سفير أوزبكستان : مركز الحضارة الإسلامية في طشقند يسعى إلى تعزيز التعاون مع الأزهر الشريف
أكد سفير أوزبكستان بالقاهرة منصور بيك كيليتشيف أهمية تعزيز الشراكة بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان والأزهر الشريف حيث يولي الجانب الأوزبكي بدراسة المخطوطات المصرية المتعلقة بتاريخ أوزبكستان.. مشيرا إلى أن الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف افتتح اليوم رسميا المركز في طشقند.
وأعرب - في تصريح له اليوم، الثلاثاء - عن تطلعه إلى تنفيذ مشروعات مشتركة مع الجانب المصري لدراسة ونشر تراث كبار علماء الأوزبكيين مثل الإمام البخاري، والإمام الترمذي، وابن سينا، والخوارزمي وأبو منصور الماتريدي.. موضحا أن بلاده تعمل على جذب المتاحف والمكتبات المصرية للمشاركة بعرض المخطوطات في المعرض المقرر إقامته في المركز.
واتحذ الرئيس ميرضيائيف قرارا بإنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عام 2017 ليكون مركزا دوليا للعلوم والثقافة والتعلم يجمع بين أروع كنوز التراث الأوزبكي قبل الإسلام وبعده، وأحدث التقنيات الرقمية والبحوث الأكاديمية.
كما يعرض المركز المعروضات الفريدة حول كيف تطورت الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عبر القرون، من خلال العلوم والتعليم والتربية والثقافة والتنوير.
ويهدف المركز إلى الحفاظ على كنوز الحضارة، وإبراز جوهر الإسلام الإنساني، ومكافحة الجهل بالتنوير، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وتنشئة الشباب على القيم الإنسانية، والاعتزاز الوطني، والشرف، فضلا عن ذلك يعد المركز منصة ملهمة للبحث والتعليم والاكتشاف
ويولي المركز اهتماما كبيرا بتعليم الجيل الجديد من خلال مختبرات تفاعلية، وفصول دراسية متعددة الوسائط، ومنصات وتطبيقات متعددة اللغات ويضم مكتبة رقمية موحدة وقواعد بيانات مفتوحة والمدارس والحرف وورش عمل الترميم ويسعى إلى تعزيز التعاون مع المنظمات مثل اليونسكو والايسيسكو وغيرها من المنظمات بجانب تنظيم المؤتمرات والمنتديات والمعارض الدولية.
ويضم المركز قاعة القرآن الكريم وهي النواة الفكرية والمعمارية للمتحف بأكمله، بنيت حول أقدم نسخة باقية من القرآن الكريم في العالم وهي مكتوبة على رق من جلد الغزال، يرجع تاريخها إلى القرن السابع الميلادي، وهو مدرجة في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو.
وتقع قاعة القرآن الكريم في قلب المركز، وتعد بمثابة مركزه الروحي حيث تحفظ بعناية إحدى أقدم نسخ القرآن الكريم في العالم - مصحف عثمان بن عفان (رحمه الله) والذي يتألف من 338 ورقة مكتوبة بخط كوفي كبير و تحتوي كل صفحة على 12 سطرا.
وتضم القاعة نسخا مكتوبة بخط اليد من القرآن الكريم، مستقاة من جميع النصوص المقدسة الـ 114 - التي تطابق عدد السور - والتي تعكس حقبا مختلفة من التاريخ الإسلامي لآسيا الوسطى، بدءا من الدولة السامانية والدولة القراخانية مرورا بالدولة التيمورية والدولة الشيبانية، وصولا إلى القبيلة الذهبية.
وأبرز تحفة فنية في القاعة هي 8 سجادات حريرية نسجت كل منها يدويا بآيات من القرآن الكريم يضفي بريقها ودقة صناعتها جوا من الجلال الروحي والسكينة والخشوع، داعية كل زائر إلى استشعار استمرارية الزمن، والتواصل مع جوهر الحضارة الإسلامية.
وهناك قاعة أخرى لفترة ما قبل العصر الإسلامي تظهر فيها الحقبة التي ازدهرت فيها المدن والحرف والتقاليد الروحية على أرض أوزبكستان ثم قاعة النهضة التي يعرض فيها جزء من كسوة الكعبة المشرفة، وقد صنعت الكسوة الأصلية عام 1859 بأمر من السلطان عبد المجيد خلال العصر العثماني.
كما توجد نسخة مقلدة من الباب الذهبي للكعبة الذي أعيد بناؤها بدقة تاريخية، بالإضافة إلى المفاتيح الأصلية لأبواب الكعبة، التي يعود تاريخها إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين (عصر المماليك في مصر).
كما يوجد في هذه القاعة مقام إبراهيم - المكان الذي صلى فيه النبي إبراهيم (عليه السلام)، وقد صنعت هذه القطعة الأثرية الأصلية عام 1859 بأمر من السلطان عبد المجيد فضلا عن محفة الحج (المحمل)، المصممة لنقل كسوة الحج من مصر إلى مكة المكرمة.
وعلاوة على ذلك، تم تخصيص قاعة لعصر النهضة الثاني وهو العصر التيموري (القرنين الرابع عشر والسادس عشر الميلاديين) وهي ذروة الازدهار الروحي والثقافي في آسيا الوسطى حيث تحولت كل من سمرقند وهيرات وشهرسبز خلال هذه الفترة إلى مراكز عالمية للعلوم والفنون والعمارة.
كما يعرض الأمير تيمور ليس فقط كقائد عسكري عظيم، بل أيضا كرجل دولة وراعي للتنوير ومؤسس للحضارة ويوجد خريطة تفاعلية لدولته، ونماذج لمسجد بيبي خانم وضريح كور أمير، وقصر آق سراي، وغيرها من روائع العمارة في ذلك العصر.
وهناك قاعة ثالثة "أوزبكستان الحديثة" وهي ساحة فريدة غامرة مخصصة لكرامة الإنسان، والتعليم، والحوار بين الأديان، والوعي البيئي وهي تعكس رؤية الرئيس ميرضيائيف الإصلاحية والتقدمية فضلا عن ذلك مكتبة الابتكار الجديدة في أوزبكستان التي صممت لتستوعب ما يصل إلى 300 ألف كتاب مطبوع من بينهم 250 ألفا منها مخزنة في مستودعات الكتب بالطابق الأرضي، و50 ألفا موزعة على رفوف المجموعة المتاحة للجميع في الطابق الثاني، بالإضافة إلى قاعات عرض المتحف.
كما تضم المكتبة أكثر من 300 ألف كتاب إلكتروني وتتيح المكتبة إمكانية استخدام أكثر من 10 ملايين مصدر إلكتروني ويبلغ إجمالي مقتنيات المكتبة حاليا أكثر من 35 ألف مادة.




