تقرير: عمالقة الكيماويات في أوروبا يسعون لإضعاف أبرز سياسات المناخ
كشف تقرير أعدته مجلة "بوليتيكو" المختصة في الشأن الأوروبي اليوم الأربعاء أن كبريات شركات قطاع الكيماويات في أوروبا تقود حملات للضغط من أجل إضعاف سياسات المناخ داخل الكتلة بينما أبدى الاتحاد الأوروبي استعدادًا للاستماع.
وأوضح التقرير أن الصناعات شديدة التلوث تزعم أن تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي يهدد بإخراجها من السوق وبالفعل سعى قادة هذه الصناعات، في اجتماع عُقد صباح اليوم في مدينة أنتويرب، لإقناع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وقادة وطنيين بتخفيف نظام تداول الانبعاثات "ETS"، وهو آلية "سقف وتجارة" تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
ويحمل ممثلو القطاع - حسبما أبرز التقرير- طرحًا مُعدًا بعناية مفاده أن صناعتهم، وهي من الأكبر في أوروبا، تمر بأزمة حادة.. إذ تواجه المصانع ضغوطًا نتيجة عاصفة مثالية من العوامل، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة والمنافسة الشرسة من الصين وضعف الطلب من الصناعات التحويلية، إلى جانب تفعيل أغلى وأعقد نظام لتسعير الكربون في العالم.
ويجادلون بأن أي منطقة أخرى في العالم لا تفرض تكاليف كربونية بمستوى الاتحاد الأوروبي .. وإذا استمرت الخطط الحالية لتشديد هذا النظام، فقد تموت صناعة الكيماويات الأوروبية خلال عقد من الزمن.
وقال ماركوس شتايلمان، الرئيس التنفيذي لشركة "كوفيسترو" الألمانية للكيماويات، في تصريح خاص لـ"بوليتيكو":" منافسونا في الخارج لا يواجهون أنظمة مماثلة لنظام تداول الانبعاثات"، داعيًا إلى "إصلاح عاجل لنظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات لمواءمة الطموح المناخي مع الواقع التنافسي".
في المقابل، يرى المدافعون عن البيئة أن المساس بالنظام يُعد خطًا أحمر. فهذا النظام، الذي يبلغ عمره 20 عامًا ويضع حدودًا صارمة لكمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي يمكن للصناعة إطلاقها، ويغطي ما يقرب من نصف انبعاثات التكتل- يُعد حجر الأساس في سياسة المناخ الأوروبية، إذ يجبر الصناعة على البحث عن مصادر طاقة أنظف.
وتدفع الصناعات حاليًا نحو 80 يورو عن كل طن من الكربون تُصدره، وبحلول عام 2039 لن يُسمح لها بإصدار أي انبعاثات كربونية على الإطلاق .. إلا أن تشريعات نظام تداول الانبعاثات تخضع هذا العام للمراجعة، بينما تتزايد الدعوات لإضعافه بشكل ملحوظ.
وأشارت عدة دول أعضاء وتكتلات سياسية، من بينها حزب الشعب الأوروبي المنتمي إليه فون دير لاين وهو من تيار يمين الوسط، إلى رغبتها في إدخال إصلاحات.
من جانبه، قال المستشار النمساوي كريستيان شتوكر أمس الثلاثاء أن نصبح أكثر خضرة لا يمكن أن يكون هدفًا إذا كان ذلك يعني أن نصبح أفقر"، مضيفًا أنه سيدفع باتجاه منح إعفاءات من نظام تداول الانبعاثات "لضمان بقاء الصناعة المحلية قادرة على المنافسة ومنع انتقال شركاتنا إلى الخارج".. حسب تعبيره.
وأضاف التقرير أنه إذا تم إضعاف نظام الانبعاثات بشكل جوهري، فسوف يمثل ذلك أكبر سياسة خضراء تقع ضحية لما يُعرف بردة الفعل ضد الأجندة البيئية، التي طبعت الأشهر الأربعة عشر الأولى من الولاية الثانية لفون دير لاين.
وتابع أن رابطة صناعة الكيماويات الأوروبية "CEFIC"- وهي إحدى أغنى جماعات الضغط في بروكسل وفقًا لمنظمة "مرصد أوروبا للشركات"- لطالما حذرت من اقتراب لحظة الانهيار لقطاع الكيماويات في أوروبا.
وأصدرت تقارير متتالية ترصد فقدان الحصة السوقية لصالح الصين وإغلاق المصانع وتراجع الاستثمارات بشكل حاد، كما أنها رعت حملة إعلانية في محطات مترو بروكسل، تساءلت فيها بخط عريض:"هل أنتم قلقون؟ ينبغي أن تكونوا كذلك.. أوروبا تفقد مواقع الإنتاج والوظائف النوعية وتفقد أيضًا استقلالها". وتختتم الحملة بنداء "لإنقاذ صناعتنا".
ويردد قادة الصناعة هذا التحذير، فقد صرّح ماركوس كاميث، الرئيس التنفيذي لشركة BASF، أكبر شركة كيماويات في أوروبا، للصحفيين أواخر العام الماضي بأن أوروبا "تمتلك نظريًا الإمكانات لمنافسة الولايات المتحدة والصين "لكن في الواقع، أعتقد أننا نضر أنفسنا كثيراً".. حسب قوله.
ويقول محللون إن التوسع الصيني السريع في إنتاج المواد الكيميائية يُفاقم هذه الضغوط؛ حيث يؤكد أندرو نيل، الرئيس العالمي لقسم الكيماويات في S&P Global Energy:" أن المنتجين الأوروبيين يتضررون بشدة من جراء هذا الأمر الذي يعود في الغالب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والاعتماد على مواد خام سائلة غير تنافسية، حيث تستمر الأصول الأقل تنافسية في تسجيل هوامش ربح سلبية".. ونتيجةً لذلك، أضاف:" أن أولوية الاستثمار طويل الأجل في إزالة الكربون والاقتصاد الدائري تراجعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة".





