منظومة إصلاحية حديثة تعيد بناء الإنسان داخل مراكز التأهيل
تتبنّى وزارة الداخلية رؤية إصلاحية متكاملة تتماشى مع تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل التي أحدثت نقلة نوعية في المنظومة العقابية الحديثة، في إطار يراعي معايير حقوق الإنسان ويضع إعادة التأهيل والإصلاح في مقدمة الأولويات. وتعتمد هذه الرؤية على برامج تثقيفية ودينية تسهم في بناء الوعي وتصحيح المفاهيم، بما يمنح النزلاء فرصة حقيقية للعودة إلى المجتمع أكثر اتزانًا واستقامة وإيجابية.

وتولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بعقد لقاءات دينية وثقافية دورية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، من خلال تنظيم ورش عمل وفصول تعليمية متخصصة تهدف إلى توفير بيئة تفاعلية تسمح للنزلاء بطرح التساؤلات والمناقشة وتبادل الآراء بحرية، بما يعزز من قيم الحوار والتسامح ويُسهم في الارتقاء بالمستوى الفكري والروحي للنزلاء.
وضمن البرامج التثقيفية المصاحبة، جرى تنظيم ندوات دينية احتفالًا بحلول شهر رمضان المبارك، بحضور عدد من علماء وشيوخ الأزهر الشريف إلى جانب شخصيات عامة حرصت على التواجد وسط النزلاء، إيمانًا بأهمية دعم مسارات بناء الإنسان فكريًا وروحيًا، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية.
وتناولت الندوات فضل شهر رمضان ومقاصده الروحية والإنسانية، وشهدت تفاعلًا واسعًا من النزلاء الذين طرحوا العديد من التساؤلات والاستفسارات، في مشهد عكس نجاح المنظومة العقابية الحديثة في الارتقاء بالمستوى الثقافي والديني، وتعزيز مفاهيم المسؤولية والانضباط الإيجابي لدى النزلاء.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار الحرص على إحياء المناسبات الدينية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل باعتبارها أحد أهم الأدوات الإنسانية في المنظومة العقابية المعاصرة، بما يتسق مع المعايير والمحددات الحقوقية محليًا ودوليًا، ويؤكد توجه الدولة نحو تطوير السياسات العقابية القائمة على الإصلاح وإعادة الدمج المجتمعي.


وفي ختام الفعاليات، استعرض عدد من النزلاء مهاراتهم الفنية التي جرى صقلها داخل المراكز عبر برامج التدريب والتأهيل المختلفة، في تأكيد عملي على تكامل مسارات التعليم والتأهيل، وفتح آفاق جديدة أمام النزلاء لبدء حياة جديدة قائمة على العمل والإنتاج والاندماج الإيجابي في المجتمع.






