rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لا شك أن لوحة الإسكندرية التي تنزع عن الفن جوهره وكونه رسالة حقاً هي لوحة تحتاج إلى تفسير.

إذ طالعتنا الأخبار في عدد من المواقع الإلكترونية يوم الاثنين الماضي التاسع من مارس الجاري، بهذا الخبر المضحك المبكي معاً، وهو وجود حملة إعلانية نفذتها واحدة من شركات الدعاية تقول: "الفن مش رسالة".

 

وهي لوحة تستحق التأمل الاستقصائي والتحليل المدقق بشأنها، فهي لا يمكن أن تعبر هكذا كحدث غريب صادم، ويأتي التعامل الفوري مع اللوحة والحملة الإعلانية من اللواء أحمد حبيب سكرتير عام محافظة الإسكندرية، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري كدليل على يقظة وحساسية تامة ومتابعة دقيقة لما يحدث في الشارع المصري.

 

وقد كانت مثل تلك اللوحات والعبارات الصادمة يكتبها بعض من الأشخاص المختلفين فكرياً مع المجتمع، وكان هؤلاء لا يجدون مكاناً للتعبير عن أنفسهم إلا جدران المنازل وأعمدة الإنارة، وأحياناً الأشجار وأبواب الدكاكين المغلقة، وكان ذلك قبل الإتاحة اللانهائية للتعبير عن الرأي والتي وفرتها وسائل التواصل الاجتماعي، فلماذا العودة للكتابة في الشارع من جديد الآن وفي الإسكندرية عروس البحر المتوسط؟

 

إنها أسئلة تلاحقني رغم بساطة الحدث الذي بدا عابراً، إلا أننا يجب أن نسأل أنفسنا أسئلة عديدة، كما يجب أن نجد إجابة حقيقية وجادة لهذا الحدث.

 

والأسئلة تبدأ بضرورة تحديد شركة الدعاية والإعلان، ومراجعة لما يتم طرحه، وبالعودة للوراء قليلاً نجد أنه قد تم طرح إعلانات صادمة مثل الإعلان الذي تم استخدام صورة الفنان القدير حمدي الوزير، مصحوبة بمقاربة لفظية صادمة منذ فترة قريبة، وكذلك الإعلانات الصادمة في الشوارع لعدد من النجوم بشكل يسحب من رصيدهم، ولا شك أن إعلانات حملة الملابس الداخلية التي طرحها الفنان هاني رمزي قد تسببت في سحب رصيد كبير من نجم كبير كان أحد أهم نجوم المسرح والسينما في مصر ولا يزال اسماً وموهبة كبيرة.. يجب استعادتها.

كما أن تلك الصور الإعلانية المتكررة تساهم حقاً في خفض ندرة الظهور، ,التي كان يحرص عليها الفنانون المصريون الكبار.

فماذا حدث؟

ما يجري للأسف هو محاولة عبر المال الكبير للمساهمة في خفض رصيد الثقة بين النجوم والجماهير، فما معنى أن نرى نجماً أو نجمة في الشوارع والشاشات بشكل متصل ليصبح السؤال كيف يمكن تنظيم العلاقة بين الفن والإعلان لصالح عودة مصداقية النجوم واشتياق الجمهور لظهورهم وإطلالتهم النادرة المحسوبة؟

وفي هذا الإطار وهذه ليست دعوة لمزيد من الرقابة ولكن كيف يمكن ضبط الصور والعبارات التي تطاردنا في اللوحات الإعلانية في الشارع المصري؟

 

كما يمكننا تأمل سؤال آخر عن التوقيت، وهل الإشارة في هذا التوقيت تشير إلى الدراما التليفزيونية، وإلى ثرثرة أغاني المهرجانات وضجيج الحفلات المتكررة وقوفاً وضجة وتكراراً وأعداداً غفيرة من الجمهور، يبدو وكأنه جاء بحثاً عن تجمع يفجر فيه رغبته الملحة في التجمع البشري؟

وهل تقف قوى رجعية دينية أو مدنية خلف تلك الإشارة المسيئة للفن بمعناه العام، فالفن رسالة حقاً، وليس كما حاولت الحملة سحب جوهره ومعناه وإعلانه أنه بلا معنى وليس رسالة ذات حضوره تاريخي في مصر؟

ويبقى السؤال الأهم، هل الحملة تعبير عن قطاع عريض من الجمهور سبق أن أعلن رفضه مراراً وتكراراً لفنون البلطجة والعنف والثرثرة الدرامية؟

وهذا هو السؤال الأهم المرتبط بضرورة قياس جاد للرأي العام في مصر وكيف يرى المصريون الفنون الدرامية، والفنون التعبيرية المصرية؟

ليس حدثاً عابراً تلك الحملة الإعلانية الغريبة جداً بل إشارة يجب التوقف عندها لفهم دلالاتها المتعددة بالتأكيد.

تم نسخ الرابط