الأربعاء 18 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الحرب على إيران تهدد بارتفاع أسعار الملابس عالميًا مع تأثر المصانع الصينية

بوابة روز اليوسف

يستعد موردو الملابس في الصين لموجة ارتفاع في أسعار الملابس، مع قفزة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف المواد الخام عبر سلاسل الإمداد في قطاع صناعة الأزياء.

وارتفعت أسعار الألياف الكيميائية مثل البوليستر والأكريليك، وهي منتجات مشتقة من النفط وتستخدم على نطاق واسع في تصنيع الملابس، بأكثر من 10% منذ بدء الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أكثر من أسبوع، بحسب سبعة من مصنعي الملابس في جنوب وشرق الصين تحدثوا إلى وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

ووفقًا لبيانات منظمة «تكستايل إكستشينج»، شكّل البوليستر نحو 59% من إجمالي إنتاج الألياف عالميًا في عام 2024، بينما مثل القطن نحو 19%.

ونقلت "بلومبرج" عن المصنعين الصينيين إن موردي الألياف أصبحوا يعدلون الأسعار مرة أو حتى مرتين يوميًا لمواكبة التقلبات الحادة في أسعار النفط الخام.

وقالت وو ينج، صاحبة مصنعين في مدينة قوانجتشو لإنتاج قمصان وفساتين النساء، إنها تلقت عددًا كبيرًا من الرسائل من موردي الأقمشة والمواد الخام يحذرون فيها من عدم إمكانية تثبيت الأسعار حتى يتم تأكيد الطلبات.

وللتعامل مع ارتفاع التكاليف، بدأت وو التفاوض مع عملائها، الذين يضم معظمهم متاجر ملابس صغيرة ومتوسطة، لتقاسم الزيادة في التكاليف، كما قامت بزيادة الدفعات المقدمة لتخفيف الضغوط على السيولة النقدية.

ويهدد ارتفاع تكاليف المدخلات بالانتقال عبر سلسلة إمداد صناعة الملابس، ما يزيد احتمالات ارتفاع أسعار المنتجات النهائية، ويأتي ذلك في توقيت صعب بالنسبة للمصنعين، إذ لا يزال الطلب الاستهلاكي العالمي هشًا، كما أن تعافي الاقتصاد الصيني لا يزال غير متوازن، وهو ما قد يؤدي إلى ضغط كبير على هوامش أرباح المصانع.

وقالت وو إن الأمل يكمن في أن يتحمل موردو المواد الخام جزءًا من هذه الزيادات، مضيفة: «آمل أن يتمكنوا على الأقل من استيعاب نصف الزيادة في التكاليف، فالمبالغ النقدية التي نحتاج الآن إلى توفيرها لشراء المواد أصبحت مخيفة في ظل عدم القدرة على التنبؤ بمخاطر الحرب».

وقفزت أسعار النفط الخام بما يصل إلى 29%، اليوم الاثنين، في أكبر ارتفاع يومي منذ أبريل 2020، مع قيام عدد من منتجي الخليج بخفض الإنتاج، إضافة إلى إعلان إيران تعيين نجل المرشد الراحل آية الله علي خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد.

وفي المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية ارتفاع أسعار النفط، واصفًا ذلك بأنه «ثمن بسيط يجب دفعه»، في وقت لا تظهر فيه أي من الأطراف المتحاربة مؤشرات على تهدئة الصراع الذي دخل يومه العاشر.

وبالنسبة للمصدرين الذين يبيعون عبر منصات التجارة الإلكترونية مثل "شي إن"، و"تيمو"، و"أمازون"، قد يتم تمرير ارتفاع تكاليف المواد الخام إلى المستهلكين بشكل أسرع، ويرجع ذلك إلى أن الطلبات على هذه المنصات غالبًا ما تكون بكميات صغيرة، ما يسمح بإعادة التفاوض على الأسعار مع الموردين وتعديل أسعار البيع بالتجزئة خلال أيام قليلة.

وقال هوانج لون، مدير المبيعات في شركة ملابس في قوانجتشو تبيع الملابس الداخلية وسراويل اليوجا عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، إنه أصبح يراجع الأسعار يوميًا مع فريق المشتريات لتحديد موعد تمرير زيادة التكاليف إلى المستهلكين، مشيرًا إلى أن ذلك قد يحدث خلال أيام إذا استمرت تقلبات أسعار النفط.

وقال موردان يعملان مع شركة "شي إن" إنهما يحاولان التفاوض مع الشركة لتقاسم نحو نصف الزيادة الحالية في أسعار الألياف الكيميائية، والتي تبلغ نحو 10%، بالنسبة للطلبات الجديدة.

لكن ليس كل المصانع تمتلك القدرة على التفاوض، حيث قالت ليلي لو، التي تدير شركة لتصدير إكسسوارات الملابس في مقاطعة تشجيانج وتتعامل مع عملاء من بينهم شركة "وولمارت" الأمريكية للتجزئة، إن الارتفاع الأخير في الأسعار قد يجعل استمرار أعمالها أمرًا صعبًا.

وأضافت أن أحد موردي الأقمشة أبلغها، اليوم الاثنين، بارتفاع أسعار الألياف الكيميائية بنسبة 10%، قبل أن تتلقى رسالة أخرى بعد دقائق تفيد بأن أسعار المواد الخام ارتفعت بأكثر من 15%، موضحة أن الوضع في الشرق الأوسط أثر بشكل كبير على أعمالها، مشيرة إلى أن هوامش الربح الضئيلة في طلبات «وول مارت» لا تكفي لتغطية الزيادة في أسعار الأقمشة.

وذكرت ليلي أنه يمكن إعادة التفاوض على الأسعار بالنسبة للطلبات الجديدة، لكن بالنسبة للطلبات التي تم الاتفاق عليها بالفعل، فإن المصنع سيتحمل الزيادة الكبيرة في التكاليف بمفرده.

تم نسخ الرابط