الثلاثاء 10 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عبد المنعم رياض.. الجنرال الذهبي الذي خلد اسمه في سجل الشهداء

الفريق أول عبد المنعم
الفريق أول عبد المنعم رياض

يبقى اسم عبد المنعم رياض واحدًا من أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث، إذ تحل في التاسع من مارس ذكرى استشهاده عام 1969، حين ارتقى على الخطوط الأمامية للجبهة خلال حرب الاستنزاف وهو يتفقد مواقع القتال بين جنوده، وقد جسدت لحظة استشهاده صورة نادرة لقائد اختار أن يكون في الصفوف الأولى، مشاركًا جنوده المخاطر نفسها.

 

كان الفريق أول عبد المنعم رياض قائدًا استثنائيًا جمع بين العلم العسكري العميق والشجاعة الميدانية، فلم يكتف بإدارة المعارك من غرف القيادة، بل آثر متابعة العمليات من مواقع القتال الأمامية، إيمانًا بأن القائد الحقيقي هو من يقف إلى جوار رجاله في أصعب اللحظات.

 

لحظة استشهاد خلدت اسمه

في الثامن من مارس 1969 توجه إلى أحد المواقع المتقدمة على جبهة القتال لمتابعة نتائج العمليات والرد على قصف العدو. وخلال وجوده وسط جنوده تعرض الموقع لقصف مدفعي كثيف من القوات الإسرائيلية، وانفجرت إحدى القذائف بالقرب منه فأصيب بشظايا قاتلة، ليفارق الحياة متأثرًا بجراحه. ومع حلول التاسع من مارس أصبح هذا اليوم رمزًا للتضحية في مصر، حيث جرى اعتماده لاحقًا يومًا للشهيد تخليدًا لذكراه.

 

مسيرة عسكرية حافلة بالمعارك

 

وُلد عبد المنعم رياض في 22 أكتوبر 1919 في قرية سبرباي التابعة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية. نشأ في أسرة عسكرية، إذ كان والده القائم مقام محمد رياض عبد الله أحد قيادات الكلية الحربية.

التحق في البداية بكلية الطب استجابة لرغبة أسرته، لكنه سرعان ما اتجه إلى الكلية الحربية المصرية حيث تخرج عام 1938 برتبة ملازم ثان. 

وخلال مسيرته العسكرية شارك في عدة حروب بارزة، من بينها الحرب العالمية الثانية في جبهات القتال ضد القوات الألمانية والإيطالية بين عامي 1941 و1942، ثم شارك في حرب فلسطين 1948، تلتها مشاركته في العدوان الثلاثي على مصر 1956، ثم حرب 1967 وحرب الاستنزاف.

وفي 11 يونيو 1967 جرى تعيينه رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، حيث لعب دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الجيش بعد نكسة 1967 بالتعاون مع وزير الحربية آنذاك محمد فوزي.

 

الجنرال الذهبي وخبير التخطيط العسكري

تميّز عبد المنعم رياض بقدرات علمية وعسكرية لافتة، إذ حصل على العديد من الدورات العسكرية المتقدمة، وكان من بينها دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا في الاتحاد السوفيتي، حيث نال تقدير امتياز وأطلق عليه هناك لقب الجنرال الذهبي.

كما تولى عددًا من المناصب القيادية المهمة، من بينها قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، ورئاسة أركان سلاح المدفعية، ثم رئاسة أركان القيادة العربية الموحدة عام 1964. 

 

وفي عام 1967 تولى قيادة الجبهة الأردنية بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والأردن بقيادة الملك الحسين بن طلال.

وعُرف كذلك بدوره في التخطيط لعدد من العمليات العسكرية المهمة، من بينها العملية التي أدت إلى تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات عام 1967، كما وضع الخطة الحربية المعروفة بالخطة 200 التي شكلت أساس الخطط العسكرية اللاحقة التي طُورت لاحقًا لتصبح جزءًا من التخطيط العسكري في حرب أكتوبر 1973.

قائد مثقف متعدد المعارف

لم يكن عبد المنعم رياض قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان نموذجًا للقائد المثقف، فقد أتقن عدة لغات من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، كما درس الرياضيات البحتة بكلية العلوم، والتحق بكلية التجارة إيمانًا بأن الاستراتيجية ترتبط بالاقتصاد.

كما حصل على العديد من الأوسمة والأنواط، من بينها وسام نجمة الشرف ووسام الجدارة الذهبي، إضافة إلى وسام الأرز الوطني من لبنان ووسام الكوكب الأردني من المملكة الأردنية.

رمز خالد للتضحية

ظل اسم عبد المنعم رياض حاضرًا في الوجدان المصري باعتباره نموذجًا للقائد الذي لم تفصله رتبته أو منصبه عن جنوده، بل اختار أن يكون بينهم حتى اللحظة الأخيرة. ولهذا بقيت ذكراه رمزًا للشجاعة والوفاء للوطن، بينما خلد التاريخ اسمه بين أعظم القادة الذين كتبوا بدمائهم معاني الشرف والواجب.
 

تم نسخ الرابط