رئيس شعبة البترول بالمهندسين: توازنات دقيقة تحكم مشهد الطاقة في ظل تصاعد التوترات العالمية
أكدت الدكتورة منال متولي، رئيس شعبة البترول بالنقابة العامة للمهندسين، أن العالم يشهد خلال عام 2026 تحولات جيوسياسية متسارعة تلقي بظلالها بشكل مباشر على أسواق الطاقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد اضطراب اقتصادي عابر، بل أصبحت إعادة تشكيل حقيقية لخريطة الطاقة العالمية.
وأوضحت أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى استقرار اقتصادي كامل بقدر ما تحتاج إلى دعم كافٍ يمكّنها من الاستمرار في التصعيد، لافتة إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادات بالحرس الثوري الإيراني حملت تهديدات واضحة ومباشرة تستهدف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، بما يشمل منشآت حيوية مثل حقول النفط ومصافي التكرير وخطوط التصدير، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة التصعيد.
وأضافت أن هذه التهديدات لم تعد عامة أو غير محددة، بل أصبحت دقيقة وتحمل إشارات واضحة إلى أهداف بعينها، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطر في المنطقة، خاصة في ظل ارتباط هذه المنشآت بإنتاج ملايين البراميل يوميًا، ما يجعل أي استهداف لها مؤثرًا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن صمت الصين تجاه هذه التطورات يحمل دلالات استراتيجية، موضحة أن بكين تحافظ على توازن دقيق بين علاقاتها الاقتصادية مع إيران ومصالحها مع دول الخليج، خاصة في ظل امتلاكها احتياطيات كبيرة من النفط تمكّنها من التعامل مع الأزمات قصيرة المدى دون تدخل مباشر.
كما لفتت إلى أن روسيا تتعامل مع الأزمة بمنهج براغماتي، حيث تسعى إلى لعب دور في التهدئة مع الحفاظ على مصالحها الاقتصادية، سواء من خلال الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة في حال التصعيد، أو من خلال دورها كوسيط في حال التوصل إلى تسويات سياسية.
وأكدت أن دول الخليج تجد نفسها في موقف معقد، بين التزاماتها الأمنية المرتبطة بالولايات المتحدة، وبين التهديدات المباشرة التي تستهدف بنيتها التحتية الحيوية، ما يدفعها إلى تبني سياسات متوازنة تعتمد على التهدئة والدفع نحو الحلول الدبلوماسية لتجنب سيناريوهات التصعيد.
وشددت على أن المشهد الحالي يعكس تداخلًا معقدًا في المصالح الدولية، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الاعتبارات الاقتصادية، في وقت تظل فيه أسواق الطاقة العالمية شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الحلول العسكرية لن تكون كافية لحماية استقرار المنطقة أو تأمين منشآتها الحيوية، مشيرة إلى أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأكثر واقعية لتجنب مزيد من التصعيد، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، داعية إلى تغليب لغة الحوار وتجنب الانزلاق نحو صراعات مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على الاقتصاد الدولي.



