جسدت روح الوحدة الوطنية
«مائدة المحبة».. عائلة قبطية تُفطر مئات الصائمين سنويًا
لم تكن مشاهد التلاحم بين المصريين على اختلاف دياناتهم يومًا مجرد استعراض عابر أو لقطة تمثيلية تُلتقط للكاميرات، بل هي جزء أصيل من طبيعة المجتمع المصري، تتجسد يوميًا في مواقف إنسانية ومبادرات مجتمعية تعكس عمق روابط المحبة والتعايش بين المسلمين والأقباط.
من بين هذه الصور المضيئة، تبرز مبادرة عائلة العجايبي القبطية، التي تحرص منذ أكثر من 11 عامًا على المشاركة في أجواء شهر رمضان المبارك، عبر تنظيم مائدة رحمن يومية لإفطار الصائمين، يستفيد منها ما يزيد على 500 صائم يوميًا، في مشهد إنساني يجسد روح المشاركة والتكافل الاجتماعي.
ولا تقتصر المبادرة على تقديم الطعام فحسب، بل تُنظم وفق معايير دقيقة تضمن جودة الخدمة وسلامة المشاركين. إذ تُشرف فرق طبية متخصصة على إجراءات النظافة وتطبيق معايير الصحة والسلامة، إلى جانب فريق كبير من الطهاة والشيفات الذين يعملون يوميًا على إعداد وجبات متكاملة العناصر الغذائية، تضم البروتينات والخضروات والنشويات والحلويات، بما يوفر وجبة إفطار صحية ومتوازنة للصائمين.
ويقول رمزي عجايبي إن تنظيم مائدة الرحمن أصبح تقليدًا راسخًا داخل العائلة، توارثته الأجيال عن الآباء والأعمام، مشيرًا إلى أن هذا العمل الخيري يمثل مصدر سعادة وراحة نفسية كبيرة لأفراد الأسرة.
وأضاف أن الشعور بمساعدة الآخرين وإدخال البهجة على قلوب الصائمين لا يضاهيه أي شعور آخر، مؤكدًا أن للعمل الخيري أثرًا إيجابيًا كبيرًا في حياة الإنسان، سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي.
وأوضح عجايبي أن العائلة تسعى خلال الفترة المقبلة إلى تطوير التجربة بشكل أكبر، مستلهمة تجربة «إفطار المطرية» التي لاقت صدى واسعًا داخل مصر وخارجها خلال السنوات الأخيرة، حيث يجري حاليًا التنسيق بين أفراد العائلة وعدد من رجال الاعمال والمتطوعين لتنظيم واحدة من أكبر موائد الرحمن على مستوى الجمهورية.
وتبقى مثل هذه المبادرات نموذجًا حيًا يعكس أصالة المجتمع المصري، الذي يجتمع أبناؤه على قيم الخير والمحبة، لتظل موائد الرحمن شاهدًا سنويًا على قوة الوحدة الوطنية وروح التضامن بين أبناء الوطن الواحد.



