الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من الإعلام إلى التشكيل.. هبة الغمراوي تكتب حكايتها بريشة الروح

هبة-الغمراوي
هبة-الغمراوي

ـ لم أترك الحكاية.. فقط غيّرت وسيلتها.. وحين تعجز الكاميرا تتكلم الألوان بخط القلم

بين عدسة الكاميرا ولوحة الألوان، ومن ديسك الأخبار إلى فضاءات الإبداع المفتوحة، اختارت أن تعيد تعريف الحكاية بطريقتها الخاصة.. لم يكن انتقالها من الإعلام إلى الفن التشكيلي مجرد تغيير مسار، بقدر ما كان امتدادًا لرحلة داخلية عميقة، تبحث فيها عن صوت أكثر صدقًا وحرية.

الإعلامية والفنانة المصرية هبة الغمراوي لم تترك الحكي، بل أعادت صياغته؛ فبعد سنوات من سرد القصص بالصوت والصورة، وجدت في اللون والخط العربي لغة أكثر رحابة، تتجاوز حدود الشاشة إلى أفق الروح... وفي هذا الحوار، تقترب "بوابة روز اليوسف" من عالمها، لنرصد ملامح هذا التحول، ونكشف أسرار الشغف، ونستشرف طموحات فنانة اختارت أن تحكي قصتها بريشة وقلب، خاصة مع انتقالها إلى دولة الإمارات، حيث تخوض تجربة جديدة تثري مسيرتها الإبداعية والإنسانية.

■ في البداية.. كيف تصفين علاقتك بالفن التشكيلي؟ ومتى بدأ هذا الشغف؟

ـ علاقتي بالفن قديمة تعود إلى الطفولة، حيث كنت أعشق حصص الرسم، وكانت لوحاتي تحظى بإعجاب مدرسات التربية الفنية. أذكر أنني استُضفت في برنامج "الفنان الصغير" بدولة الكويت، حيث نشأت، وكان عمري آنذاك 11 عامًا.

وفي سن السادسة عشرة، رسمت بورتريه كبيرًا لوالدي، وهي تجربة لا تزال حاضرة في ذاكرتي. وبعد زواجي، استثمرت وقتي في تزيين منزلي بلوحاتي، وخضت تجارب جديدة مثل الرسم على الزجاج والسيراميك، بل وتمكنت من بيع بعض الأعمال.

لكنني ابتعدت عن الفن لأكثر من 25 عامًا، قبل أن أعود إليه من جديد بشغف أكبر ونظرة أكثر نضجًا.

■ انتقالك من الإعلام إلى الفن لم يكن تقليديًا.. ما الذي دفعك لهذه الخطوة؟

ـ أرى أن ما حدث كان تدبيرًا إلهيًا. فقد شكّلت وفاة والدتي وأخي خلال جائحة كورونا نقطة تحول كبيرة في حياتي، جعلتني أعيد النظر في كثير من الأمور.

رغم أن الكاميرا كانت عشقي الأول، أدركت أن السعادة الحقيقية لا تكمن في الشهرة، بل في القرب من الله، فقررت الابتعاد عن الإعلام والتفرغ للعبادة لمدة عامين.

ثم جاءت لحظة فارقة حين رأيت ابنتي ترسم بالأكريليك، فحاولت مشاركتها، وكانت النتيجة مخيبة في البداية، لكنها كانت الشرارة التي أعادتني إلى الفن. بدأت أتعلم من جديد، وشاهدت مئات الفيديوهات، حتى وجدت نفسي أمتلك أدوات جديدة للتعبير.

ولم أكتفِ بالرسم، بل اتجهت إلى فنون المعجون البارز والريزين، والتحقت بدورات احترافية لصقل مهاراتي، خاصة أن هذه الخامات تتطلب دقة وخبرة.

■ رفعتِى شعار: "كنت أحكي بالصوت والصورة.. واليوم أحكي بالفن".. كيف تفسرين هذه العبارة؟

هذا الشعار يعبر عن قناعتي العميقة بأنني لم أترك الحكي، بل غيّرت وسيلته فقط.

في الإعلام، كنت أعبّر بالكلمة والصوت والصورة، أما الآن فأعبّر باللون والخط والملمس. لكن الجوهر واحد: إيصال فكرة أو إحساس.

الفن يمنحني مساحة أوسع من الحرية، بعيدًا عن القيود والضوابط التي قد تحكم العمل الإعلامي. لوحتي هي عالمي الخاص، أقول فيها ما أشاء، دون قيود.

■ هل ساعدتك خلفيتك الإعلامية في تشكيل رؤيتك الفنية؟

ـ بالتأكيد.. عملي كمعدة برامج ومذيعة منحني خبرة كبيرة في التصور والتخيل، وفي بناء الفكرة من بدايتها حتى شكلها النهائي.

كنت أشرف على تفاصيل العمل الإعلامي، من الفكرة إلى التصوير والمونتاج، وهو ما انعكس اليوم على طريقتي في بناء اللوحة، وتحديد رسالتها، وصياغة عناصرها.

■ تتميز لوحاتك باستخدام الخط العربي.. ماذا يمثل لك؟

ـ الخط العربي جزء أصيل من تكويني الثقافي.. نشأت على حب اللغة العربية، وتأثرت بوالدتي التي كانت من مذيعات تلفزيون الكويت، وكان للحرف دور كبير في رحلتي الإعلامية.

واليوم، لا أستطيع التخلي عنه في الفن، لأنه ليس مجرد عنصر جمالي، بل لغة تعبير متكاملة، تحمل إيقاعًا بصريًا وروحيًا، وتمنح اللوحة عمقًا خاصًا.

■ كيف تصفين تجربتك في الإمارات؟ وما الذي أضافته لك؟

ـ الإمارات ليست غريبة عني، فقد عشت فيها سنوات طويلة، وهي تمثل بالنسبة لي بلدي الثاني.

البيئة هناك داعمة جدًا للفن، من حيث الفعاليات والمعارض والاهتمام بالمواهب. وعلى المستوى الإنساني، فإن عودتي إليها كانت بمثابة استعادة لجزء مهم من حياتي.. ورغم ذلك، تظل مصر هي الوطن والملاذ الذي أحنّ إليه دائمًا.

■ هل تختلف بيئة الإبداع بين مصر والإمارات؟

ـ لم أخض تجربة فنية كاملة في مصر، لكن لا شك أنها بلد الفن، وأتصور أن العمل فيها يحمل طابعًا خاصًا ومميزًا.

■ ما أبرز التحديات التي واجهتك في هذا التحول؟

ـ لم تكن هناك تحديات كبيرة، لكن كان هناك نوع من الحنين والضغط للعودة إلى الإعلام، كما أن النجاح في الإعلام سريع ومباشر، بينما في الفن يحتاج إلى صبر طويل، وهو ما تعلمته خلال هذه الرحلة.

■ إلى أي مدى تعبر لوحاتك عن هويتك؟

تظهر هويتي بوضوح من خلال استخدام الخط العربي، خاصة الآيات القرآنية، وأيضًا بعض الأعمال ذات الطابع الفرعوني.. لكن في النهاية، الفن لغة إنسانية تتجاوز الحدود، وتخاطب الروح مباشرة.

■ ما طموحاتك المستقبلية؟

ـ أسعى للوصول إلى مستوى احترافي يمكنني من تقديم خبرتي للآخرين، من خلال دورات تدريبية تساعد المبتدئين على اختصار طريق التعلم.. كما أطمح لبناء علاقات قوية مع مؤسسات فنية، والانطلاق بشكل مدروس نحو آفاق أوسع.

■ هل تفكرين في الدمج بين الإعلام والفن؟

ـ هذا ما أعمل عليه حاليًا، من خلال توظيف خبرتي في الكتابة والتعليق الصوتي مع أعمالي الفنية.

وأقوم حاليًا بتنفيذ لوحة كبيرة تدور حول العشق الإلهي، ممزوجة بالشعر الصوفي، وهي من أكبر مشاريعي الفنية حتى الآن.

■ أخيرًا.. ما رسالتك للشباب الباحثين عن شغفهم؟

ـ أن يحرصوا دائمًا على ممارسة ما يحبون، حتى مع التزامات الحياة.. ولا أحد يتأخر عن حلمه، فبداية الطريق دائمًا خطوة.

ـ رابط حساب الفنانة هبه الغمراوى على الانستجرام:

https://www.instagram.com/tinywings.hg?utm_source=qr&igsh=MTV5YjBoc28xbDNvNA==

تسجيلي 

تم نسخ الرابط