الإثنين 16 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تراجع تبرعات البريطانيين للأعمال الخيرية بأكثر من 1.4 مليار جنيه استرليني مع ارتفاع تكاليف المعيشة

ارشيفية
ارشيفية

تشهد جهود التبرع للأعمال الخيرية في بريطانيا تراجعًا ملحوظا، بعدما انخفضت قيمة التبرعات العامة بأكثر من 1.4 مليار جنيه إسترليني خلال العام الماضي، في ظل تأكيد ملايين الأشخاص أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف التبرع أو لا يرغبون في القيام بذلك لارتفاع تكاليف المعيشة، بحسب تقرير حديث.

 

وذكرت مؤسسة دعم الأعمال الخيرية “CAF” في تقريرها السنوي الذي أوردته صحيفة تليجراف ، أنه رغم استمرار روح العطاء لدى البريطانيين، فإن المجتمع يشهد تحولًا واضحًا في المواقف تجاه التبرع.

 

فقد تراجع عدد الأشخاص الذين يقدمون تبرعات للأعمال الخيرية إلى نحو النصف فقط في عام 2025، مقارنة بنحو 61% قبل عقد من الزمن.

 

ومن جانبه، أوضح مارك جرير، المدير الإداري للمؤسسة، أن التبرع لم يعد «عادة ثقافية راسخة بعمق» في ظل ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الشكوك داخل المجتمع، مضيفا: «لم يعد بإمكان الجمعيات الخيرية الاعتماد فقط على الكرم المعتاد أو حسن نية الجمهور».

 

وقد بدأت آثار هذا التراجع تظهر بالفعل في القطاع التطوعي خلال الأشهر الأخيرة، حيث اضطرت بعض أكبر المؤسسات الخيرية في المملكة المتحدة، مثل ماكميلان لدعم مرضى السرطان والسامريون وأوكسفام، إلى تخفيض أعداد الموظفين وميزانياتها بشكل كبير.

 

وسجل عام 2025 انخفاضا لافتا في إجمالي التبرعات من 15.4 مليار جنيه إسترليني إلى 14 مليارا، نتيجة تراجع متوسط قيمة التبرع من 72 جنيها إلى 65 جنيها.

 

وأفاد 49% من غير المتبرعين بأن السبب الرئيسي لعدم التبرع هو عدم القدرة المالية، مقارنة بـ44% في العام السابق.

 

وأشارت المؤسسة إلى أن ضغوط تكلفة المعيشة فاقمت تقلص قاعدة المتبرعين على مدى العقد الماضي، وهو اتجاه تسارع خلال جائحة كوفيد-19، حيث انخفض عدد المتبرعين بنحو 6 ملايين شخص مقارنة بعام 2016، ما قد يقلص دخل القطاع التطوعي بما يقارب 12 مليار جنيه إسترليني.

 

وبدورهان قالت فيليبا كورنيش، مديرة علاقات العملاء في المؤسسة: "التراجع في أعداد المتبرعين خلال العقد الماضي لافت للنظر، فالتبرع لم يعد عادة في هذا البلد."

 

كما أظهرت البيانات تغيرا في المواقف تجاه التبرع، حيث صرح 49% من دافعي الضرائب ذوي الدخل المرتفع بأنهم «غير مهتمين بالجمعيات الخيرية».

 

وتعد المنظمات العاملة في مجال المساعدات الخارجية من أكثر الجهات تضررا، إذ انخفضت نسبة المتبرعين لها من 20% في عام 2016 إلى 11% في 2025، ما أدى إلى تراجع سنوي للتبرعات بنحو 250 مليون جنيه إسترليني.

 

وفي المقابل، حظيت بنوك الطعام، التي لم تكن موجودة تقريبا قبل 15 عاما، بحصة أكبر من التبرعات العامة، إذ تلقت في 2025 نحو 610 ملايين جنيه إسترليني، متجاوزة التبرعات الموجهة إلى الفنون والثقافة والعلوم (575 مليونا) والتعليم (508 ملايين) وقضايا التشرد (442 مليونا) ، لكنها تواجه صعوبة في جذب التبرعات المنتظمة، في ظل أولوية بعض الداعمين لأسرهم في أزمة تكلفة المعيشة، وفق ما نقل التقرير عن بنك الطعام في سوانزي.

 

ويرى بيتر جرانت، الخبير في العمل الخيري بمدرسة بايز للأعمال، أن التراجع يعكس أيضا مجتمعا أكثر استقطابا، مشيرا إلى أن «هجمات حروب الثقافة» التي يشنها بعض السياسيين اليمينيين ووسائل الإعلام على منظمات تطوعية مثل المؤسسة الوطنية لإنقاذ الأرواح في البحر والصندوق الوطني أضعفت ثقة بعض المتبرعين بالقطاع الخيري.

 

وأضاف جرانت أن انخفاض التبرعات ترافق مع سنوات من تخفيضات التمويل الحكومي، مؤكداً أن ذلك قد ينعكس مباشرة على حجم الخدمات التي يمكن تقديمها للمستفيدين.

 

وقالت كيت لي، الرئيسة التنفيذية للمجلس الوطني للمنظمات التطوعية: طانخفاض التبرعات مؤشر مقلق للقطاع، ففي وقت يزداد فيه الطلب على الدعم الخيري، قد يشكل تراجع بهذا الحجم تحديات كبيرة للعديد من المنظمات إذا استمر هذا الاتجاه."

 

ويعكس التراجع الحاد في التبرعات الخيرية في بريطانيا تحولا اقتصاديا واجتماعيا عميقا، حيث تحد ضغوط تكلفة المعيشة المتزايدة من قدرة الأفراد على العطاء، في الوقت الذي تتغير فيه أولويات المتبرعين.

 

ويضع هذا الواقع القطاع الخيري أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على موارده المالية وتلبية الطلب المتزايد على خدماته، بما قد يؤثر مباشرة على الفئات الأكثر احتياجا إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لدعم استدامة هذا القطاع الحيوي.

 

تم نسخ الرابط