الإثنين 23 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بالأرقام .. مواجهة تحت قبة البرلمان

مجلس النواب
مجلس النواب

استجواب يتهم «البترول» بسوء التخطيط .. والوزارة تراهن على الاستثمارات الأجنبية لتعويض التراجع


يشهد قطاع الطاقة مرحلة جديدة من التحول تهدف إلى استعادة زخم الإنتاج وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية واعدة


الشركات العالمية الكبرى أعلنت عن استثمارات جديدة تقارب 17 مليار دولار خلال الســنوات الأربع إلى الخمــس المقبلــة


 


يشهد الفصل التشريعى الثالث بمجلس النواب، بداية ساخنة بتقديم أول استجواب موجَّه إلى وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوى، بشأن الغاز والطاقة فى مصر، وما بين الاتهامات والردود بأن «القادم أفضل»، يبقى القول الفصل تحت قبة البرلمان لكشف الحقائق الخفية فى حقيبة البترول.
 


الأمن الطاقى


تقدّم حزب العدل عبر نائبه محمد فؤاد، بأول استجواب فى الفصل التشريعى الثالث، بشأن الغاز والطاقة باعتبارها ملفًا سياديًا ترتبت عليه آثار مباشرة على الأمن الطاقى والاستقرار المالى، والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.


أوضح الاستجواب أن إنتاج الغاز الطبيعى دخل مسارًا هابطًا واضحًا منذ عام 2022، حيث تراجع متوسط الإنتاج اليومى من نحو 6.5–7 مليار قدم مكعب إلى قرابة 4 مليارات قدم مكعب بنهاية 2025، بانخفاض تراكمى يقترب من 17.5% خلال فترة تولى الوزير الحالى، دون ظهور مؤشرات فنية دالة على انعكاس الاتجاه، رغم بيانات شبه يومية عن زيادة إنتاج لا تترجم على أرض الواقع.


ويُظهر التحليل أن التراجع لم يكن عارضًا، بل مسارًا منتظمًا، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول دقة التقديرات التنفيذية التى بُنيت عليها السياسات والقرارات المرتبطة بالكهرباء والاستيراد.


كما يرصد الاستجواب وجود فجوة متكررة بين المستهدفات الإنتاجية التى عُرضت ضمن خطط 2025–2026 وبين ما تحقق فعليًا على الأرض، نتيجة إدراج آبار ومشروعات لم تبدأ أعمال الحفر بها، أو لم تثبت جدواها الفنية بعد.


فى حقل ظهر، على سبيل المثال، استهدف العرض الرسمى إنتاج 230 مليون قدم مكعب يوميًا، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلى 130 مليون قدم مكعب، بما يمثل عجزًا يقارب 43%. 


وهى فجوة كان لها انعكاس مباشر على قرارات تشغيل محطات الكهرباء والتوسع فى الاستيراد.


كذلك يتناول الاستجواب إخفاقات واضحة فى إدارة ملف وحدات التغويز العائمة (FSRU)، رغم تقديمه باعتباره حلًا عاجلًا لأزمة صيفية، فقد أدت التأخيرات وسوء التنسيق إلى غرامات تأخير يومية تتراوح بين 100 و150 ألف دولار، وتحمّل تكلفة شهرية تقارب 12 مليون دولار لوحدات لم تدخل الخدمة الفعلية فى التوقيتات المعلنة، وهو ما يعكس عبئًا ماليًا مباشرًا بالعملة الصعبة، دون عائد تشغيلى مقابل.


وأشار الاستجواب إلى أنه كنتيجة طبيعية لهذا المسار، ارتفعت فاتورة واردات الوقود إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 12 مليار دولار فى العام السابق، أى بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد، ما شكّل ضغطًا شديدًا على الموازنة العامة وميزان المدفوعات.


ويوضح الاستجواب أن معالجة فجوة الطاقة لم تتم عبر تسريع التعافى الإنتاجى، بل عبر التمويل والاقتراض، حيث حصلت الهيئة العامة للبترول على تمويل خارجى بنحو 1.455 مليار دولار، استُخدم لتغطية فجوات الاستيراد، لا لتمويل توسعات إنتاجية مستدامة، وبذلك تحولت فجوة التخطيط إلى التزام مالى جديد تتحمله الدولة.


اختبار لقدرة البرلمان


وقال الدكتور محمد فؤاد، إن الاستجواب يستهدف أحد المحاور التأسيسية فى برنامج الحزب للتعامل مع مشكلة الطاقة، باعتبارها أحد أركان مثلث الخطر الاقتصادى، إذ إن غياب المعالجة الجادة لهذا الملف يجعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، توفير موارد مستدامة لقطاعات ذات أولوية مثل التعليم والصحة.


وأضاف فؤاد فى تصريحات خاصة لـ"روزاليوسف"، أنه انطلاقًا من إيماننا بمبدأ العلانية ودور النائب فى إطلاع الرأى العام، تم تداول أبرز ملامح الاستجواب إعلاميًا عقب تقديمه، دون مساس بالإجراءات الدستورية أو البرلمانية المنظمة.


وأشار إلى أن ⁠الاستجواب معروض على المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، وبصدد العرض على هيئة المكتب تمهيدًا لاستكمال مساره اللائحي. 


وأوضح أن ⁠المسألة هنا ليست خلافا سياسيا، بل اختبار لقدرة البرلمان على ممارسة دوره الرقابى فى أحد أخطر الملفات الاقتصادية وأكثرها تأثيرًا على الموازنة العامة والاستدامة المالية.


وأضاف: فى هذه المرحلة لا يوجد ما يستدعى التعقيب بقدر ما يستدعى دعوة الزملاء النواب إلى تبنّى موقف داعم لهذا الطرح، تفعيلًا لدور المساءلة البرلمانية فى ملف يكلّف الدولة استنزافًا ماليًا يقترب من تريليون جنيه، ويعانى من تراجع رقمى مثبت بالبيانات، رغم محاولات حثيثة لتصوير الإخفاق وكأنه إنجاز.

النائب محمد فؤاد
النائب محمد فؤاد


وأثار الاستجواب الذى تقدم به النائب محمد فؤاد عضو مجلس النواب ضد وزير البترول، ضجة واسعة كونه الأول فى الفصل التشريعى الجديد، ولأنه يلمس وترا حساسا يتعلق بـ «أمن الطاقة» ومصداقية البيانات الرسمية. 


وارتكز الدكتور محمد فؤاد فى الاستجواب بشكل مباشر على نقطة جوهرية، وهى التناقض الصارخ بين الواقع والأرقام التى تصدرها الوزارة وتعلن عنها فى بياناتها، فبينما كانت التقارير الرسمية تتحدث عن خطط لزيادة الإنتاج كشف الاستجواب أن الإنتاج الفعلى تراجع من ذروته (حوالى 7 مليار قدم مكعب يوميا فى 2021) ليصل إلى قرابة 4 مليار قدم مكعب بنهاية عام 2025.


واتهم النائب «البترول» بتقديم بيانات مضللة شملت إدراج مشروعات وحفر آبار فى الخطط الرسمية لم تكن قد بدأت فعليًا، ما أربك حسابات الموازنة العامة.


سوء تخطيط


الاستجواب يضع وزارة البترول أمام لحظة الحقيقة، فالمشكلة ليست فقط فى التناقص الطبيعى للحقول، بل فى سوء التخطيط والاعتماد على توقعات وردية لا تسندها الحفارات، وأيضا هو بمثابة جرس إنذار بأن عصر الوفرة قد انتهى، وأن الإدارة القادمة لملف الطاقة يجب أن تقوم على التقشف والمصداقية الرقمية بعيدًا عن سياسة المسكنات.


الوزارة ترد


من جانبه أكد مصدر مسئول بوزارة البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة ضخت حزمة محفزات لتشجيع الاستثمار فى زيادة إنتاج البترول الخام، وصولًا إلى الاكتفاء الذاتى وفق خطة خمسية.


وأكد أن التراجع الطبيعى للإنتاج تم السيطرة عليه بشكل محدود، كما تم وضع قرابة 430 بئرًا على خريطة الإنتاج، بما أضاف ما يقرب من 1.2 مليار قدم مكعب غاز، وأكثر من 200 ألف برميل بترول خام ومتكثفات إلى الإنتاج المحلى، وساهم فى خفض الفاتورة الاستيرادية.


وأضاف المصدر، أنه خلال عام 2025 تمت أعمال الحفر ووضع آبار جديدة بحقل «ظهر» على خط الإنتاج، ليمثل الحقل نحو 25% من الإنتاج المحلى للغاز، بالاضافة الى إطلاق خطة استكشاف جديدة للسنوات الخمس المقبلة، تتضمن حفر 480 بئرًا باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار.


ويشهد قطاع الطاقة فى مصر مرحلة جديدة من التحول تهدف إلى استعادة زخم الإنتاج، وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية واعدة.

م-كريم إبراهيم على بدوى وزير البترول والثروة المعدنية
م-كريم إبراهيم على بدوى وزير البترول والثروة المعدنية


وتم بالفعل كسر حلقة تراجع الإنتاج وصولًا إلى مرحلة الاستقرار بنهاية عام 2025، وهناك مستهدفات طموحة لعام 2026، تشمل حفر 101 بئر استكشافية لتعزيز الاحتياطيات والإنتاج من الغاز والبترول، وتلبية احتياجات السوق المحلى التى تم تأمينها بالكامل لمختلف القطاعات منذ يوليو الماضي.


وأعلنت الشركات العالمية الكبرى عن استثمارات جديدة فى مصر تقارب 17 مليار دولار خلال الســنوات الأربع إلى الخمــس المقبلــة، منها إينى الإيطالية 8 مليارات دولار ، وبى بى البريطانية 5 مليارات دولار، وأركيوس إنرجى الإماراتية 3.7 مليار دولار.


التوسع فى أعمال المسح


ويجرى التوسع فى أعمال المسح السيزمى الأرضى والبحرى كجزء رئيسى من استراتيجية الاستكشاف لتعزيز جودة البيانات، وتقليل مخاطر الاسـتثمار وتشجيعه فى المناطق البكر، حيث تم اطلاق مشروع مسح سيزمى فى جنوب الصحراء الغربية بمنطقة غرب أسيوط والداخلة يغطى ما يزيد عن مائة الف كم² أى نحو 10% من مساحة مصر  ، يستمر 12 شهرًا ، وكذلك اطلاق مشروع مسح سيزمي  فى شرق المتوسط يغطى حوالى 95,000 كم² باستخدام تكنولوجيا حديثة (OBN) بهدف تقييم احتياطيات الغاز فى المنطقة لدعم زيادة الإنتاج.


كما تم توفير 55 مليون طن من المنتجات البترولية للاستهلاك المحلى، و3356 مليار قدم مكعب غاز ، وتوصيل الغاز الطبيعى إلى 940 ألف وحدة سكنية مما ساهم فى توفير 17 مليون أسطوانة بوتاجاز والدعم الموجه لها، وبلغ عدد قرى حياة كريمة المستفيدة بالغاز الطبيعى اكثر من 650 قرية حتى الآن ، كما تم تحويل 90 الف سيارة للعمل بالغاز الطبيعى وانشاء نحو 50 محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز.


 

تم نسخ الرابط