رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

النقل المستدام بوابة مصر لخفض الانبعاثات وتعزيز النمو الأخضر

مشروع المونوريل
مشروع المونوريل

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن مصر أولت خلال العقد الأخير اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في أنظمة نقل جماعية مستدامة، في إطار توجه الدولة نحو تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة، بما يعزز موقعها الإقليمي في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

 

وأوضح المركز، في تحليل حديث حول دور النقل المستدام في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، أن قطاع النقل يُعد أحد المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لدوره في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتنشيط الأنشطة الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته يمثل أحد أكبر مصادر الانبعاثات عالميًا، إذ يسهم بنحو ربع الانبعاثات المرتبطة بالطاقة وفق تقديرات الأمم المتحدة.

 

وأشار التحليل إلى أن وسائل النقل المختلفة تتفاوت في حجم مساهمتها في الانبعاثات، حيث تستحوذ السيارات والمركبات الخفيفة على نسبة ملحوظة من الانبعاثات، بينما تتحمل الشاحنات والحافلات الثقيلة نصيبًا كبيرًا رغم محدودية عددها، إلى جانب إسهامات النقل الجوي والبحري، ما يعكس الحاجة إلى تبني سياسات متكاملة تستهدف خفض الانبعاثات دون الإضرار بالدور الحيوي للقطاع.

 

ولفت إلى أن التحول نحو النقل المستدام يمثل ركيزة رئيسة لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ وخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، من خلال توفير وسائل نقل آمنة وفعالة وميسورة التكلفة، مع تقليل التأثيرات البيئية، بما يسهم في تحسين جودة الهواء ودعم الصحة العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

 

واستعرض التحليل عددًا من التجارب الدولية الرائدة، من بينها التجربة الهولندية التي اعتمدت بشكل كامل على القطارات الكهربائية والطاقة النظيفة، وتجربة لوكسمبورج التي أتاحت وسائل النقل العام مجانًا لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، إلى جانب تجربة السنغال في تشغيل نظام الحافلات الكهربائية السريعة بالعاصمة داكار، كنموذج إفريقي ناجح في النقل الحضري المستدام.

 

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار المركز إلى أن التحول نحو النقل المستدام يواجه عقبات متعددة، من أبرزها ارتفاع التكلفة الأولية للبنية التحتية والمركبات النظيفة، ومحدودية جاهزية شبكات الطاقة، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز التكامل بين السياسات الحكومية، إلى جانب التحديات التكنولوجية ونقص البيانات.

 

وعلى الصعيد المحلي، أوضح التحليل أن مصر نفذت حزمة من المشروعات والمبادرات لتعزيز النقل المستدام، من بينها مشروعات النقل الجماعي، والسكك الحديدية الكهربائية عالية السرعة، ومشروع الحافلات السريعة، إلى جانب مبادرات استخدام الدراجات واستبدال المركبات القديمة بأخرى تعمل بالغاز الطبيعي، فضلًا عن مشروعات تحسين جودة الهواء بالقاهرة الكبرى.

 

وأكد أن هذه الجهود تعكس التزام الدولة بتطوير منظومة نقل حديثة تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، وتسهم في تقليل الازدحام وتحسين جودة الحياة، مع دعم أهداف رؤية مصر 2030.

واختتم التحليل بالتأكيد على أن التحول إلى النقل المستدام لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لمواجهة تغير المناخ، مشددًا على أهمية تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، وتبني الابتكار والتخطيط طويل المدى لبناء منظومة نقل مستدامة تخدم الإنسان وتحافظ على البيئة للأجيال القادمة.
 

تم نسخ الرابط