rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أمل عمار تعرض تجربة تمكين المرأة في القيادة القضائية

بوابة روز اليوسف

ألقت المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة ورئيسة وفد مصر كلمة خلال الحدث الجانبي الذي نظمته جمهورية مصر العربية بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بعنوان "تعزيز وصول المرأة إلى العدالة: تعزيز القيادة القضائية"، وذلك ضمن فعاليات الدورة 70 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، وبمشاركة وفود من العديد من الدول.

 

استهلت المستشارة أمل عمار حديثها بالتأكيد على سعادتها بالمشاركة في هذا اللقاء المهم لعرض التجربة المصرية في تعزيز وصول المرأة إلى العدالة، وتمكينها من الاضطلاع بدور فاعل داخل المنظومة القضائية، وصولاً إلى مواقع القيادة وصنع القرار.

 

تكافؤ الفرص 

 

وأكدت المستشارة أمل عمار أن المرأة المصرية حظيت بظهير دستوري قوي يدعم حقوقها ويكفل المساواة وتكافؤ الفرص، فقد نص الدستور المصري، في مادته الحادية عشرة، صراحةً على حق المرأة في تولي الوظائف العامة والمناصب القيادية في الدولة، والتعيين في الجهات والهيئات القضائية كافة دون أي تمييز. ولم يكن هذا النص الدستوري مجرد إعلان للمبادئ، بل شكّل أساساً لإرادة سياسية واضحة ومسار وطني جاد لترجمة المساواة إلى واقع عملي داخل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة القضائية.

 

وفي هذا الإطار، عكست التشريعات والسياسات الوطنية التزام الدولة المصرية بدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والعمل القضائي، وتعزيز تمثيلها في مواقع القيادة، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتكون خريطة طريق وطنية شاملة لتعزيز مكانة المرأة في مختلف المجالات.

 

زيادة القاضيات

 

وأضافت رئيسة المجلس أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في حضور المرأة داخل المنظومة القضائية المصرية، فبعد أن كان عدد القاضيات لا يتجاوز ثلاثين قاضية عام 2007، ارتفع اليوم ليصل إلى أكثر من 186 قاضية في القضاء العادي. 

 

كما شهد عام 2025 خطوة تاريخية بتعيين 165 سيدة في منصب معاون للنائب العام من بداية السلم القضائي، وذلك لأول مرة في تاريخ النيابة العامة المصرية، وفق قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2025، في مسابقة تنافسية بين خريجي وخريجات كليات القانون.

 

مواقع قيادية 

 

ولم يعد دور القاضيات مقتصراً على العمل القضائي التقليدي، بل امتد ليشمل تولي مواقع قيادية رفيعة داخل وزارة العدل والمحاكم بمختلف درجاتها. فقد شغلت القاضيات مناصب عديدة، من بينها مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، ورئاسة المحاكم الاقتصادية، ورئاسة محاكم ابتدائية، فضلاً عن المشاركة في لجان الإصلاح التشريعي والمكاتب الفنية، والانتداب للعمل بالتفتيش القضائي، ومحكمة النقض، ومحاكم الاستئناف.

 

كما تولت قاضيات رئاسة دوائر جنائية واستئنافية، فيما تولت أخريات مناصب قيادية داخل النيابة العامة، من بينها مهام المحامي العام بنيابة الأسرة العليا ومحاكم الاستئناف، ليصل عدد عضوات النيابة العامة إلى نحو 176 عضوة.

 

وعلى مستوى المحكمة الدستورية العليا، شهدت الفترة الأخيرة تطوراً مهماً بتعيين مستشارة في منصب نائب رئيس المحكمة، وأخرى لرئاسة هيئة المفوضين، وهو ما يعكس تنامياً واضحاً في حضور المرأة داخل أعلى مؤسسة معنية بحماية الدستور وسيادة القانون.

 

مشاركة تاريخية بمجلس الدولة 

 

أما في مجلس الدولة، فقد مثّل انخراط المرأة في القضاء الإداري خطوة تاريخية فارقة بعد عقود طويلة ظل فيها هذا الصرح القضائي حكراً على الرجال. فمنذ عام 2021 صدرت قرارات جمهورية متعاقبة أسفرت عن تعيين دفعات متتالية من القاضيات، شملت 98 عضوة ثم 39 عضوة إضافية، فضلاً عن تعيين 47 قاضية من خريجي دفعة 2021 في بداية السلم القضائي، إلى جانب ندب عدد من القاضيات للعمل بالمكتب الفني لرئيس مجلس الدولة.

 

كما شهدت هيئتا النيابة الإدارية وقضايا الدولة زيادة ملحوظة في تمثيل المرأة، حيث بلغت نسبة التعيينات الجديدة من السيدات نحو 42% في النيابة الإدارية و21% في هيئة قضايا الدولة، إلى جانب تولي السيدات أعلى المناصب القيادية، ومن بينها رئاسة هيئة النيابة الإدارية لعدة مرات، وعضوية المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة.

 

رؤية متكاملة 

 

وأكدت المستشارة أمل عمار على أن التجربة المصرية في تمكين المرأة داخل المنظومة القضائية تقوم على رؤية متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها التمكين وبناء القدرات، من خلال دعم وصول المرأة إلى المناصب القيادية، وتطوير مهاراتها القانونية والإدارية، بما يعزز دورها كشريك فاعل في تطوير العمل القضائي وصناعة القرار.

 

الدعم المؤسسي 

 

أما المحور الثاني فهو التطوير والدعم المؤسسي، حيث حرصت الدولة على تحديث البنية التحتية للمحاكم، وتوفير بيئة عمل آمنة وملائمة، إلى جانب التوسع في إنشاء الغرف المؤمنة لسماع شهادات النساء ضحايا العنف، وتعزيز مكاتب المساعدة القانونية، وتطوير وحدات مناهضة العنف ضد المرأة بمصلحة الطب الشرعي، بما يوفر حماية قانونية واجتماعية متكاملة للنساء أثناء مراحل التقاضي.

 

أما المحور الثالث فهو تطوير الإطار التشريعي، حيث تواصل الدولة مراجعة التشريعات الوطنية لضمان توافقها مع احتياجات المرأة وتعزيز مبدأ المساواة الذي كفله الدستور، إلى جانب دعم التحول الرقمي والتقاضي الإلكتروني بما يسهم في تسريع إجراءات التقاضي مع الحفاظ على حقوق المتقاضين وحماية الخصوصية.

 

وأوضحت المستشارة أمل عمار أنه فى إطار هذا النهج التكاملي، يضطلع المجلس القومي للمرأة بدور فاعل بالشراكة مع وزارة العدل في تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لبناء قدرات أعضاء وعضوات الجهات والهيئات القضائية في التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة. وقد شملت هذه البرامج ورش عمل ودورات متقدمة للقضاة الجدد وقضاة محاكم الاستئناف وأعضاء الجهات القضائية المختلفة، ركزت على الإطار القانوني الوطني والدولي لحماية المرأة، وآليات نظر قضايا العنف بكفاءة وحساسية، فضلاً عن تنمية مهارات التواصل وإدارة الجلسات بما يراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه القضايا.

 

بناء القدرات

 

وقد استفاد من هذه البرامج التدريبية ما يقرب من 3000 من أعضاء وعضوات الجهات والهيئات القضائية، وهو ما يعكس التزاماً عملياً ببناء قدرات قضائية متخصصة تدعم وصول المرأة إلى العدالة.

واختتمت المستشارة أمل عمار كلمتها قائلة:" تؤكد مصر أن تعزيز وصول المرأة إلى العدالة وتمكينها داخل المنظومة القضائية ليس فقط مسألة إنصاف، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الشاملة وتعزيز سيادة القانون. كما أن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبناء الشراكات الدولية في هذا المجال، يظل مساراً مهماً لدعم جهودنا المشتركة نحو نظم قضائية أكثر عدلاً وشمولاً".

تم نسخ الرابط