الإثنين 16 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"نهضة المحلة".. سبعة عقود من غزل الطموح ونسج الريادة بالقطن المصري

بوابة روز اليوسف

تُعد الصناعات النسيجية واحدة من أعرق وأهم الصناعات في مصر، حيث تمتد جذورها إلى عقود طويلة، لتشكل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته الإنتاجية والتصديرية، وبفضل توافر القطن المصري طويل التيلة، والخبرات الصناعية المتراكمة، والبنية التحتية الصناعية المتطورة، أصبحت هذه الصناعة أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، ومصدرًا مهمًا لتوفير فرص العمل ودعم الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.


وخلال لقاءنا بالمهندس/ مجدي فوزي علي، رئيس مجلس إدارة مصانع نسيج نهضة المحلة، أكد على أن صناعة الغزل والنسيج في مصر تمتلك تاريخًا عريقًا وإمكانات كبيرة تؤهلها لاستعادة مكانتها العالمية، وأوضح أن رحلة المصنع بدأت منذ أكثر من سبعة عقود تحديدا في عام 1953على يد والده الراحل الحاج/ فوزي علي، الذي كان من رواد الصناعة في القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن المصنع يسعى اليوم إلى استعادة ريادته والتوسع في الأسواق المحلية والعالمية رغم التحديات التي تواجه القطاع.


البدايات.. قصة كفاح بدأت بماكينتين


روى المهندس/ مجدي فوزي علي أن قصة نهضة المحلة تعود إلى عام 1953، حين بدأ والده العمل كميكانيكي بسيط يعتمد على جهده الشخصي دون ميراث أو أصول، ومع مرور الوقت قرر شراء ماكينتين صغيرتين والعمل بهما مع أبنائه، لتبدأ رحلة صناعة نسيج تحولت لاحقًا إلى أحد الأسماء المعروفة في هذا المجال.


وأوضح أن والده كان من أوائل أصحاب المصانع في القطاع الخاص الذين أدخلوا التطوير على الصناعة، حيث كان من أوائل من أنتجوا الفوط بعد شركة مصر للغزل والنسيج، كما كان من السباقين في إدخال الماكينات التي تعمل بالكهرباء في هذه الصناعة.


نشأة داخل المصنع.. وتعلم كل مراحل الصناعة


وأشار رئيس مجلس الإدارة إلى أنه نشأ داخل المصنع منذ طفولته، حيث بدأ التعلم والعمل في سن مبكرة، موضحًا:


“دخلت المصنع وأنا في المرحلة الابتدائية لأتعلم أساسيات المهنة، من المسمار والصامولة وحتى تشغيل الماكينات”.


وأضاف أنه عمل وتعلم وسط العمال والفنيين في مختلف الأقسام، بدءًا من أعمال الصيانة والنظافة وحتى التشغيل والإنتاج، وهو ما منحه خبرة عملية شاملة في جميع مراحل التصنيع داخل مصانع النسيج.


توسع الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية


وأوضح المهندس/ مجدي فوزي أن المصنع نجح مع مرور الوقت في التوسع في الإنتاج والتطوير، حيث تم إدخال تقنيات النسيج الجاكار بالتعاون مع كلية الفنون التطبيقية بجامعة حلوان، التي ساهمت في تصميم الرسومات الخاصة بالمنتجات.


كما بدأت الشركة التصدير إلى الخارج منذ ثمانينيات القرن الماضي، ونجحت في الوصول إلى العديد من الأسواق الدولية، مع وجود فروع في مدن أوروبية مثل روما وباريس، إضافة إلى تصدير منتجاتها إلى عدد كبير من دول العالم.


أكثر من 250 منتجًا لتلبية احتياجات السوق


وأوضح أن المصنع ينتج مجموعة واسعة من المنتجات النسيجية الخاصة بالمنزل، تشمل الفوط والبشاكير والبرانس والملايات والكوفرتات واللحف وغيرها من مستلزمات الحمام والمنزل.


وأضاف أن الشركة تقدم أكثر من 250 موديلًا ومنتجًا لتلبية احتياجات المستهلكين، سواء في السوق المحلية أو الخارجية، مع الحرص على تنوع الخامات لتناسب مختلف الفئات.


السوق المحلي أولوية.. والتصدير في المرتبة الثانية


وأشار إلى أن السوق المحلي يمثل الأولوية الأساسية للشركة، بينما يتم تصدير الفائض من الإنتاج إلى الخارج، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة دفع بعض المستهلكين إلى البحث عن منتجات بخامات مختلفة مثل القطن المخلوط لتناسب قدرتهم الشرائية.
وأوضح أن المنافسة في الأسواق العالمية قوية، خاصة في بعض دول الخليج التي تسيطر عليها منتجات دول مثل الهند وباكستان، إلا أن المنتج المصري ما زال يتمتع بسمعة جيدة من حيث الجودة.


القطن المصري فرصة لاستعادة الريادة


أكد المهندس/ مجدي فوزي أن مصر تمتلك مقومات قوية لعودة صناعة الغزل والنسيج إلى مكانتها العالمية، في مقدمتها القطن المصري طويل التيلة الذي يعد من أفضل أنواع القطن في العالم.


وأضاف أن دعم الدولة وتطوير الصناعة خلال السنوات الأخيرة يمنح المصنعين أملاً كبيرًا في مستقبل أفضل لهذا القطاع الحيوي.
تحديات تواجه القطاع الصناعي


ورغم التفاؤل بالمستقبل، أشار إلى أن قطاع الصناعة يواجه عددًا من التحديات، من بينها بعض الإجراءات الإدارية والضريبية التي قد تعطل حركة الإنتاج والسيولة داخل المصانع، إضافة إلى بعض المشكلات المرتبطة بسوق العمل والمنافسة.


وأوضح أن دعم المصانع المتعثرة وتقديم تسهيلات في السداد يمكن أن يسهم في إعادة تشغيل العديد من المصانع وزيادة الإنتاج.


طموح المستقبل.. منتج مصري في كل بيت


واختتم المهندس/ مجدي فوزي حديثه بالتأكيد على أن طموحه يتمثل في أن تصبح المنتجات القطنية المصرية متواجدة في كل بيت، مشددًا على أهمية الاعتماد على المنتجات القطنية الطبيعية لما لها من فوائد صحية مقارنة بالألياف الصناعية.


وقال:
“هدفنا أن تبقى المنتجات القطنية المصرية علامة جودة، وأن نحافظ على اسم مصر في صناعة الغزل والنسيج”.
 

تسجيلي

تم نسخ الرابط