الدورات الرمضانية بالدقهلية.. منافسة كروية وفرصة لاكتشاف المواهب
مع انطلاق ليالي شهر رمضان، تتحول الساحات والملاعب الصغيرة في قرى ومدن محافظة الدقهلية لمنافسات كروية حماسية، حيث تتصدر الدورات الرمضانية لكرة القدم المشهد، كواحدة من أبرز الفعاليات التي تجمع الشباب والجماهير على حد سواء.
وبين الهتافات والتشجيع، تشتعل المنافسة داخل الملعب، بينما تتجه الأنظار إلى المواهب الشابة التي تجد في هذه البطولات الشعبية فرصة حقيقية لإثبات قدراتها الكروية.

وعلى مدار سنوات طويلة، نجحت الدورات الرمضانية في ترسيخ مكانتها كأحد أهم التقاليد الرياضية في المجتمع المصري خلال الشهر المبارك، إذ لم تعد مجرد مباريات ترفيهية، بل تحولت إلى منصة لاكتشاف اللاعبين الموهوبين، وكانت بداية الطريق لعدد من نجوم الكرة الذين تألقوا لاحقًا في الأندية الكبرى.
وفي مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، تحظى دورة أحمد حسن الزيات الرمضانية بشهرة واسعة بين اللاعبين والجماهير، باعتبارها واحدة من أكبر وأقدم البطولات الشعبية في المحافظة، والتي تألق بها نجوم كبار أبرزهم عمرو ذكي، وعبد الظاهر السقا، وياسر ريان.

وتتميز الدورة بتنظيم احترافي، حيث تم تجهيز الملعب بـ 12 كاميرا مراقبة لمتابعة جميع التحركات داخل الملعب، إضافة إلى غرفة "VAR" لتطبيق تقنية الفيديو المساعد للحكم، ما يعزز العدالة ويضمن حصول كل فريق على حقه خلال المباريات.
وتعتمد دورة طلخا على تقنية الفيديو منذ خمس سنوات، وهو ما ساهم في الحد من الأخطاء التحكيمية، وزاد من ثقة الفرق المشاركة.

وتقام الدورة هذا العام بمشاركة 32 فريقًا من مختلف مراكز ومدن الدقهلية، من بينهم لاعبين أفارقة من دوري القسمين الثاني والثالث، وتتكون من ثماني مجموعات في الدور الأول، ويتأهل من كل مجموعة فريقان إلى الأدوار النهائية، حتى تتوج البطولة بفريق بطل، وتُقام مباراتان يوميًا قبل الإفطار، وسط حضور جماهيري لافت، لتضفي أجواءً رمضانية مميزة على المنافسة.
وتحرص اللجنة المنظمة للدورة الرمضانية، على تحفيز اللاعبين المتميزين، حيث يتم اختيار أفضل لاعب في كل مباراة ومنحه جوائز مثل سماعات "هيد فون" أو أحذية رياضية.
ومن شروط المشاركة، ارتداء زي رياضي موحد لكل فريق، مع منع مشاركة أي لاعب في أكثر من فريق، وتستمر كل مباراة لمدة 40 دقيقة مقسمة إلى شوطين، وفي الدور النهائي يحصل الفائز بالمركز الأول على 60 ألف جنيه، بينما ينال صاحب المركز الثاني 30 ألف جنيه.

وفي منطقة ميت رومي بمدينة دكرنس، تعتبر الدورة الرمضانية هناك من أقدم الدورات بمحافظة الدقهلية، حيث أنها مستمرة لما يقرب من 50 عامًا، وشهدت مشاركة العديد من نجوم الكرة المصرية قبل تألقهم في الأندية الكبرى، مثل نادر السيد، وحسام عرفات، وإبراهيم صلاح، ومصطفى فتحي.
وأصبحت الدورة الرمضانية بميت رومي حدثًا رياضيًا واجتماعيًا يوميًا يجذب المئات من الجماهير، وينتظره اللاعبين من العام للعام للمشاركة به وإبراز مواهبهم الكروية، حيث يجدوا مساحة لإظهار مهاراتهم أمام الجماهير والمنظمين.

ولا تقتصر الإثارة في الدورات الرمضانية على اللاعبين فقط، بل تمتد إلى الجماهير التي تتابع المباريات يوميًا، حيث تتحول المدرجات والمحيط إلى ساحات تشجيع تعج بالحماس.
وقال محمد عبد الله، من جماهير دورة ميت رومي، إن هذه الدورات أصبحت جزءًا من طقوس الشهر الكريم، موضحًا أن البطولة تمنح الشباب فرصة لإظهار مهاراتهم، وربما تكون نقطة انطلاق نحو الاحتراف.

وأضاف أحمد السيد، أحد المشجعين بدورة طلخا، أن التنظيم الاحترافي مثل استخدام تقنية الفيديو، ساعد على زيادة مصداقية المباريات وجذب فرق أكثر، مشيرًا إلى أن البطولة تمثل أيضًا تجمعًا اجتماعيًا لأبناء المنطقة في حدث ينتظرونه سنويًا.





