رحيل الناقد الدكتور أحمد درويش.. قامة نقدية تغيب عن المشهد الثقافي
رحل عن عالمنا الشاعر والناقد الكبير أحمد درويش، أحد أبرز أعلام النقد الأدبي في مصر والعالم العربي، وعضو المجلس الأعلى للثقافة، عن عمر ناهز 83 عامًا، بحسب ما أعلنه نجله هشام درويش.
كان الراحل أستاذًا للنقد الأدبي والبلاغة، ورئيسًا للجنة الدراسات الأدبية والنقدية بـ المجلس الأعلى للثقافة، وترك بصمة واضحة في ميادين النقد والترجمة والدراسات المقارنة، جامعًا بين عمق التكوين العربي وصلابة المنهج الغربي، دون أن يفقد حسّه الجمالي ووعيه بالهوية الثقافية.
حصل الدكتور أحمد درويش على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2008، تقديرًا لمسيرته العلمية الرصينة وإسهاماته المؤثرة في تطوير الدرس البلاغي والنقدي.
كما تخرج في كلية دار العلوم – جامعة القاهرة – عام 1967 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، ثم نال درجة الماجستير في الدراسات البلاغية والنقدية عام 1972، قبل أن يحصل على دكتوراه الدولة في الأدب المقارن والنقد الأدبي من جامعة السوربون بفرنسا، وهو ما أسهم في اتساع أفقه المعرفي وانفتاحه على المدارس النقدية العالمية.
لم يكن ناقدًا يكتفي بتحليل النصوص من الخارج، بل كان ينفذ إلى بنيتها العميقة، مستكشفًا أنساقها البلاغية ومفاتيحها الدلالية، مؤمنًا بأن النص الأدبي كائن حيّ يتجدد بتعدد القراءات.
جمع في شخصيته بين دقة الأكاديمي وشفافية الشاعر، فكان حضوره العلمي ممتدًا في الجامعات والندوات، ومؤثرًا في أجيال من الباحثين والدارسين.
برحيله تفقد الساحة الثقافية العربية قامة فكرية رفيعة، أسهمت في ترسيخ تقاليد البحث العلمي الرصين، ودفعت بالحوار النقدي نحو آفاق أرحب.
رحم الله الدكتور أحمد درويش، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان، لتبقى أعماله شاهدًا على مسيرة علمية ثرية ستظل حاضرة في ذاكرة الثقافة العربية.
وتتقدم أسرة تحرير بوابة روز اليوسف بخالص التعازي لأسرته وزوجته الدكتورة رشا صالح، رئيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما، والهمهم الصبر والسلوان و"انا لله وانا اليه راجعون".



