ضريبة ثروة “مجنونة” في هولندا تثير ذعر المستثمرين عالميًا
أثار تصويت البرلمان في هولندا على تعديل نظام الضرائب المعروف باسم «الصندوق الثالث» موجة انتقادات حادة داخل البلاد وخارجها، بعد إقرار آلية جديدة تفرض اعتبارًا من عام 2028 ضريبة سنوية بنسبة 36% على الأرباح الرأسمالية غير المحققة من الأسهم والسندات والعملات المشفرة.
وبموجب التعديل، سيطلب من المستثمرين دفع الضريبة على أي زيادة في قيمة أصولهم حتى لو لم يقوموا ببيعها فعليًا.
ويعني ذلك أن الأرباح الدفترية فقط ستكون كافية لاحتساب الضريبة، ما قد يضطر البعض إلى بيع أصولهم لتوفير السيولة اللازمة للسداد، حتى لو تراجعت الأسعار لاحقًا، بحسب تقرير لصحيفة "تليجراف" الاخبارية.
وقد أثار هذا التصويت عاصفة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد وصف أندرو لوكنوث، المدير المالي السابق في وول ستريت، الإجراء بأنه «غير منطقي»، فيما اعتبر توبياس لوتكى، مؤسس شركة Shopify، الكندية المتخصصة فى التجارة الالكترونية، أن المقترح «أغبى ما تسعى إليه أي حكومة على وجه الأرض حاليًا».
كما علق الملياردير الامريكى إيلون ماسك ، مالك منصة X، مؤيدًا منشورات ناقدة للضريبة، في مؤشر على اتساع الجدل خارج الحدود الهولندية.
ويتوقع أن يتأثر بشكل خاص المستثمرون في الأصول عالية التقلب مثل العملات المشفرة، التي ارتفعت قيمتها لدى المستثمرين الهولنديين من 44 مليون يورو في أكتوبر 2020 إلى نحو 1.2 مليار يورو بعد خمس سنوات.
ويخشى منتقدون أن يجد المستثمر نفسه ملزمًا بدفع ضريبة على مكاسب ورقية، ثم يضطر إلى بيع جزء من أصوله بخسارة إذا تراجعت الأسعار قبل موعد السداد.
ورغم تسميتها ضريبة أرباح رأسمالية، يرى خبراء أن النظام الجديد أقرب إلى ضريبة ثروة، إذ يُفرض على الزيادة السنوية في قيمة الأصول فقط، وليس على إجمالي الثروة، ولكن بمعدل مرتفع نسبيًا.
وقد حصدت عريضة إلكترونية تطالب بإعادة النظر في القرار نحو 50 ألف توقيع، وهو ما يكفي لفرض مناقشة برلمانية جديدة.
ويأتى الجدل حول الضريبة الجديدة فى هولندا في وقت تتزايد فيه الدعوات عالميًا لفرض ضرائب على الثروات الكبيرة، ففي فرنسا، دعا اقتصاديون بارزون إلى فرض ضريبة 2% على من تتجاوز أصولهم 100 مليون يورو، وهو ما أثار انتقادات من رجال أعمال بينهم الفرنسى برنارد أرنو.
وفي النرويج، أدى توسيع نطاق ضريبة الثروة ليشمل الأرباح غير المحققة إلى مغادرة بعض رواد الأعمال البلاد، فيما رفض الناخبون في سويسرا مقترحًا لفرض ضريبة ميراث جديدة في استفتاء عام.
وقد حظي التعديل في هولندا بدعم أغلبية في مجلس النواب المؤلف من 150 مقعدًا، بما في ذلك أحزاب ليبرالية ووسطية، بينما عارضته أحزاب يمينية شعبوية مثل حزب الحرية.
ورغم إقرار النظام الجديد، صوّت النواب أيضًا لصالح إعادة تقييمه خلال ثلاث سنوات، مع احتمال العودة إلى فرض الضريبة على الأرباح المحققة فقط بدلًا من غير المحققة.
ويأتي القرار في ظل ضغوط مالية، إذ اقترب عجز الموازنة الهولندية العام الماضي من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع الحكومة للبحث عن حلول سريعة لتعزيز الإيرادات.
وبينما يرى مؤيدو الخطوة أنها أكثر عدالة وشفافية من النظام السابق الذي كان يعتمد على معدلات ربح افتراضية، يحذر منتقدون من أن الإجراء قد يضر بجاذبية هولندا الاستثمارية ويدفع رؤوس الأموال إلى البحث عن بيئات ضريبية أكثر استقرارًا.



