التراث السيناوي وأدب البادية في سادس ليالي رمضان بالحديقة الثقافية
تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، شهدت الحديقة الثقافية بالسيدة زينب مجموعة متنوعة من الفعاليات في سادس ليالي رمضان الثقافية والفنية، وتنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار برنامج وزارة الثقافة للاحتفال بالشهر الفضيل.
ـ راوي من بلدنا
واستهلت الفعاليات مع برنامج "راوي من بلدنا"، الذي يقدمه الشاعر د. مسعود شومان، وتضمن عروض السيرة الهلالية بمشاركة فرقة الفنان محمد عزت، بحضور الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار الشئون الفنية والثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
وتناولت السيرة عددا من المشاهد الملحمية، منها ما جرى لأبي زيد الهلالي، وتحريره الأسيرة التي كانت مع دياب ودعوته لقبائل العرب إلى الاتحاد والرحيل حتي وادي الشاف، مؤكدا عدم ترك الخيول والجمال، إلى جانب سرد حكاية بثينة زوجة الأمير أبي زيد، وابنهم مخيمر، والحوار الذي دار حول علوم السحر.
ـ واحة الشعراء.. سيناء رمز الصمود والتجدد
وضمن برنامج "واحة الشعراء" أقيمت أمسية شعرية أدارها د. حمدي سليمان، وشهدت حضور الفنان عهدى شاكر، الذي قدم باقة من أغاني الطرب الأصيل، على العود منها "من وراء الأوطان".
وشارك في الأمسية كوكبة من شعراء العريش، قدموا خلالها قصائد تنوعت ما بين العامية والفصحى والشعر البدوي، وهم: أسعد المالكي الذي ألقى قصيدة "رصيف أحلام"، د. سمير محسن وقصائد "خطوب"، "أفول"، و"نثائر"، محمود فخر الدين الذي قدم قصيدة بدوية، حسونة فتحي وشارك بقصيدتي "هروب" و"دعاء"، كما قدم الشاعر سالم أبو شبانة قصيدتي "صورة إبراهيم" و"رجل بلا أسرار".
واختتمت الأمسية بحديث د. حمدي سليمان سلط خلاله الضوء على مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، التي تعد نموذجا فريدا للصمود والتجدد، ويأتي اختيارها عاصمة للثقافة المصرية تأكيدا على طابعها المميز ومكانتها التاريخية والثقافية، مشيرا إلى أن أهالي العريش شاهدوا صعوبات كبيرة خلال فترات طويلة في مواجهة الحركات الإرهابية، حتى إن الأدباء والمثقفين تكبدوا مشقة بالغة، وكان الدخول إلى المدينة والخروج منها أمرا بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن رغم تلك التحديات، ظلت الحركة الأدبية والثقافية تمثل نوعا من رد الاعتبار، وتجسيدا حقيقيا لتعزيز دور المثقفين الفاعل في المجتمع.
ـ فنون السامر في ندوة لأدب البادية
وتواصلت الفعاليات مع ندوة بعنوان "أدب البادية" شارك فيها، الباحث مسعد أبو بدر، والشاعر البدوي منصور القديري، وشهدت نقاشات حول تصنيفات الشعر في سيناء والتي تشمل: أشعار العمل، وشعر السامر، والقصيد.
وأوضح الباحث مسعد أبو بدر أن أشعار العمل ارتبطت بالأعمال اليومية كسقاية الإبل ونقل المياه والحصاد، حيث يتناغم الإيقاع مع حركة اليد ونشاط العمال، أما السامر فهو غناء ليلي يجمع القبيلة في الليالي القمرية، ويتميز بالارتجال والحماسة، ويصاحبه الدحية والزغاريد في أجواء احتفالية، ويلتزم هذا النوع ببنية إيقاعية صارمة ونغمة شجية.
أما عن فن الهجين أشار إلى أنه يُغنى على ظهر الإبل، كما قدم الشاعر منصور القديري نماذج حية من هذة الأنواع من الغناء البدوي.
الاحتفاء بالأديب الراحل صلاح فاروق
وضمن برنامج "عطر الأحباب" عقد لقاء للاحتفاء بالأديب الراحل د. صلاح فاروق، عرف خلاله الشاعر حمدي سليمان الدور البارز لفاروق في الحركة الأدبية بشمال سيناء، وإسهاماته في قصيدة النثر، كونه أحد أعمدة النقد الأدبي.
كما قدم د. حاتم عبد الهادي نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية للأديب الراحل الذي ولد بمنطقة أبو صقل بمدينة العريش، ويعد أحد أعمدة النقد الأدبي في مصر، وكان له باع طويل في قصيدة النثر، إلى جانب إبداعه في الشعر البدوي، الذي عبر من خلاله عن بيئته السيناوية وخصوصيتها الثقافية، وأسهم بدور بارز في ظهور العديد من الشعراء.
واختتم اللقاء بحديث عن أبرز أعماله من بينها ديوان "فنجان القهوة الفارغ".
مناقشة المجموعة القصصية "خرائط الوحدة"
وضمن برنامج "إضاءات حول إصدارات الهيئة"، عقد لقاء لمناقشة المجموعة القصصية "خرائط الوحدة" للصحفي والقاص محمود عبد الدايم، أداره الكاتب الحسيني عمران، مدير الإدارة العامة للنشر، وناقشه الكاتب والناقد أمل سالم، والشاعر السعيد المصري.
استهل "عمران" موجها الشكر للإدارة المركزية للشئون الثقافية، مؤكدا حرص هيئة قصور الثقافة على تقديم مطبوعات ترقى بالمستوى الثقافي والفني.
كما أشاد الكاتب أمل سالم بدور الهيئة في النشر، وبجهود فريق التحرير، مؤكدا تميز السلاسل الصادرة واختياراتها المتنوعة للجمهور.
وأضاف أن الكاتب صدر له ثلاث مجموعات قصصية من قبل منها "لون الفتنة"، و"لحظة موت الرجل التخين"، ورغم وجود فاصل زمني بينهم، إلا أن المجموعة محل النقاش تميزت وعكست قدرة الكاتب القدير بالتروي في تقديم تجربته الإبداعية.
كما تطرق إلى تقنيات الكتابة، من خلال مناقشة بعض القصص منها قصة "كلمات متقاطعة" التي تناولت العلاقة بين الابنة ووالدها، وبينها وبين ابنها، إضافة إلى حضور سيرة الحكي والسرد الواقعي، وتعدد الأقنعة التي يرتديها الإنسان عبر مراحل حياته.
من ناحيته، تحدث الناقد السعيد المصري عن حالة العذوبة والتشابك بين الشخصيات داخل المجموعة، موضحا أنها ليست مجرد خواطر، بل نصوص تحمل شاعرية واضحة وشخصيات تعيش حالات من الوحدة، سواء بين الأم والأب أو داخل الذات الإنسانية.
وفي مداخلته، تحدث الكاتب والناقد السيد الوكيل، صاحب كتاب "المكان بين الواقع والخيال السردي"، عن تجربته المنشورة حديثا ضمن إصدارات الهيئة، مشيرا إلى تحالف الشخصيات مع المكان، وكيف تتشكل الهوية عبر اللغة والمشاعر والعبادة والبيئة، مستشهدا بقصة رمزية عن العصا التي تحولت إلى شجرة، في دلالة على تشكل المكان وارتباط الإنسان به.
ورش إبداعية للأطفال ومعارض حرفية
وشهد اليوم عددا من الورش الإبداعية قدمتها الإدارة العامة لثقافة الطفل، منها ورشة عمل أساور من الخرز الخشبي تدريب منى عبد الوهاب.
وقدم فنانو قصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي باقة من الورش الفنية، منها ورشة فوانيس بالفوم جليتر والكانسون، تدريب هدى يحيى، ونفذت شهد عيد ورشة عمل أساور باستخدام خيط الصنارة والخرز اللولي، وقدمت رانيا شلتوت ورشة تصميم حافظة نقود بالفوم جليتر الملون.
فيما نفذت شيرين عبد المولى ورشة بعنوان "كل نقطة بتحكي حكاية"، تضمنت كتابة عبارات توعوية على بطاقات ملونة، مع مناقشات مبسطة حول أهمية المياه في الحياة اليومية، تلاها فقرة رسم على الوجه تنفيذ سهام محمد وهاني ناجح.
وقدمت ورشة تلوين تنفيذ د. سارة بيومي، إلى جانب ورشة تصميم غلاف قصة قدمتها د. إيمان نوار، وورشة تصميم كوستر من الخيش والحبال بإشراف د. ريهام العناني، إضافة إلى ورشة تنفيذ كوستر ديكوباج قدمتها غادة المغازي، تلتها مسابقة ثقافية.
وقدم قصر ثقافة ٢٥ يناير ورشة لعمل هلال ونجمة تدريب وفاء أبو الفضل، وأخرى لعمل تاج بالفوم نفذتها فاطمة شعبان، إلى جانب فقرة رسم على الوجه نفذتها ناريمان نبيل، كما نفذت ورشة لعمل عصفورة بالصوف تدريب رغدة كمال ومروة محفوظ، وورشة تلوين قدمها أشرف عبد الشافي، وأخيرا مسابقة ثقافية بإشراف فاطمة شعبان.
كما نفذت الإدارة العامة للتمكين الثقافي ورشة تطريز بالساتان تدريب نجلاء شحاتة، إلى جانب ورشة أساور بالخرز قدمتها شيرين سيد.
ونظمت الإدارة العامة للجمعيات الثقافية معرضا ضم مجموعة من الحرف التراثية والبيئية، منها النحاس، الكليم، الخيامية، حقائب من القماش، وأخرى بخيط الشبك والكروشيه، ومشغولات الخوص، ومجسمات وعرائس بالخرز، وفوانيس رمضان، إلى جانب ورشة رسم حر بإشراف نجيب إبراهيم، وأخرى لتصميم فوانيس بالفوم تدريب الفنانة د. سمت سامي.
سهرة طربية على مسرح الحديقة
وعلى مسرح الحديقة قدمت فرقة بورسعيد للموسيقى العربية عرضا فنيا شهد حضور الفنان أحمد الشافعي، رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، وتضمن باقة من الأغاني الطربية والتراثية منها "رمضان كريم"، "ع الحلوة والمُرة"، و"يا سلام على حبي وحبك"، وغيرها من الأغنيات التي تفاعل معها الجمهور.
وأشار المايسترو رجب الشاذلي أن الفرقة يرجع تاريخها إلى عام 1988، وشاركت في العديد من المهرجانات داخل مصر وخارجها، معربا عن سعادته لحصولها على جائزة أفضل العروض الفنية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة.
تنفذ فعاليات ليالي رمضان بالحديقة الثقافية من خلال الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والإدارة المركزية للشئون الفنية، والإدارة المركزية للدراسات والبحوث، برئاسة د. حنان موسى، والإدارات التابعة، وتستمر بالمجان حتى 20 رمضان.
وتقدم هيئة قصور الثقافة أكثر من 679 فعالية ثقافية وفنية كبرى خلال شهر رمضان في 8 مواقع مركزية بالقاهرة والأقاليم، إضافة إلى مئات الفعاليات المقدمة بالمواقع الثقافية التابعة للهيئة بجميع المحافظات على مدار الشهر الكريم.



