"المحراب ينتظر والقدر يسبق".. قصة المحادثة الأخيرة للشيخ عجمي التى أبكت الفيوم
بينما كان أهالي قرية "ترسا" بالفيوم يضبطون ساعاتهم وينظفون زوايا مساجدهم استعداداً لاستقبال "البلبل المغرد" الشيخ محمد عجمي في العشر الأواخر من رمضان، كان ملك الموت يكتب السطر الأخير في قصة شابٍ تعلّق قلبه بالمساجد.
وعدٌ لم يكتمل.. ورسالة تحولت إلى "نعي"
لم تكن المحادثة الأخيرة للشيخ محمد عجمي عبر تطبيق "واتساب" مجرد تنسيق لمواعيد الإمامة، بل كانت "بروفة" أخيرة للرحيل. بكلمات تفيض حماساً، رسم الشيخ الشاب جدول طاعاته: "أنا بإذن الله هصلي 22 ليلة في القاهرة.. والـ 8 ليالي الأخيرة هصليهم في البلد".
كان يلحّ في طلبه وكأنه يخشى ألا يعلم الجميع بقدومه: "والنبي تبقى توضح إني هصلي 8 ليالي في البلد". لم يكن يطلب الشهرة، بل كان يتوق لختم الشهر الفضيل بين أهله وجيرانه، في المحراب الذي شهد بداياته.
الليلة التي سكت فيها الصوت
جاء الموعد، لكن "محمد" لم يأتِ. في مفارقة تقشعر لها الأبدان، وقبل الليلة الأولى من الـ "8 ليالي" التي وعد بها أهالي قريته، توقف ذلك القلب الذي لم ينبض إلا بالقرآن.
بدلاً من أن يتقدم المصلين بظهره، وُضع نعشه أمامهم. وبدلاً من أن يقول "استووا واعتدلوا"، وقف المشايخ والآلاف من أبناء قرية ترسا والقرى المجاورة بمركز سنورس بالفيوم يصلون عليه صلاة الجنازة في مشهدٍ جنائزي مهيب، حوّل القرية من حالة الاستبصار بليلة القدر إلى حالة من الحزن الصامت.
جدول صلاة في "جنات النعيم"
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة المحادثة الأخيرة للشيخ الراحل كالنار في الهشيم، معتبرين أن إصراره على قضاء الليالي الأخيرة في قريته كان بمثابة "وداع مبطن".
يقول محمد فتحى عجمى إبن عم الراحل: "كنا ننتظر صوته ليزين ليالينا، فصار ذكره هو الذي يزين مجالسنا. محمد عجمي لم يمت، بل ترك خلفه وعداً باللقاء في جنات النعيم، ورسالة لكل شاب أن يرحل وهو على طاعة".
الخاتمة
رحل الشيخ محمد عجمي، وبقيت الـ 8 ليالي التي خطط لها شاهدةً على صدق نواياه. طوي المصحف، وسكت الصوت الرخيم، وبقيت تلك المحادثة تذكرنا دائماً بأن "المرء يبعث على ما مات عليه"، وقد مات محمد وهو يحضر نفسه للوقوف بين يدي الله.



