الأربعاء 11 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كنت فاكرة إني هرجع البيت زي كل يوم.

سمر 14 عامًا تروي مأساة الاعتداء عليها بالقابوطي الجديد

الضحية ووالدتها
الضحية ووالدتها

في أحد الأزقة الضيقة بمنطقة القابوطي الجديد في محافظة بورسعيد، تعيش أسرة بسيطة أنهكها الفقر، لكنها كانت تحاول أن تتمسك بالحياة بما تملك من صبر. أب عاجز عن العمل، وأم تقضي يومها بين أكوام القمامة تجمع الخردة لتوفر لقمة العيش، وستة أبناء يعيشون على ما تجده الأم من بقايا البلاستيك والألومنيوم وبعض ما يمكن بيعه من المخلفات.

 

كنت فاكرة إني هرجع البيت زي كل يوم.. سمر 14 عامًا تروي مأساة الاعتداء عليها بالقابوطي الجديد ووالدتها: حق بنتي مش للبيع
 

وسط هذه الظروف القاسية تروي سمر، الفتاة ذات الـ14 عامًا لـ “بوابة روزاليوسف”، انها الابنة الكبرى في الأسرة، لم تكن طفلة عادية، بل كانت تحمل على كتفيها الصغيرتين جزءًا من مسؤولية البيت، فمع خروج والدتها يوميًا للعمل في جمع الخردة لساعات طويلة قد تتجاوز 12 ساعة في الشوارع، كانت سمر هي من تتولى شراء احتياجات المنزل والطعام لإخوتها الصغار.

 


في ذلك اليوم، خرجت سمر من منزلها لقضاء بعض المشاوير المعتادة، لم ترغب والدتها أن تسير وحدها، فخرج معها شقيقها الصغير، كانت رحلة قصيرة لشراء بعض الاحتياجات من أحد المتاجر القريبة، لكن الطريق الذي سلكته الفتاة في طريق العودة تحول إلى بداية كابوس لن تنساه طوال حياتها.


تقول سمر بصوت مكسور وهي تستعيد ما حدث: “كنت ماشية أنا وأخويا، وفجأة لقيت ناس بيشدوني ناحية حظيرة”، حاولت الفتاة أن تفلت منهم، لكن أحد المتهمين أخرج سكينًا ووضعه على رقبة شقيقها الصغير، مهددًا إياها: “لو اتكلمتي أو صرختي هنذبح أخوكي قدامك”.


توقفت الكلمات في حلق الفتاة الصغيرة. الخوف على شقيقها جعلها عاجزة عن الصراخ أو المقاومة، لكنها رغم ذلك حاولت أن تدافع عن نفسها، الأمر الذي دفع المعتدين إلى ضربها بظهر السكين على رأسها، لتصاب بجرح وتسقط على الأرض، لم يكتفوا بذلك، بل اعتدوا عليها داخل الحظيرة، قبل أن يتركوها ملقاة على الأرض وغارقة في دمائها، لحظات طويلة مرت عليها وهي في حالة صدمة، قبل أن يسمع أحد المارة صوت بكائها.


يقول أحد الأهالي إنه سمع صوت فتاة تبكي بشدة، فاقترب من المكان ليجد سمر تحاول أن تضم جسدها بيديها المرتجفتين، وقد بدت عليها آثار الاعتداء، سارع الرجل بإبلاغ والدتها، التي كانت لا تزال في الخارج تجمع الخردة.


هرعت الأم، المعروفة بين الجيران باسم “الحاجة روايح”، إلى المكان بعد أن أخبرها الأهالي بما حدث، كانت لحظة صعبة لا يمكن أن تنساها، تقول الأم: “لقيت بنتي مرمية على الأرض وهدومها كلها دم… حسيت إن الدنيا اسودت في وشي”.


لم تفكر الأم كثيرًا، فخلعت ملابسها الخارجية لتستر ابنتها، ثم اصطحبتها سريعًا من المكان، وبعد أن تمكنت سمر من الإشارة إلى أحد المتهمين والتعرف عليه، توجهت الأم إلى أسرته محاولة أن تجد حلًا أو موقفًا ينقذ ابنتها من المأساة التي تعرضت لها، لكن بحسب رواية الأم، لم تجد استجابة حقيقية، لذلك قررت أن تسلك الطريق القانوني، وحررت محضرًا بالواقعة.


باشرت الأجهزة الأمنية التحقيقات، وتمكنت من ضبط المتهمين، كما خضعت الفتاة للكشف الطبي الذي أثبت تعرضها للاعتداء. وبعد استكمال التحقيقات، تمت إحالة القضية إلى محكمة الجنايات، ومن المنتظر أن يبدأ نظرها خلال الأيام المقبلة.


ورغم مرور الوقت، لا تزال سمر تعيش تحت وطأة الصدمة. تقول الفتاة الصغيرة وهي تبكي: “أنا بقيت أخاف من كل الناس… اللي حصل دمر حياتي”، وتضيف بحزن شديد: “كنت نفسي أكبر وأتجوز وأفرح زي باقي البنات… لكن اللي حصل كسرني”.


وتعترف سمر بأنها فكرت أكثر من مرة في إنهاء حياتها بعد الحادث، لكنها تراجعت عن الفكرة، قائلة: “رجعت أتمسك بالأمل علشان أشوف حقي وهو بيرجع”، أما والدتها، السيدة البسيطة التي تقضي يومها بين أكوام القمامة بحثًا عن الخردة، فقد تلقت بحسب قولها عروضًا للتنازل عن القضية مقابل مبالغ مالية، لكنها رفضت ذلك تمامًا.


تقول الأم بحزم: “لو حطوا قدامي فلوس الدنيا كلها مش هسيب حق بنتي”، وتضيف: “أنا ممكن أتعب طول اليوم علشان أجيب 100 جنيه، لكن شرف بنتي ما يتعوضش بفلوس”، وتؤكد الأم أنها لن تتراجع عن القضية مهما حدث، وأنها تثق في أن القضاء سينصف ابنتها، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على مرتكب الجريمة.


وتختتم حديثها قائلة: “أنا ست غلبانة… لكن حقي وحق بنتي مش هيتباع، كل اللي بطلبه إن العدالة تاخد مجراها”.

تم نسخ الرابط