rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الساعات الأخيرة رصدت تزايُد الحشد العسكرى الأمريكى بمختلف أنواع الأسلحة، وارتفعت وتيرة الحديث عن ضربة أمريكية لإيران، بالإضافة إلى اتهام طهران بإطالة أمد المفاوضات بينها وبين واشنطن، ليبقى احتمال ما يُعرَف بـ«الانتظار» هو سيد الموقف حتى تتبلور تسوية أو اتفاق يراه ترامب وإيران أفضل من حرب شاملة أو اتفاق قد يُنظر إليه على أنه ضعيف.. والملاحَظ أنه لم تبقَ قطعة بحرية أمريكية فوق المياه أو تحتها، ولم تبقَ طائرة حديثة أو صاروخ أو أى نوع من القنابل الفتاكة من البحر أو الجو إلاّ حشدها ترامب لاستخدامها فى ممارسة الضغوط العنيفة والشديدة على إيران لتقديم التنازلات الخاصة بمنظومة الصواريخ الباليستية، وليس البرنامج النووى فقط. وهذه المطالب؛ خصوصًا برنامج الصواريخ الباليستية، هى ما يهدد ويرعب إسرائيل. لذلك فكل الضغوط التى تمارسها تل أبيب على ترامب، سواء بالمحادثات أو بالتلويح بكشف المستور من فضائح إبستين؛ تهدف إلى وقف تطوير منظومة الصواريخ الباليستية، رغم أن برنامج الصواريخ الإيرانى لم يشمله الحظر الدولى الذى ينحصر فى امتلاك الأسلحة النووية. وفضيحة إبستين هى سر تبجح نتنياهو وممارسته للبلطجة على الفلسطينيين ولبنان وسوريا، وأيضًا على ترامب نفسه الذى أصبح أسيرًا للضغوط الصهيونية العالمية وإسرائيل. ترامب لا يستطيع اتخاذ خطوة إلى الأمام أو إلى الخلف إلا بالرجوع لإسرائيل، سواء عبر استدعاء نتنياهو إلى واشنطن أو إرسال وزير خارجيته إلى تل أبيب للحصول على التعليمات الأخيرة، سواء لضرب إيران أو انتظار ما تفرزه المفاوضات معها. هذا هو حال ترامب: أسد على العالم وفأر مذعور مع إسرائيل، وهو ما انعكس على هبوط شعبيته بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية كما رصده آخر قياس للرأى العام الأمريكى حول سياساته الداخلية والخارجية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة لمواجهة أمريكا وإسرائيل مع إيران، إذ كشفت مصادر أمنية فى تل أبيب نفسها عن ما وصفته بعمليات صينية غير معلنة يمكنها تغيير مسار الحرب «الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية» المنتظرة، من خلال نشر الصين لسفينة المراقبة المتطورة «لياو وانغ 1» فى مياه الشرق الأوسط، وهو ما يمثل قفزة نوعية فى قدرات بكين التقنية مع ضغوط مباشرة على موازين القوَى فى منطقة الخليج؛ خصوصًا فيما يجرى بين واشنطن وطهران. وتكمن أهمية هذه السفينة الصينية فى أنها تحمل منصة رادار بحرية متنقلة تتمتع بقدرات استخباراتية غير مسبوقة، يطلق عليها الخبراء «عين التنين» نظرًا لدقتها الفائقة وقدرتها على إرسال المعلومات مباشرة إلى مراكز القيادة فى إيران. 
 


إضافة إلى ذلك، تسلّمت إيران فى الفترة الأخيرة رادار المراقبة بعيد المدى الذى يحمل اسم YLC-8B، وهو يمثل تهديدًا شديدًا لكشف تخفى الطائرات الشبحية التى لا تكشفها الرادارات التقليدية. والمثير أن هذه الرادارات تم تسليمها لإيران تحت غطاء صفقة تجارية مدنية. ومن المعروف أن هذه الأسلحة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى الصينى،  مما يقلل هامش الخطأ فى التعرف على الطائرات الشبحية. وفى السياق نفسه؛ تقترب إيران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن، حتى تستطيع مواجهة القوة البحرية الأمريكية الضخمة التى تقف بالقرب من سواحلها، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 250 كيلومترًا. 
 


انتهى الحشد الأمريكى لتبدأ مرحلة جديدة من استمرار المفاوضات «الإيرانية- الأمريكية» تحت وقع أصوات السفن الحربية والمظلات الصاروخية، والتسليح الصينى الجديد لإيران، ليكون عامل ضغط للوصول إلى حل دبلوماسى عبر المفاوضات، باعتبار أن المواجهة العسكرية ليست فى صالح إسرائيل أو أمريكا على وجه التحديد؛ وذلك لستة أسباب: 
 


أولاً: استفادة إيران من الهدوء النسبى فى الفترة الماضية بالتزود بأحدث الأسلحة الصينية، التى تتفوق فى بعض الأحيان على الأسلحة الأمريكية، أو على الأقل تبطل مفعولها أو تقلل من قوتها. 
 


ثانيًا: التحذيرات الشديدة من داخل البنتاجون بعدم الدخول فى حرب مع إيران، لمخاطر سقوط جرحى وقتلى فى صفوف القوات الأمريكية، كما صرّح المسئولون هناك، فضلاً عن استنزاف قدرات الدفاعات الجوية إذا وجهت القوات الأمريكية ضربات لإيران. 
 


ثالثًا: إن المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر يحثّان ترامب على عدم توجيه ضربات لإيران فى الوقت الراهن، وإعطاء الجهود الدبلوماسية فرصتها للحصول على اتفاق مع طهران. 
 


رابعًا: الجهود المصرية والخليجية الحثيثة والمستمرة مع إيران وأمريكا للتهدئة وتفعيل الدور الدبلوماسى، منعًا لضرب أمريكا لإيران، لما سينتج عنه من دمار كامل وشامل يشمل الجميع. 
 


خامسًا: إذا نشبت حرب بين إيران وأمريكا سيُغلق مضيق هرمز، بما يمثله من أهمية لدول الخليج فى تصدير النفط، وأيضًا للصين التى تستورد 80 % من احتياجاتها النفطية بأسعار رخيصة من إيران، وهو ما قد يدفعها للتدخل بشكل أو بآخر حفاظًا على مصالحها. 
 


سادسًا: الدمار الشديد الذى سيحدث داخل إسرائيل من الصواريخ الباليستية الإيرانية القادرة على اختراق منظومات الدفاع الإسرائيلية المختلفة، مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود وغيرهما، إذا بدأت الحرب بين أمريكا وإيران. 
 


فى المجمل العام، وباستخلاص ما يحدث من تطورات، يبدو أن الحل الدبلوماسى هو المَخرج الوحيد لما تشهده الساحة من تصعيد بين إيران وأمريكا وإسرائيل والصين، ونحذر من أن الخلل الذى نحن نعيش فيه الآن سوف يتفاقم ويشتد لأن القوَى المؤمنة بالقيم والعدالة قررت الصمت والانسحاب فى هدوء لتفسح مجالاً لعالم جديد يقوم على العصا الغليظة.

 

نقلًأ عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط