rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ملتقى «باب الريان» بالأزهر.. من دروس الصيام الصبر

بوابة روز اليوسف

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقاه الفقهي «باب الريان» بعنوان «من دروس الصيام الصبر»، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور محمود علي عبد الجواد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، والشيخ حسين عبد الله الحنفي، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، فيما أدار اللقاء الشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر، وذلك وسط حضور كبير من رواد الجامع الأزهر وطلاب العلم.

 

وفي مستهل الملتقى أكد الدكتور محمود عبد الجواد أن الصبر خلق عظيم من أخلاق الإسلام، وقد عبّر عنه النبي ﷺ بقوله: "الصبر ضياء"، وهو ما يدل على أن الصبر يضيء طريق الإنسان ويقوده إلى الفرج بعد الشدة، ويجنبه الوقوع في الانكسار واليأس والقنوط، مشيرًا إلى أن الصبر يعد مفتاح النجاح لطالب العلم، كما أنه سبيل الساعي في طلب الرزق إلى السعة والبركة، وأوضح أن الشاب الذي لا يجد سبيلًا إلى الزواج يكون الصبر له وقاية من الوقوع في المعاصي، حتى ييسر الله له الحلال، مؤكدًا أن الصبر في هذه الحال عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى ابتغاء مرضاته.


وأضاف أن الصيام يمثل مدرسة عملية لتربية النفس على الصبر، إذ يصبر الصائم عن شهوتي البطن والفرج، ويكف لسانه عن اللغو والرفث من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو ما يعكس مراقبة العبد لربه سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقول النبي ﷺ في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به"، متفق عليه، مبينًا أن الصيام يربي الإنسان على ضبط النفس وكبح الشهوات، حتى يخرج من شهر رمضان أكثر التزامًا وأقرب إلى الطاعة.

 

من جانبه أكد الشيخ حسين عبد الله الحنفي أن الصبر من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وأن الله سبحانه وتعالى وعد الصابرين بالأجر العظيم، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، وهو ما يدل على عظيم منزلة الصبر وفضله عند الله.

 

وأشار إلى أن النبي ﷺ بيّن فضل الصبر في قوله: "ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر"، موضحًا أن الصبر يشمل أنواعًا متعددة، منها الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصيته، والصبر على أقدار الله، وأضاف أن الصيام يجمع هذه المعاني كلها، فهو تدريب عملي على الصبر على الطاعة من خلال الالتزام بالصيام، والصبر عن المعصية بكف النفس عن الشهوات والمحرمات، والصبر على ما قد يلاقيه الصائم من مشقة أو تعب، ولذلك قال بعض العلماء إن الصيام من أعظم صور الصبر في حياة المسلم، لما يحققه من تهذيب للنفس وتقوية للإرادة.

 

وفي ختام الملتقى، استمع الضيفان إلى أسئلة الحضور حول عدد من القضايا المتعلقة بالأمور الفقهية الدينية والدنيوية، وأجابا عنها في ضوء المنهج الأزهري الوسطي، بما يعكس رسالة الأزهر الشريف العلمية والدعوية، ودوره الديني والتوعوي في خدمة المجتمع.

 

ويأتي ملتقى «باب الريان» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة المجتمع.

تم نسخ الرابط