لاريجاني يؤكد أهمية دور عُمان في تهيئة المفاوضات بين طهران وواشنطن
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بإيران علي لاريجاني، عمق العلاقات الثنائية القائمة بين سلطنة عُمان وإيران والقائمة على أسس تاريخية وروابط وثيقة بين البلدين الصديقين، وتسير بفعالية عالية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة.
وأوضح لاريجاني - في لقاء مع تلفزيون سلطنة عُمان - أن لقاءه في مسقط اليوم مع السُّلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان يؤكد على وجود رؤية واضحة للنهوض بالعلاقات الثنائية، كما تم التطرق إلى واقع العلاقات بين البلدين الصديقين على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى لقاءاته مع عدد من المسؤولين بسلطنة عُمان لبحث عدد من القضايا والملفات المشتركة، والمصالح القائمة، من وجهة نظر الطرفين، بما يتماشى مع مصلحة المنطقة.
وأكد على أهمية دور سلطنة عُمان في تهيئة الظروف المناسبة للحوار بين الجانبين الإيراني والأمريكي، واصفًا إياه بـ"الإيجابي للغاية"، نظرًا لإدراكها الدقيق بمصالح المنطقة واطلاعها على مسار المفاوضات السابقة، وأنها تتمتع برؤية متقدمة تؤهلها لأداء دور بنّاء وفاعل.
وحول جولة المفاوضات الإيرانية – الأمريكية التي تستضيفها مسقط وتحظى بمتابعة دولية واسعة، أوضح أن المسار التفاوضي في المرحلة السابقة شهد تطورًا تدريجيًا، مؤكدًا أن بلاده تتطلع لخوض المفاوضات متى ما كانت واقعية، وأن موقف بلاده في الجولة الأولى كان إيجابيًا، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصًا لتهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي، وفقاً لما ستؤول إليه نتائج الحوار.
وعما إذا كانت هذه المفاوضات تعكس تحولًا حقيقيًا في إدارة الخلاف بين طهران وواشنطن أو تندرج ضمن إطار إدارة الأزمة فقط، قال إنه في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقًا لتشمل مجالات أخرى، إلا أنه لا يمكن في الوقت الراهن الجزم بإمكانية الانتقال إلى بحث خلافات أخرى.
وشدد على أن إيران ترى منذ البداية أن الحرب لا تمثل حلاً للخلافات بين البلدين، وأن النزاعات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة ينبغي حلها عبر الحوار والمحادثات، معتبرًا أن الاعتماد على لغة القوة كان خطأ من جانب بعض الأطراف، وأسهم في تعقيد المسارات التفاوضية وإحداث مشكلات عديدة في الحوار.
وأشار إلى أن نجاح المفاوضات مرهون بتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، مؤكدًا أن الالتزام بإطار معقول وواقعي سيجعل هذه المفاوضات موفقة، في حين أن طرح مطالب إضافية سيؤدي إلى فشلها، وأنه إذا كان هدف الجانب الأمريكي هو عدم توجه إيران نحو السلاح النووي، فإن حل هذه المسألة ممكن، أما إدخال قضايا أخرى فسيعقّد المسار.
وفيما يخص الإطار الزمني، أوضح أنه لا يوجد جدول زمني محدد للمفاوضات، وأن بلاده ترغب في التوصل إلى حلول واضحة دون تأخير، وأن القضايا المطروحة قابلة للحل ولا تتطلب زمنًا طويلًا إذا توفرت الجدية اللازمة.
وعن أبرز النقاط التي ما زالت تعيق بناء مسار ثقة مستدام بين إيران والولايات المتحدة، أشار إلى أن المزاعم الأمريكية بشأن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي تشكّل العقبة الأساسية، مؤكداً أن طهران تعلن بوضوح أنها لا تسعى إلى السلاح النووي، وأنه في المقابل يمكن للولايات المتحدة اتخاذ خطوات لمعالجة بعض القضايا العالقة.
واختتم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية حديثه، بالتأكيد على أنّ سلطنة عُمان ودول المنطقة تمتلك مقومات هائلة للنهوض، فهي غنية بالموارد ومتنوعة الإمكانات، وتضم شعوبًا قادرة على التكامل فيما بينها وأنّ حسن استثمار هذه الطاقات وتعزيز التعاون الإقليمي كفيلان بقيادة المنطقة، نحو تنمية حقيقية وتطوّر واسع في المرحلة المقبلة.



