الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأمم المتحدة تدعو لتحول جذري في الاقتصاد العالمي ووقف مكافأة التلوث

أرشيفية
أرشيفية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، من أن الاقتصاد العالمي يجب أن يخضع لتحول جذري يوقف مكافأة التلوث والهدر، مؤكداً أن أنظمة المحاسبة الحالية تدفع الكوكب إلى حافة الكارثة.

 

وفي تصريحات لصحيفة الجارديان البريطانية عقب استضافة الأمم المتحدة اجتماعاً لكبار الاقتصاديين العالميين، قال جوتيريش إن مستقبل البشرية يتطلب بصورة عاجلة إعادة هيكلة “أنظمة المحاسبة القائمة” التي، بحسب تعبيره، تقود العالم نحو الهاوية.

 

الناتج المحلي لم يعد مقياساً كافياً للتقدم 

 

 

وأضاف: "يجب أن نضع قيمة حقيقية للبيئة، وأن نتجاوز الناتج المحلي الإجمالي كمقياس للتقدم الإنساني. لا ننسى أننا عندما ندمر غابة فإننا نُنشئ ناتجاً محلياً إجمالياً. وعندما نصطاد الأسماك بشكل جائر، فإننا نُنشئ ناتجاً محلياً إجمالياً".

 

ولعقود طويلة، أعطى الساسة وصنّاع السياسات الأولوية للنمو الاقتصادي – كما يقاس بالناتج المحلي الإجمالي – باعتباره الهدف الاقتصادي الأسمى.

 

لكن منتقدين يرون أن النمو اللامحدود والعشوائي على كوكب ذي موارد محدودة لا يؤدي فقط إلى تفاقم أزمة المناخ والطبيعة، بل يساهم أيضاً في تعميق عدم المساواة.

 

وقال جوتيريش: “الانتقال إلى ما بعد الناتج المحلي الإجمالي يعني قياس الأشياء التي تهم الناس ومجتمعاتهم حقاً. الناتج المحلي الإجمالي يخبرنا بتكلفة كل شيء، وقيمة لا شيء. عالمنا ليس شركة عملاقة. القرارات المالية يجب ألا تُبنى على مجرد لقطة سريعة للأرباح والخسائر”.

 

وفي يناير الماضي، عقدت الأمم المتحدة مؤتمراً في جنيف بعنوان “ما بعد الناتج المحلي الإجمالي”، حضره كبار الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم، من بينهم الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيجليتز، والاقتصادي الهندي البارز كوشيك باسو، وخبيرة قضايا العدالة والمساواة نورا لوستج.

 

وينتمي الثلاثة إلى مجموعة أنشأها جوتيريش وكُلّفت بوضع لوحة مؤشرات جديدة لقياس النجاح الاقتصادي، تأخذ في الاعتبار “رفاه الإنسان والاستدامة والعدالة”.

 

وأشار تقرير نشرته المجموعة في أواخر العام الماضي إلى أن حاجة العالم إلى تحول اقتصادي أصبحت أكثر إلحاحاً مع تعامله مع صدمات عالمية متكررة خلال العقدين الماضيين، بدءاً من الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وصولاً إلى جائحة كوفيد-19.

 

وأوضح التقرير أن تلك الأحداث تفاقمت بفعل “الأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث”، محذراً في الوقت نفسه من أن التغير التكنولوجي السريع يعصف بأسواق العمل ويعمّق فجوة عدم المساواة.

 

وقال البروفيسور كوشيك باسو، الذي يشارك لوستغ في رئاسة المجموعة الأممية: “الدول منخرطة إلى حد بعيد في سباق التفوق على غيرها وفق مقياس الناتج المحلي الإجمالي، لدرجة أن رفاه المواطنين العاديين والاستدامة يتم تجاهلهما”.

 

وأضاف: “إذا ذهبت كل الدخول الجديدة إلى قلة من الأفراد، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي، يُفترض بجميع المواطنين أن يهللوا؛ هذا يغذي النزعات القومية المتطرفة، وعدم المساواة، والاستقطاب”.

 

وقالت البروفيسورة نورا لوستج إن الناتج المحلي الإجمالي “لم يُصمَّم يوماً لقياس التقدم الإنساني، ومع ذلك لا يزال المعيار المهيمن لتقييم النجاح”.

تم نسخ الرابط