فضائح "الإرهابية" بتركيا صراع على "البيزنس"..
منير أديب: صراعات المال والسلطة تمزّق "التنظيم الإرهابي" منذ 1928 وفضائح السرقة تتصاعد بعد 2013
علق منير أديب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، الصراعات المشتعلة داخل ما يسمى بـ "جمعية الجالية المصرية بدولة تركيا"، وهي أحد الكيانات التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي.
وأكد أديب، أن الخلافات الأخيرة التي عقبت انتخابات مجلس إدارة الجمعية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي انعكاس لتاريخ طويل من الصراع على الأموال والسلطة داخل التنظيم.
وأوضح أديب، في تصريح لـ "بوابة روزاليوسف"، أن الخلافات داخل التنظيم تعود إلى فترة التأسيس على يد حسن البنا عام 1928، واستمرت بأشكال مختلفة حتى الوقت الراهن، إلا أن التنظيم نجح على مدار عقود طويلة في إخفاء هذا الوجه الداخلي، والترويج لنفسه باعتباره كيانًا دينيًا وسياسيًا واحدًا لا يعرف الانقسامات أو الصراعات.
وأشار إلى أن هذه الخلافات بدأت تطفو على السطح بشكل واضح عقب عام 2013، بعد نجاح ثورة 30 يونيو في تفكيك بنية التنظيم داخل مصر، وهروب أغلب قياداته وأعضائه إلى الخارج، وهو ما أدى إلى نشوب صراعات حادة حول السيطرة على الأموال ومراكز النفوذ والسلطة داخل الكيانات الإخوانية في الخارج.
وأضاف أديب أن ما زاد من حدة هذه الخلافات هو خروج كميات ضخمة من الأموال من مصر بعد عام 2013، حيث نجح التنظيم – في تهريب عشرات وربما مئات الملايين من الدولارات إلى الخارج.
ولفت إلى أن بعض الأعمال الدرامية، مثل مسلسل "رأس الأفعى"، تناولت هذه الوقائع كاشفة جانبًا من شبكات الأموال والتحركات المالية للتنظيم.
وأوضح أديب، أن هذه الأموال استُخدمت في إنشاء استثمارات متنوعة، من بينها مدارس دولية في تركيا، وشركات عابرة للحدود والقارات، بعضها داخل الأراضي التركية، والبعض الآخر في دول مختلفة، وهو ما فتح الباب أمام صراعات داخلية محتدمة حول إدارة هذه الأموال وتقاسم النفوذ.
وأشار أديب إلى أن أحد أبرز الشواهد على هذه الصراعات ما أعلنه قبل أكثر من خمس سنوات عضو مجلس شورى الإخوان أمير بسام، الذي اتهم جبهة محمود حسين، وعددًا من قيادات التنظيم، بسرقة أموال الإخوان.
وبيّن أديب، أن أهمية هذه الاتهامات تكمن في صدورها عن عضو بارز داخل أعلى هيئة رقابية في التنظيم، كان نائبًا برلمانيًا، ويتمتع بموقع تنظيمي مؤثر.
وأوضح أن الاتهامات وُجهت بشكل مباشر إلى محمود حسين، الذي يُعرف بلقب القائم بأعمال المرشد أو المراقب العام، ويتزعم إحدى أبرز الجبهات الإخوانية في تركيا، مؤكدًا أن صاحب التسريب تحدّى قيادات التنظيم صراحة للرد على هذه الاتهامات، مشيرا الى أن صمتهم – يُعد دليلًا على صحتها، لافتا إلى أنه ذكر بالاسم قيادات بارزة، من بينها إبراهيم منير، مؤكدًا أن هذه الوقائع تكشف عن سرقات مالية من داخل التنظيم نفسه.
سلامة عبد القوي نموذجًا لسرقات التبرعات
كما أشار "أديب"، إلى القيادي الإخواني الارهابي سلامة عبد القوي، الذي قدّم نفسه كداعية إسلامي، وجهت إليه اتهامات بالاستيلاء على عشرات الآلاف من الدولارات، بدعوى جمعها للتبرعات ودعم القضية الفلسطينية، ثم تحويلها إلى حسابه الشخصي.
وأكد أن هذه الواقعة ليست استثنائية، بل تندرج ضمن سلسلة من عمليات السرقة والسطو المالي التي شهدها التنظيم خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن هذه الممارسات تتخذ شكلين رئيسيين:
الأول يتمثل في السطو الجماعي على أموال التبرعات العامة، حيث يتم جمع الأموال من المواطنين بدعوى دعم قضايا إنسانية أو دينية، ثم تُحوّل إلى مصالح شخصية لقيادات تعيش في فنادق فاخرة، وتدير استثمارات بمئات الآلاف وملايين الدولارات.
أما الشكل الثاني، فيتمثل في سرقات داخلية، حيث يستولي بعض العناصر على أموال التنظيم المخصصة لدعم الأسر الفقيرة أو عائلات المسجونين، دون أن تصل هذه الأموال إلى مستحقيها.
من يسرق الدين لن يستغرب منه سرقة المال
واختتم منير أديب تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الممارسات تعكس طبيعة التنظيم، قائلًا: “إذا كان الإخوان قد سرقوا الدين وشوّهوا معانيه وادعوا امتلاك التفسير الصحيح له، فإن سرقة الأموال – وهي أقل خطورة من سرقة الدين – تصبح أمرًا متوقعًا ومنسجمًا مع هذا النهج”.



