rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد تتويجها بالأم المثالية.. جمالات حلمي تكتب قصة كفاح ملهمة في تعليم بناتها بسوهاج

الام المثالية بسوهاج
الام المثالية بسوهاج

في إحدى القرى البسيطة بمركز دار السلام بمحافظة سوهاج ، وتحديدًا بقرية أولاد يحيى بحري، سطرت السيدة جمالات حلمي علي واحدة من قصص الكفاح الإنساني، بعدما توجت بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة من وزارة التضامن الاجتماعي، لتصبح نموذج حي للصبر والإرادة.

 

بدأت رحلة المعاناة مبكرا، حين وجدت نفسها مطلقة في سن 21 عامًا، تواجه الحياة بمفردها وفى رقبتها 3فتيات صغارفي مجتمع لم يكن يرحم، خاصة مع القيود التي كانت تفرضها العادات والتقاليد على تعليم الفتيات بحجة ان البنت ليس لها الا منزل زوجها لكنها قررت أن تكسر هذه القيود، وأن تصنع مستقبلًا مختلفًا لبناتها الثلاث حاصلات على أعلى الشهادات الجامعية بل شجعتهن على الحصول شهادات الماجستير والدكتوراه.

 

بإمكانيات بسيطة، اعتمدت على ماكينة خياطة كمصدر رزق وحيد، لتبدأ رحلة شاقة من العمل، متحدية نظرة المجتمع، ومتحملة قسوة الظروف، من أجل هدف واحد: تعليم بناتها رافضة الزواج مرة اخرى.

 

ولأنها لم تكن متعلمة، أدركت قيمة العلم من واقع معاناتها، فقررت أن تبدأ بنفسها، حيث التحقت  بفصول محو الامية ثم بمراحل التعليم المختلفة، وحصلت على الشهادة الابتدائية ثم الإعدادية، لتتمكن من مساعدة بناتها، في مشهد يجسد معنى الإصرار الحقيقي.

 

وجاءت ثمرة هذا الكفاح واضحة في نجاح بناتها: الكبرى  صفاء محسن: أخصائية تحاليل، حصلت على بكالوريوس العلوم واستكملت دراساتها العليا بحصولها على الماجستير، والوسطى عبير محسن: صيدلانية والصغرى آية محسن: أخصائية تحاليل، وتستكمل الدراسات العليا للحصول على درجة الدكتوراه.

 

ورغم هذه الرحلة الملهمة، لم يكن طريق التكريم سهلًا، إذ تقدمت السيدة جمالات لنيل لقب الأم المثالية خمس مرات سابقة من خلال بناتها، لكنها لم تُوفق، بسبب معايير كانت تمنح الأفضلية للأم الأرملة مقارنة بالمطلقة، وفقًا لسياسات في فترات سابقة.

 

ومع تعديل تلك المعايير، جاء التقدير الذي طال انتظاره، لتتوج رحلتها بلقب الأم المثالية عن محافظة ، عن جدارة واستحقاق، لتصبح قصة نجاحها مصدر إلهام للكثيرين.

 

وتقول صفاء، الابنة الكبرى فى وصف والدتها: "أمي بالنسبة لنا جبل.. استحملت كلام الناس ونظرتهم، لكن عمرها ما استسلمت، وكانت دايمًا شايفة إن التعليم هو طريقنا الوحيد للحياة الكريمة."

 

وأضافت: "إحنا مدينين لها بكل حاجة.. هي اللي وقفت جنبنا وسندتنا لحد ما وصلتنا للي إحنا فيه، وبفضلها بقينا نموذج مشرف."

 

ولم تكتفِ "جمالات" بتعليم بناتها فقط، بل حرصت على تربيتهم على القيم، حتى تمكنت من تزويجهن زيجات مستقرة ومحترمة، لتكتمل رحلتها كأم ناجحة صنعت أسرة متماسكة رغم كل التحديات.

 

وأصبحت السيدة جمالات حلمي علي نموذجًا ملهمًا داخل قرية أولاد يحيى بحري، خاصة في مجال دعم وتعليم الفتيات، بعدما كسرت قيود المجتمع، وأثبتت أن الإرادة والعمل قادران على تغيير الواقع، وأن الحلم يمكن أن يبدأ من أبسط الإمكانيات، حتى لو كان من خلف ماكينة خياطة.

 

تم نسخ الرابط