الصحة العالمية توجه مليوني دولار لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا
أعلنت منظمة الصحة العالمية الإفراج عن مليوني دولار أمريكي من الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع لها، لدعم الاستجابة الصحية العاجلة في كل من لبنان والعراق وسوريا، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية والصحية في عدد من مناطق الشرق الأوسط.
ويُعد الصندوق الاحتياطي للطوارئ آلية تمويل داخلية سريعة تتيح للمنظمة الإفراج الفوري عن الموارد المالية اللازمة لدعم العمليات الصحية الحاسمة خلال حالات الطوارئ، إلى حين حشد تمويل إضافي من الجهات المانحة.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، إن تصاعد حدة الصراعات في المنطقة يفرض أعباء متزايدة على النظم الصحية، مؤكدة أن الخدمات الصحية تواجه بالفعل تحديات جسيمة.
وأضافت أن الدعم العاجل أصبح ضرورة للحفاظ على استمرارية عمل الكوادر الصحية في الخطوط الأمامية وضمان استمرار تقديم خدمات الرعاية الحرجة، مشيرة إلى أن قرار المنظمة بالإفراج عن هذا التمويل الطارئ يعكس التزامها بضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للأرواح خلال الأزمة الحالية.
وفي لبنان، تواجه الخدمات الصحية ضغوطًا كبيرة في ظل تزايد أعداد المصابين والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية، إلى جانب موجات النزوح السكاني الواسعة.
وخصصت المنظمة مليون دولار لدعم تعزيز التنسيق في حالات الطوارئ عبر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، وتوسيع خدمات رعاية الإصابات الشديدة، وتعزيز ترصد الأمراض، إضافة إلى شراء الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية وتوزيعها.
وتستفيد الاستجابة الجارية في لبنان من دعم ومساهمات كل من الاتحاد الأوروبي واليابان.
أما في العراق، فتواجه الخدمات الصحية ضغوطًا متزايدة، خاصة في المستشفيات القريبة من المناطق المتأثرة بالصراعات والاضطرابات.
وتكافح المرافق الصحية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الطوارئ ورعاية الإصابات الشديدة، بالتوازي مع استمرارها في تقديم الخدمات الاعتيادية.
وخصصت المنظمة 500 ألف دولار لدعم التنسيق في حالات الطوارئ، والتعامل مع الإصابات الجماعية، وشراء الأدوية والمستلزمات الطبية وتوزيعها، إضافة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، والتواصل بشأن المخاطر وإشراك المجتمعات المحلية، فضلًا عن دعم أنظمة ترصد الأمراض.
وفي سوريا، أفادت التقارير بوصول أكثر من 104 آلاف و300 شخص عبروا الحدود مؤخرًا من لبنان، في وقت لا يزال فيه الوضع الإنساني هشًا في شمال شرق البلاد، حيث يعيش أكثر من 116 ألفًا و900 نازح داخلي في نحو 165 مجتمعًا محليًا.
وسيُخصص مبلغ 500 ألف دولار لدعم شراء الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية وتوزيعها، وضمان حصول النازحين على الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز أنظمة ترصد الأمراض للكشف المبكر عن الفاشيات المحتملة والاستجابة لها.
كما أشارت المنظمة إلى أنه، وفي ظل تطورات الصراع في المنطقة، قد يُتاح أيضًا تمويل إضافي من الصندوق الاحتياطي للطوارئ لدعم تدخلات صحية ذات أولوية في إيران حال طلبت السلطات الصحية هناك دعم المنظمة.
ويفاقم استمرار الصراع في الشرق الأوسط الحاجة إلى تمويل عاجل للاستجابة الصحية. وقبل التصعيد الأخير، كانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت نداءات طوارئ صحية لعام 2026 طالبت فيها بتوفير 633 مليون دولار للاستجابة للأزمات المعقدة في إقليم شرق المتوسط، غير أن نسبة التمويل لم تتجاوز 37% حتى مارس الجاري.
وخلال الربع الأول من عام 2026، قدمت كندا والكويت والبرتغال وإستونيا مساهمات لدعم تجديد موارد الصندوق الاحتياطي للطوارئ. كما ضمت قائمة المانحين خلال عام 2025 كلًا من ألمانيا والنرويج وأيرلندا وجمهورية كوريا وبولندا وسويسرا والفلبين، إلى جانب مؤسسة منظمة الصحة العالمية.
وأكدت المنظمة أن هذه المساهمات الطوعية تُمكّنها من الاستجابة السريعة للأزمات الصحية حول العالم، إلا أن الصندوق الاحتياطي للطوارئ يواجه ضغوطًا متزايدة واستنزافًا ملحوظًا نتيجة انخفاض التمويل الإنساني، ما قد يؤثر على قدرة المنظمة في التوسع السريع للاستجابة للأزمات الصحية الناشئة.




