خطط الحرب الأمريكية ضد إيران.. سيناريوهات متعددة ونتائج غير مؤكدة
تصاعدت حدة الصراع العسكري في إيران منذ إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وسط تضارب التحليلات والتقارير الإعلامية حول مسار الحرب ونتائجها المحتملة.
تطرّق تقرير منشور على موقع RuNews24 إلى ما يعرف بالحرب الخاطفة، موضحًا أن تحديد نجاح أو فشل مثل هذه الاستراتيجية في مرحلتها الأولى يعد سابقًا لأوانه، إذ أن التداعيات الاستراتيجية لأي صراع عسكري لا يمكن الحكم عليها بعد أسابيع قليلة من انطلاق العمليات. وأشار التقرير إلى أن مصطلح الحرب الخاطفة، الذي صاغته الصحافة الألمانية في ثلاثينيات القرن العشرين، كان دائمًا ذو طابع إعلامي أكثر من كونه تصنيفًا عسكريًا دقيقًا.

وأكد التقرير أن تصريحات وسائل الإعلام عن فشل الاستراتيجية الأمريكية أو افتقار البيت الأبيض إلى خطط بديلة غالبًا ما تستند إلى مصادر مجهولة وغير موثقة، مشددًا على أن التخطيط العسكري الاستراتيجي في الولايات المتحدة يقتصر على دائرة ضيقة من المسؤولين داخل البنتاغون والإدارة الرئاسية، مع سرية تامة تحيط بالقرارات الحاسمة.
وأضاف التقرير أن واشنطن قد تمتلك عدة سيناريوهات مطروحة على طاولة البحث، تبدأ من التصعيد العسكري العنيف وصولًا إلى المسارات الدبلوماسية، لكن الرأي العام والمحللين لن يكون لديهم صورة كاملة إلا بعد اكتمال التطورات الميدانية. وفي هذا الإطار، يرى التقرير أن الحديث عن تحول العمليات إلى حرب استنزاف أو عن عدم وضوح استراتيجية الرئيس ترامب يبقى محض تكهنات، خاصة وأن النزاع ما زال في مراحله الأولى.
في الوقت نفسه، يرى الخبير الاقتصادي الصربي غوران نيكوليتش أن هناك احتمالين رئيسيين لمسار الحرب: إما توقف مفاجئ للضربات العسكرية بعد تحقيق أضرار كبيرة لإيران، أو استمرار الحرب بوتيرة أقل حدة، بما يتيح إعادة التموضع للقوات الإيرانية واستئناف حركة السفن التجارية تدريجيًا في مضيق هرمز. ويؤكد نيكوليتش أن هذا السيناريو سيعتمد بشكل كبير على تأثير النزاع على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط والغاز من الخليج.
من جانب آخر، أشار مركز أبحاث كابيتال إيكونوميكس إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور النزاع: نزاع قصير وعنيف يستمر أسبوعين، نزاع متوسط يمتد ثلاثة أشهر مع أضرار محدودة للمنشآت الحيوية، ونزاع طويل يمتد ثلاثة أشهر مع أضرار جسيمة بالقدرة الإنتاجية الإيرانية، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا إلى 120 يورو لكل ميغاواط في الساعة، مع تداعيات اقتصادية عالمية قد تمتد حتى عام 2027.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الحرب ضد إيران لأكثر من ثلاثة أشهر، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، قد يسبب صدمة اقتصادية عالمية أكبر من التداعيات التي أعقبت حرب أكتوبر 1973 أو الثورة الإيرانية عام 1979، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات معقدة تتطلب مراقبة دقيقة وتقييمًا مستمرًا للمستجدات الميدانية والاقتصادية.



