الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

هل بات على المواطن المصرى أن يعانى من أعباء المعيشة أو ضغوط الاقتصاد، حتى تلقى فى وجهه مقترحات من أعضاء مجلسىّ النواب والشيوخ تزيد من همومه وأوجاعه، وتقلل من حقه فى الدعم والخدمة، مما يجعله يعيش فى حالة من الغضب ليس لها من نهاية؟!.

 

فحين يخرج علينا بعض النواب بمقترحات من عينة رفع رسوم جديدة، أو تقليص دعم، أو فرض أعباء إضافية تحت لافتات (الإصلاح والترشيد)، دون أن يسبقها نقاش أو شرح شفاف، يشعر المواطن البسيط أنه الحلقة الأضعف التى يُطلب منها دائمًا الدفع، بينما لا يُطلب الكثير من غيرها. فعليه هو فقط أن يتحمل، حينها تتحول تلك المقترحات وبقدرة قادر الى وقود للحزن والغضب، بدلاً من طرح مقترحات تطالب بترشيد الإنفاق الحكومى ومكافحة الفساد. تعيد الحق إلى صاحبه، وهو المواطن الذى ارتضى عن طيب خاطر أن يمثله مثل هؤلاء النواب. الذين لا هَمّ لهم سوى الوصول إلى جيبه.  

 

فبماذا نبرّر مقترحات مثل تقليص الدعم بحجة وصوله لغير مستحقيه، دون تقديم بدائل واضحة تحمى محدودى الدخل؟، وبماذا نبرّر الموافقة على مقترح رفع أسعار الخدمات الحكومية من توثيق وتراخيص ومرافق؛ باعتبارها رسومًا رمزية، بينما هى بالنسبة للأسرة البسيطة تمثل عبئًا حقيقيًا،  ناهيك عن إعادة تسعير الكهرباء أو المياه، دون مراعاة الفروق الاجتماعية أو طبيعة السكن الشعبى؟، أو اقتراحات زيادة الرسوم الدراسية أو الجامعية بدعوى تطوير التعليم، دون تحسن ملموس يشعر به الطالب أو ولى الأمر؟، وبماذا نفسر أيضًا فرض رسوم على الطرق والخدمات العامة بشكل مفاجئ، دون تمهيد أو نقاش؟.. حتى وصل بنا الحال إلى طرح مقترح يطالبنا أو حتى يطالب منظمات المجتمع المدنى (حسب تعبيره) بضرورة تحصيل 30 جنيهًا على فاتورة الكهرباء للقضاء على ظاهرة الكلاب الضالة التى انتشرت فى شوارع مصر، فى ذات الوقت الذى ارتفعت فيه قيمة فاتورة الكهرباء؟، أو مقترح إعفاء المصريين بالخارج من دفع جمارك على الهاتف المحمول مقابل تحويل مبلغ لا يقل عن 5000 دولار نظير إدخال جهاز أو جهازين له أو لأفراد أسرته من الدرجة الأولى؟.. وهو المقترح الذى ينطوى على مخالفة دستورية جسيمة وتمييز مالى بين المواطنين.. تلك عينة بسيطة من مقترحات وموافقات نواب الشعب، التى تستهدف المواطن الذى يمثلونه دون غيره، وهى نفسها التى تجعلنا كمواطنين سبق أن انتخبناهم نطلب منهم البداية بأنفسهم طالما أنهم يرونها فى خدمة المواطن، ولذا عليهم المساهمة على وجه السرعة بدفع ما هو حق عليهم للدولة التى يبغون مصلحتها. وأعتقد أن ما يحصلون عليه من مرتبات وأجور وبدلات حضور جلسات عامة ولجان دون دفع ضرائب يكفى ويزيد. طالما يبحثون عن راحة المواطن.

 

وطالما نبحث عن حق المواطن والسعى لإزالة همومه وأوجاعه؛ بعيدًا عن مقترحات الشو والدعاية (الهلامية) لا بُدّ أن نشيد بمقترح التبرع بجلد المتوفى الذى طالبت به النائبة «أميرة صابر» عضو مجلس الشيوخ؛ لتأسيس بنك وطنى للأنسجة الوطنية، يهدف إلى إنقاذ مئات الآلاف من المصابين بالحروق الشديدة ووقف الاعتماد على استيراد الأنسجة من الخارج.. مثل هذا المقترح والذى أرحب به شخصيًا، ما نتمنى أن يتبناه نوابنا الأفاضل، إلاّ أنه أعاد إلى الأذهان الجدل بشأن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، والذى أجازته مصر منذ عام 2010، وأصدرت قانونًا لتنظيمه، لكنه لم يُفَعّل بالشكل الأمثل حتى الآن؛ لأسباب تتعلق بثقافة التبرع بأجزاء الجسد، التى تواكبت مع الجدل الاجتماعى والدينى حول التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة؛ حيث لا يزال كثيرون ينظرون إليه باعتباره محرمًا.  

 

أخيرًا لا بُدّ أن نؤكد أن مقترحات الشو والدعاية، يراها المواطن بعيدة كل البعد عن كونها إصلاحية؛ بل يرى فيها نوعًا من الجباية المقنعة، مما يجعله يطلب من نوابه أن يكونوا أكثر وعيًا وأكثر انحيازًا لهم رحمة بهم وبجيبه. على أساس أن نواب مجلسيه يفترض بهما أن يعكسا نبض الشارع لا أن تصدمه، بتلك المقترحات المنفصلة عن الواقع المعاش. وتجعله يفقد الثقة بهم، وبفكرة التمثيل النيابى من أصله؛ لأن المواطن وبصريح العبارة، لم يعد يحتمل مزيدًا من الوعظ والحِكم والوجاهة، رغم يقينى أنه مع الإصلاح وليس ضده، لكنه يريد الإصلاح الحقيقى؛ وبخاصة فى ظل هذا التوقيت الاقتصادى البالغ الحساسية، إصلاح لا يجب أن يكون هو الوحيد ضحيته.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط