الخميس 26 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وداعًا عاشق السيدة.. الفنان ياسر صادق سيرة فنان آمن بأن المسرح رسالة

الفنان القدير ياسر
الفنان القدير ياسر صادق

بقلوب يعتصرها الحزن، يودّع الوسط الفني والثقافي الفنان القدير ياسر صادق، أحد أبرز أبناء جيله من الممثلين والمخرجين المسرحيين، وصاحب مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإداري، تركت أثرًا واضحًا في المشهد الثقافي المصري.

 

لم يكن الراحل مجرد فنان يؤدي أدوارًا على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل كان نموذجًا للفنان الجاد الذي آمن بأن الفن مسؤولية، وأن المسرح فعل وعي وبناء. فقد قدّم خلال مشواره العديد من الأعمال في التليفزيون والسينما والمسرح، متسمًا بحضور هادئ وأداء صادق، يعكس إيمانه العميق برسالة الفن وقيمته التنويرية.

بدأت ملامح موهبته تتشكل مبكرًا خلال دراسته بكلية التجارة، حيث ترأس فريق التمثيل بالكلية، ولفت الأنظار بقدراته الإخراجية والتمثيلية، فحصد جوائز عدة في المسرح الجامعي، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم تُوّج ممثلًا أول للجامعات المصرية عام 1985.. تلك المرحلة لم تكن سوى تمهيد لمسار احترافي أكثر نضجًا، إذ التحق بـالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج، وتخرج فيه عام 1994، ليصقل موهبته أكاديميًا ويؤسس لمسيرة قائمة على العلم والخبرة معًا.

تدرّج الراحل في مواقع المسؤولية الثقافية، فشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم تولّى رئاسة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، حيث بذل جهودًا مخلصة في حفظ التراث المسرحي والموسيقي، وتوثيق الذاكرة الفنية المصرية، مؤمنًا بأن صون التاريخ الثقافي هو صون للهوية الوطنية ذاتها. وقد أثرت جهوده العمل الثقافي بوزارة الثقافة، وأسهمت في دعم الحركة المسرحية وتفعيل دور المؤسسات الفنية.

عرف عنه زملاؤه انضباطه المهني وهدوءه الإنساني، كما عُرف بمحبة خاصة لآل البيت، وبروح صوفية شفافة انعكست في سلوكه وتواضعه قبل أن تنعكس في اختياراته الفنية.. كان عاشقًا لـ"السيدة زينب والسيد البدوى والاولياء"، يستمد من هذا العشق صفاءً داخليًا وطمأنينة، فامتزج الفن لديه بالإيمان، والعمل بالإخلاص، والنجاح بالتواضع.

برحيله، يفقد المسرح المصري أحد أبنائه الأوفياء، الذين جمعوا بين الموهبة والإدارة، وبين الخشبة والمؤسسة، وبين الحضور الفني والبصمة التنظيمية.. رحل الجسد، لكن تبقى سيرته شاهدًا على زمن آمن فيه بأن الفن ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء الوعي وصناعة الجمال.

وأسرة "بوابة روز اليوسف" تتقدم لأسرة الفنان القدير ياسر صادق، والى أهله ومحبيه بخالص العزاء .. ونسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يجعل ما قدّمه من فن نافع وعمل مخلص في ميزان حسناته.

وداعًا لمن عاش بالفن أدبًا، وبالعشق مدَدًا، وبقي أثره في القلوب قبل المسارح.

تم نسخ الرابط