تحذيرات من خسائر اقتصادية محتملة بسبب اتفاقية ستارمر الزراعية مع الاتحاد الأوروبي
حذر مركز أبحاث "جروس كمشن" البريطاني الاقتصادي، من أن مساعي رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر لعقد اتفاقية تجارية زراعية جديدة مع بروكسل تمثل "عملًا هائلًا من الضرر الذاتي" يمكن أن يؤدي إلى تقلص الاقتصاد البريطاني.
وأشار تقرير المركز - بحسب ما نشرته صحيفة (تليجراف) البريطانية - إلى أن ما يُعرف بـ"إعادة ضبط البريكست" التي يقترحها حزب العمال البريطاني قد تعرقل النمو وتحدّ من القدرة على إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى.
يشمل جزء من هذه المبادرة اتفاقية الصحة النباتية والصحة العامة الغذائية (SPS)، التي وُقعت في مايو الماضي وستجعل المملكة المتحدة تعتمد بشكل فعلي على قواعد الاتحاد الأوروبي في قطاع الأغذية الزراعية، بما في ذلك قيود المبيدات، مع حلول نهاية هذا العام؛ وحذر المزارعون البريطانيون من أن هذه القواعد ستجعلهم غير قادرين على المنافسة.
وأوضح المركز أن محاذاة التشريعات مع الاتحاد الأوروبي ستحدّ من النمو وتقيد القدرة على إبرام اتفاقيات أخرى لدرجة قد تؤدي إلى تقلص الاقتصاد بما يصل إلى 15 مليار جنيه إسترليني.
وأضاف التقرير: "أي محاذاة لقوانين اتفاقية الصحة النباتية والعامة الغذائية الأوروبية سيكون لها، على سبيل المثال، تأثير سلبي كبير على العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قطاع الأدوية في المملكة المتحدة هو أحد أكثر القطاعات إنتاجية، لكن المملكة المتحدة تخاطر بهذا القطاع من خلال محاذاة SPS".
ووصف التقرير الاتفاقية بأنها "خطوة متراجعة وضارة اقتصاديًا"، محذرًا من أن التطبيق قد يؤثر على عضوية بريطانيا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ الشاملة والتقدمية (CPTPP) ويضر بالتجارة مع الدول الأعضاء الأخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا.
وأشار شانكر سينجهام، رئيس المركز، إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي "المدمرة للنمو" تكلف دول الاتحاد الـ27 نحو 34 مليار جنيه إسترليني سنويًا، مؤكدًا أن اعتماد هذه القواعد في المملكة المتحدة يعني تنازلًا فعليًا عن السيطرة على القواعد البريطانية لصالح الاتحاد الأوروبي، وإلحاق ضربة هائلة بالاقتصاد.
وقال: "تثبيت قوانين SPS الأوروبية في التشريع البريطاني، التي تكلف الاقتصادات الأوروبية بالفعل مبالغ طائلة، سيكون عملًا هائلًا من الضرر الذاتي ويصعب عكسه للغاية، مضيفا أن النظام التنظيمي الأوروبي هو من أكثر الأنظمة التنظيمية المضرة بالنمو وغير منافسة في العالم … والأولوية لأي دولة مثل المملكة المتحدة هي تعزيز النمو وليس محاذاة القوانين الأوروبية".
وقدر مركز النمو أن تكلفة اعتماد لوائح الاتحاد الأوروبي مقارنة بالأنظمة الأقل تقييدًا ستصل إلى مليارات الجنيهات للاقتصاد البريطاني.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن الاتفاقية الجديدة ستقلل البيروقراطية وتزيد النمو بنحو 5 مليارات جنيه إسترليني، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيتخلى عن معظم فحوصات الاستيراد بعد البريكست مقابل "محاذاة" الإنتاج الغذائي البريطاني.
وأضاف المتحدث باسم مكتب مجلس الوزراء: "لن يجادل أحد بجدية أن أي شخص يهتم بتنافسية الأعمال البريطانية لصالح المزيد من الأعمال الورقية والتكاليف الأعلى وطوابير أطول على الحدود.. تحليل الحكومة يظهر أن اتفاقية تجارة الأغذية والمشروبات ستضيف 5.1 مليار جنيه للاقتصاد".
وتُعد الاتفاقية جزءًا أساسيًا من طموحات رئيس الوزراء البريطاني ستارمر لتعزيز الروابط الاقتصادية مع أوروبا، ومن شأنها إعادة المملكة المتحدة إلى جزء كبير من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.





