لماذا تظل فوازير رمضان في ذاكرة الجمهور؟.. السر فهمي عبدالحميد
ارتبطت فوازير رمضان في وجدان الجمهور المصري والعربي بزمن الفن الجميل، حين كانت الشاشة الصغيرة تتحول كل ليلة إلى مسرح استعراضي نابض بالغناء والرقص والخيال، ولم يكن هذا النجاح وليد المصادفة، بل جاء ثمرة رؤية إخراجية واعية قادها فهمي عبد الحميد، الذي يعد أحد أبرز من صاغوا الهوية البصرية لفوازير رمضان ورسّخوا ملامحها في الذاكرة الجماعية.

محطات في حياة فهمي عبد الحميد
بدأ فهمي عبد الحميد مشواره الفني في مجال الرسوم المتحركة، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبه لاحقًا، إذ اتسمت أعماله بالاعتماد على الصورة المبهرة، والتكوينات الدقيقة، والانتقالات السلسة بين المشاهد. وهكذا تحولت الفزورة من مجرد لغز يطرح على المشاهدين إلى عرض فني متكامل العناصر، تتناغم فيه الديكورات مع الاستعراضات، وتتكامل الإضاءة مع الموسيقى في لوحة بصرية آسرة.
شهدت السبعينيات انطلاقته الحقيقية مع الفنانة نيللي، حيث قدما معًا مجموعة من أنجح الفوازير التي اتسمت بالخفة والبهجة وروح الابتكار، ومع الشاعر صلاح جاهين بلغت الفوازير مرحلة النضج الفني، فامتزجت الكلمة الذكية بالصورة المبدعة، وأصبحت كل حلقة عملًا فنيًا متكاملًا ينتظره الجمهور بشغف يومي.
ولم يتوقف عند قالب واحد، بل حرص على التجديد الدائم، فابتكر شخصية "فطوطة" مع الفنان سمير غانم، مقدمًا صيغة كوميدية مختلفة جذبت الأطفال والكبار على السواء. ثم جاءت مرحلة الثمانينيات مع تألق شيريهان في "ألف ليلة وليلة"، حيث بلغت الفوازير ذروة الفخامة الإنتاجية والاستعراضات الضخمة، لتغدو أيقونة رمضانية لا تنسى.
كما تعاون مع نخبة من النجوم، من بينهم يحيى الفخراني وليلى علوي، ما أضفى على الفوازير ثقلًا فنيًا إضافيًا، ورسخ مكانتها كعمل درامي استعراضي متكامل، يتجاوز كونه مجرد برنامج مسابقات.
يمكن القول إن تأثير فهمي عبد الحميد تجلى في قدرته على صناعة طقس فني سنوي ينتظره الجمهور، وفي تأسيس مدرسة إخراجية قائمة على الإبهار البصري والانضباط والخيال الخلاق، ورغم رحيله عام 1990، فإن بصمته لا تزال حاضرة في الذاكرة، وظلت فوازير زمان نموذجًا يصعب تكراره في تاريخ التلفزيون المصري.



