعد إلى المركز الرابع في أولمبياد لندن 2012، قبل أن تعود إليه الميدالية الأولمبية بعد أربع سنوات، ليكتب اسمه بين كبار رفع الأثقال في مصر، ويكسر غيابًا دام أكثر من ستة عقود عن منصات التتويج الأولمبية في منافسات الرجال.
وفي هذا التقرير، ترصد بوابة روزاليوسف حكاية بطل أولمبي لم يفقد إيمانه بأن الحق لا يضيع.
البدايات.. شغف ولد داخل الأسرة
وُلد طارق يحيى في مايو عام 1987، وبدأت علاقته برياضة رفع الأثقال مبكرًا، متأثرًا بشقيقه الذي كان يمارس اللعبة. وتحوّل الشغف إلى احتراف سريع، وظهر نبوغه في سن مبكرة، لينضم إلى منتخب مصر لرفع الأثقال، ويبدأ رحلة طويلة من الإنجازات المحلية والقارية.
صعود ثابت وبصمة واضحة
خلال مسيرته، شارك طارق في العديد من البطولات الكبرى، ونجح في تحقيق أرقام قياسية وميداليات مهمة، من أبرزها:
• برونزية بطولة العالم 2013
• ذهبية دورة ألعاب البحر المتوسط 2013
• ذهبية البطولة الأفروآسيوية
• ذهبية البطولة العربية 2015
• ميداليات متعددة في البطولات العربية والإفريقية
ونتيجة لهذه الإنجازات، تم تكريمه بوسام الجمهورية من الطبقة الثانية، تقديرًا لعطائه ورفعه اسم مصر في المحافل الدولية.
المشاركة الأولمبية الأولى: بكين 2008
شارك يحيى في أولمبياد بكين 2008 في وزن -69 كجم، وحقق المركز الحادي عشر.
ورغم أن النتيجة لم تكن على مستوى الطموح، لكنها كانت محطة مهمة لاكتساب الخبرة الأولمبية والاستعداد لما هو أكبر.
لندن 2012.. لحظة قريبة من المجد
عاد البطل المصري بقوة في أولمبياد لندن 2012، ونافس في وزن -85 كجم، وقدم أداءً استثنائيًا، حيث رفع
• 160 كجم في الخطف
• 205 كجم في النتر والكلين
أنهى المنافسات في المركز الرابع، ليخرج وقتها من دون ميدالية، رغم تقديمه واحدة من أقوى مشاركات الرباعين المصريين في تاريخ الأولمبياد الحديث.
العدالة المتأخرة.. ميدالية بعد أربع سنوات
في نوفمبر 2016، أعلن الاتحاد الدولي لرفع الأثقال إيقاف الرباع الروسي أبتي أوخادوف وتجريده من الميدالية الفضية لأولمبياد لندن 2012 بعد ثبوت مخالفات تتعلق بالمنشطات.
وبهذا القرار، قفز طارق يحيى إلى المركز الثالث، وتوج رسميًا بـ الميدالية البرونزية الأولمبية.
لم تكن مجرد برونزية، بل ميدالية تاريخية أعادت مصر إلى منصة التتويج الأولمبية في منافسات الرجال برفع الأثقال، بعد غياب دام منذ أولمبياد لندن 1948.
فرحة مستحقة وحلم لم يكتمل
عبر طارق عن سعادته الكبيرة وقت الإعلان عن الميدالية، مؤكدًا أنها هبة من الله بعد سنوات من الانتظار.
وأعرب عن طموحه في مواصلة العمل لتحقيق ميدالية جديدة في أولمبياد ريو دي جانيرو، إلا أن الظروف حالت دون مشاركته في هذه الدورة.
طارق يحيى.. لم يتنازل عن إيمانه بعدالة المنافسة
قصة طارق يحيى ليست فقط حكاية ميدالية، بل درس في الصبر والثبات. بطل انتظر أربع سنوات ليحصل على حقه، لكنه لم يتنازل يومًا عن إيمانه بعدالة المنافسة.
سيظل اسمه محفورًا في تاريخ رفع الأثقال المصري، كأحد الأبطال الذين أعادوا الهيبة الأولمبية لمصر في واحدة من أعرق الألعاب.




