بين مصر وروسيا صداقة طويلة ممتدة عبر العقود، وروابط تاريخية ووجدانية عميقة، تروي قصة فخر واعتزاز، وصداقة حقيقية صمدت أمام تحديات الزمن، ولم تستطع الأيام تغييرها.
وقد تجلت قيمتها في السنوات الأخيرة بشكل رائع، وتتجلى أبهى صورها من خلال علاقة الاحترام المتبادل والصداقة القوية التي تجمع بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين.
ولم تكن هذه الكيمياء الخاصة بين القيادتين مجرد بروتوكول سياسي، بل كان هذا التفاهم الكبير بمثابة مرآة عكست مشاعر الحب والتقدير المتبادل بين الشعبين المصري والروسي.
وفي قلب عروس البحر الأبيض المتوسط، تتجسد هذه الروح الجميلة داخل القنصلية العامة لروسيا، التي تحولت إلى خلية نحل ومنارة تشع بالتعاون والمودة، فالقنصلية ليست مجرد مبنى دبلوماسي فقط، بل هي جسر حقيقي للتواصل الإنساني والثقافي، حيث تحرص دائماً على فتح أبوابها وتوطيد صلاتها بالوسط الإعلامي والصحفي، عبر دعوتهم لمختلف المحافل والفعاليات الثقافية، والاجتماعية، والرياضية، والسياسية، لضمان نقل الصورة الحقيقية والمثمرة للتعاون المشترك.
ينعكس هذا الدفء في العلاقات الرسمية دائماً على الأنشطة الدبلوماسية والشعبية، بجانب حرص الجانبين على المشاركة في المناسبات الوطنية والاجتماعية للدولتين، في مشهد دافئ ينم عن طبيعة العلاقات الهادئة والطيبة التي تربط الجميع، مما يعكس مشاعر التقدير المتبادلة، وروح الزمالة والصداقة الحقيقية، الأمر الذي يساهم في تقريب الثقافات، وتعزيز التفاهم المتبادل، لكي يؤكد ويوضح أن ما يجمع البلدين هو أكبر من السياسة.. إنه حب الشعوب.
وجدير بالإشارة أن "يوم روسيا" هو العيد الوطني الرسمي لجمهورية روسيا الاتحادية، ويُعد أحد أحدث الأعياد الوطنية في البلاد، حيث يمثل بداية التاريخ الحديث لروسيا المعاصرة وإعلان سيادتها.
ويعود اختيار يوم ١٢ يونيو إلى حدثين تاريخيين بارزين وقعا في اليوم نفسه، الأول حين تم إعلان السيادة في ١٢ يونيو ١٩٩٠، بينما الحدث الثاني هو تزامن هذا اليوم مع موافقة مؤتمر نواب الشعب بجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية رسمياً على إعلان السيادة الوطنية.
كانت هذه الخطوة بمثابة الإعلان عن استقلالية القوانين الروسية وبداية التحول نحو تأسيس دولة روسيا الحديثة، والتمهيد لتفكك الاتحاد السوفيتي لاحقاً.
وفي عام ١٩٩٢، تم اعتماد هذا اليوم كعطلة رسمية مدفوعة الأجر تحت اسم "يوم اعتماد إعلان السيادة الوطنية لروسيا"، إلى أن تم تغيير الاسم رسمياً واختصاره ليكون "يوم روسيا" بقرار من الرئيس فلاديمير بوتين في عام ٢٠٠٢، ليكون اسماً أكثر بساطة وقرباً لقلوب المواطنين.
ختاماً.. إن عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وروسيا يمثل نموذجاً فريداً في التعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وانطلاقاً من هذه الروابط الأخوية، ومن رحاب هذا التعاون البناء المثمر والمشاعر الصادقة بين الدولتين، نرسل باقة من الحب والتهاني لروسيا قيادةً وشعباً بمناسبة عيدها الوطني، متمنين أن تظل هذه الصداقة التاريخية نموذجاً ملهماً للمحبة والسلام بين الشعوب، وأن تستمر حالة الازدهار بين البلدين الصديقين.



