الأحد 22 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ملتقى «باب الريان» بالجامع الأزهر: الإيمان أساس الأخلاق وصلاح المجتمع

جانب من الملتقى
جانب من الملتقى

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقاه الفقهي "باب الريان"، تحت عنوان "الإيمان وأثره الأخلاقي في المجتمع"، وذلك بحضور دكتور محمود عفيفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر الشريف، الدكتور إسماعيل محمد عبد الحي، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وتقديم الشيخ محمد مصطفى أبو جبل، الباحث الشرعي بالجامع الأزهر، وسط حضور طلابي وجماهيري وتفاعل مع محاور الملتقى وأسئلته.

 

الإيمان الحقيقي ينعكس على السلوك والعمل ويحقق مقاصد العبادات في بناء الفرد والمجتمع

وفي مستهل الملتقى أكد الدكتور محمود عفيفي، أن الإيمان الحق هو الذي يثمر أثراً عملياً في حياة الفرد والمجتمع، فلا يقتصر على التصديق القلبي؛ بل ينعكس في السلوك والأخلاق والمعاملات، موضحاً أن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ينبغي أن تكون له ثمرة تعود بالنفع العام، وتظهر في الصدق والأمانة وحسن الخلق، لأن صلاح المجتمع يبدأ من استقامة أفراده.

وأشار إلى أن العبادات شُرعت لتحقيق مقاصد تربوية وقيم رفيعة، مستشهداً بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، مبيناً أن الغاية من الصيام هي بلوغ التقوى، وهذه لا تتحقق إلا بمراقبة الله وحسن معاملة الناس، مضيفاً أن ثمرة الإيمان تتجلى في مكارم الأخلاق، ومستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وبقوله «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق».

وأكد أن حقيقة الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، كما قال الحسن البصري، فلا بد أن يترجم إلى عمل صالح وأخلاق حسنة تعكس صدق الانتماء لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم.

من جانبه، أوضح الدكتور إسماعيل عبد الحي، أن الإيمان يرتبط بالغيبيات التي تسمو بالنفس البشرية وترتقي بها، مستشهداً بحديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره»، مبيناً أن هذه الأصول الإيمانية توصل العبد بربه وتورثه الرضا والطمأنينة، وأن الإعراض عن الإيمان سبب للضيق والاضطراب، مصداقاً لقوله تعالى: «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا».

وشدد على أن الرضا بقضاء الله وقدره لا يعني التواكل أو ترك السعي، بل يقتضي الاجتهاد والعمل مع حسن التوكل على الله، مؤكدا أن العبادات كلها تهدف إلى تهذيب الأخلاق وتهذيب السلوك، كما قال تعالى: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»، وكما وجه النبي صلى الله عليه وسلم الصائم إلى ترك الرفث والفسوق، حتى تؤتي العبادات ثمارها في إصلاح الفرد وبناء مجتمع قائم على القيم الإيمانية الرفيعة.

جدير بالذكر أن الملتقى الفقهي «باب الريان» يأتي في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقاً من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.

تم نسخ الرابط