rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تقرير: التوترات الأمريكية مع حلفاء الناتو تتصدر مؤتمر ميونخ

مؤتمر ميونخ- أرشيفية
مؤتمر ميونخ- أرشيفية

بينما يستعد رؤساء الدول ووزراء الدفاع وقادة الصناعة للتوافد إلى فندق "بايريشير هوف" التاريخي لحضور مؤتمر ميونخ السنوي للأمن، يتوقع أن تهيمن القضايا الملحة المتعلقة بسلسلة من الأحداث الجيوسياسية، والتي وردت في تقرير جديد صادر عن الجهة المنظمة للمؤتمر، على مجريات الأمور.

 

ويسلط تقرير هذا العام - الذي نُشر قبل أيام من بدء انطلاق فعاليات المؤتمر - الضوء على التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن أوكرانيا والمواجهة في جرينلاند، وتزايد "شعور أوروبا بانعدام الأمن".

 

ويقدم التقرير - الذي يحمل عنوان "تحت وطأة الدمار" - انتقادات لاذعة للولايات المتحدة، متهمًا واشنطن باتباع "سياسة التدمير الشامل" في جميع أنحاء العالم - وهو أسلوب وصفه مؤلفوه بأنه "تدمير واسع النطاق" بدلاً من إصلاح سياسي مدروس.

 

وجاء في الوثيقة المنشورة - قبل أيام - إن "أبرز من وعدوا بتحرير بلادهم من قيود النظام القائم وإعادة بناء أمة أقوى وأكثر ازدهارًا هي الإدارة الأمريكية الحالية.. ونتيجة لذلك، وبعد أكثر من 80 عامًا على بدء البناء، فإن النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة بعد عام 1945 بات الآن في حالة انهيار".

 

وقد شبّه رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفجانج إيشينجر - خلال حلقة نقاش عُقدت يوم الاثنين الماضي لاستعراض فعاليات المجلس - اجتماع هذا العام بـ"ورشة تصليح دراجات".. وقال: إن جهود الإصلاح الأخيرة تتمحور حول إعادة بناء الثقة عبر المحيط الأطلسي"، مضيفًا أنه "بالنسبة للمشاركين الأوروبيين في ميونيخ، تتمثل المهمة الثانوية في الانتقال من مجرد التذمر مما قاله الرئيس دونالد ترامب أو لم يقله، إلى اتخاذ إجراءات حقيقية وقرارات حاسمة.

 

وتابع: "سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد واجهنا مشكلة ثقة ونقاشًا جادًا بسبب جرينلاند"، واصفًا المواجهة في جزيرة القطب الشمالي بأنها "كارثة في العلاقات العامة".

 

وفي معرض رده على التقرير خلال نقاشه مع إيشينجر، قال سفير الولايات المتحدة لدى الناتو ماثيو ويتاكر:" لا أرى عالمًا في حالة دمار"، مضيفًا أنه من "الخطأ تمامًا" اعتبار الولايات المتحدة "المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع".

 

وأكد ويتاكر أن أمريكا "لا تسعى إلى تفكيك الناتو"، وأن تعهد الإنفاق بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي تم الاتفاق عليه في قمة الناتو في لاهاي، يُعزز قوة الحلف، وقال: "كل ما يحاول الرئيس ترامب فعله هو محاولة تحقيق التوازن بدلًا من تحميل دافعي الضرائب الأمريكيين عبء أمن أوروبا".

 

وفيما يتعلق بقضية جرينلاند، صرّح ترامب - مؤخرًا - بأنه لن يستخدم القوة في أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة، إلا أن المحادثات مع الدنمارك لم تُفضِ بعد إلى اتفاق بشأن حل دبلوماسي.

 

وفي هذا الصدد، أصرّ الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، على استمرار العمل خلف الكواليس لمحاولة التوصل إلى اتفاق.

 

وقال ويتاكر: "نحرز تقدما كبيرا على المستوى الثلاثي" بشأن مختلف القضايا المتعلقة بالإقليم شبه المستقل، مضيفا أن ترامب "حدّد بوضوح الاحتياجات الأمنية لجرينلاند ومدى أهميتها لأمريكا الشمالية ومدى أهميتها لنشر منظومة القبة الذهبية".

 

كما زعم ويتاكر أن القضايا ذات الصلة تشمل عدم بذل حلف الناتو والحلفاء الأوروبيين "جهودًا كافية" للمساهمة في أمن جزيرة جرينلاند في القطب الشمالي، مشيرًا إلى احتمال وقوعها تحت ما اسماه ب "النفوذ الخبيث" للصين وروسيا، إلى جانب حلّ مسألة حقوق التعدين المعدني الحيوية.

 

 والأهم من ذلك، أشار التقرير أيضًا إلى أنه مع "استعادة روسيا على ما يبدو زمام المبادرة التكتيكية على امتداد أجزاء من الجبهة مع أوكرانيا، وتكثيفها لحملتها الهجينة في جميع أنحاء أوروبا، فإن التراجع التدريجي لواشنطن وتذبذب دعمها لأوكرانيا وخطابها التهديدي بشأن جرينلاند، كلها عوامل تزيد من شعور أوروبا بانعدام الأمن".

 

كما حثّ إيشينجر المسؤولين الأوروبيين خلال الأيام المقبلة على التركيز على مناقشة تفعيل "سوق دفاعية أكثر تماسكًا وكفاءة وتنافسية"، قادرة على تلبية الطلب الأوكراني "بعد أن قررت الولايات المتحدة عدم الاستمرار في كونها المورّد الأول للإمدادات العسكرية المباشرة" إلى كييف.. وأوضح قائلاً: "أعتقد أن ذلك ممكن، لكنه قد يتطلب بعض القرارات الصعبة".

 

تم نسخ الرابط