القاضي تامر العربي: الاستخدام الغير قانونى للتكنولوجيا أصبحت نتائجه هدامة
ندوة توعية بعنوان "التهديد الإلكترونى – عندما يصبح الإنترنت ساحة للجريمة"
نظمت معاهد القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس، ندوة توعوية بعنوان "التهديد الإلكترونى - عندما يصبح الإنترنت ساحة للجريمة".
وحضر الندوة نخبة متميزة من القضاة ورجال القانون، إلى جانب السادة أعضاء مجلس إدارة المعاهد وعمدائها، وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بها، وطلابها.
وفى كلمته التى ألقاها، أعرب القاضى الدكتور تامر محمد العربى – الرئيس بمحكمة الاستئناف، عن أهمية موضوع الندوة والتى جاءت فى توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع تسارع التطور التكنولوجى وتقنية المعلومات والتحول الرقمى في مصر.
مشدداً على ضرورة عقد مثل تلك الندوات التوعوية فى كل المؤسسات التعليمية، لتوعية أبنائنا من الوقوع ضحية للجرائم الإلكترونية، وخاصة جريمة الابتزاز الإلكترونى والتى انتشرت فى الآونة الأخيرة نتيجة لعوامل اجتماعية كضعف الوازع الدينى، والانحطاط الأخلاقى، والبطالة، والفقر، وعوامل نفسية كحب التجربة والتأثر بالأصدقاء، والحرمان من الحب والعاطفة على المستوى الأسرى، وحب الانتقام.
مؤكداً أنه وعلى الرغم من المميزات العديدة للتكنولوجيا، فإن الاستخدام الغير قانونى لها أصبحت نتائجه هدامة. إذ تعد جريمة الابتزاز أو التهديد الإلكترونى أحد أخطر صور الجريمة الإلكترونية، لما تتميز به من خصائص أهمها أنها جريمة منظمة، وفى كثير من الأحوال تكون جريمة عبر وطنية، ولذلك فقد اهتم المجتمع الدولى بإقرار اتفاقيات دولية لتوحيد أو تقارب التشريعات الوطنية المنظمة لها، كما اهتم بالتعاون الدولى لمكافحة تلك الجريمة وملاحقة مرتكبيها، كما أن من أهم الصعوبات والعقبات التى تواجه سبل مكافحة تلك الجريمة، هى أن الضحية - سواء كانت شخصية إعتبارية، أو أطفال، أو نساء، أو رجال - تحجم فى كثير من الوقائع عن الإبلاغ خوفاً من التهديد الذى يمارسه الجانى بإفشاء سر من أسراره الخاصة، أو نشر معلومات مضللة ومغلوطة عنه، مما يضطره إلى الانصياع لرغبة الجانى وتحقيق مطالبه غير المشروعة خشية افتضاح أمره أمام المجتمع عامة وذويه خاصة، لاسيما وأن المجرم الإلكترونى مجرم غير تقليدى إذ أنه يتمتع بالذكاء والمعرفة والمهارة الخاصة.
وتطرق فى كلمته إلى الجوانب القانونية للابتزاز الإلكترونى، موضحاً أن المشرع المصرى قد تناول تجريم ذلك السلوك بأشكاله المختلفة فى قانون العقوبات، وقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، ومؤكداً أن الأحكام القضائية المصرية قد استقرت على أنه لا عبرة بما إذا كان الجانى قد نوى تنفيذ الأمر المهدد به بالفعل من عدمه.
ولا عبرة بطريقة حصول الجانى على الأمر أو السر أو المعلومة المهدد بها، سواء كانت برضاء الضحية أو بحيلة أو خلسة، طالما قام الجانى بأفعال تهديد للحصول على المنفعة المطلوبة، والتى قد تكون منفعة مادية، أو جنسية، أو حتى انتقامية.
كما أنه لا عبرة أيضاً للباعث من ارتكاب جريمة الابتزاز الإلكترونى، فالجريمة تقع حتى ولو استهدف الجانى الانتقام ممن ظلمه، أو حتى الحصول على حقه. وقد اشتملت الكلمة على الجانب التطبيقى من خلال عرض وقائع قضايا نظرت أمام النيابات والمحاكم وصدر فيها أحكام قضائية، مما كان له بالغ الأثر على الحضور.
وفى نهاية كلمته استعرض القاضى الدكتور تامر محمد العربى - الرئيس بمحكمة الاستئناف، أهم الخطوات الواجب اتباعها عند التعرض لجريمة التهديد أو الابتزاز الإلكترونى، مشدداً على ضرورة غلق كافة قنوات الاتصال مع المجرم حتى عند التعرض للضغوطات، وعدم الاستجابة لطلباته أياً كان نوعها لعدم تشجيعه على طلب المزيد، مع ضرورة الاحتفاظ بشكل سليم للرسائل التى تحتوى على التهديد، وكافة المعلومات التى من الممكن أن تساعد جهات البحث فى الوصول إلى المجرم، وسرعة إبلاغ إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بوزارة الداخلية بها.



