الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الموت يسكن المحيط

فيروس هانتا من هول الحرب الكورية إلى رعب السفينة الهولندية

بوابة روز اليوسف


يُعد فيروس هانتا من أخطر الفيروسات النادرة التي انتقلت من الحيوانات إلى الإنسان، وبدأت قصته منذ خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية، عندما أصيب عدد كبير من الجنود الأمريكيين والكوريين بحمى شديدة ونزيف حاد وفشل في وظائف الكلى، وهو ما أثار حيرة الأطباء وقتها بسبب غموض المرض وسرعة تدهور الحالات. وبعد سنوات من الأبحاث، تمكن العلماء من اكتشاف الفيروس بالقرب من نهر “هانتان” في كوريا الجنوبية، ومن هنا جاءت تسمية “هانتا”. ومع تطور الدراسات الطبية، تبين أن الفيروس ينتقل إلى الإنسان عبر القوارض، خاصة الفئران، من خلال استنشاق الهواء الملوث ببولها أو فضلاتها أو لعابها، كما يمكن أن ينتقل عند لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف.
وخلال العقود التالية، ظهرت أنواع متعددة من فيروس هانتا في عدة دول حول العالم، خاصة في آسيا وأوروبا والأمريكتين، لكن أخطر موجاته الحديثة ظهرت عام 1993 في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما شهدت منطقة “الأركان الأربعة” تفشيًا غامضًا أدى إلى وفاة عدد من الشباب الأصحاء بسبب فشل تنفسي حاد، قبل أن تؤكد التحاليل ارتباط الحالات بفيروس هانتا. ومنذ ذلك الحين، زاد اهتمام منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية بمراقبة الفيروس، خاصة أنه يتميز بسرعة تأثيره على الرئتين والأوعية الدموية وقدرته على التسبب في متلازمات خطيرة مثل الحمى النزفية والفشل التنفسي.


ورغم أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر مثل الإنفلونزا أو كورونا، فإنه لا يزال يمثل خطرًا صحيًا في المناطق التي تنتشر بها القوارض، خصوصًا مع التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية التي تساعد على زيادة أعدادها. 


بدأت أزمة فيروس هانتا الأخيرة على متن سفينة سياحية هولندية كانت في رحلة بالمحيط الأطلسي بعد انطلاقها من الأرجنتين مرورًا بالقارة القطبية الجنوبية، حيث ظهرت على بعض الركاب أعراض تنفسية حادة وحمى شديدة بشكل مفاجئ. ومع تدهور الحالات ووفاة عدد من الركاب، أعلنت منظمة الصحة العالمية فتح تحقيق عاجل لمعرفة سبب الإصابات، قبل أن تؤكد الفحوصات ارتباط بعض الحالات بفيروس هانتا، وهو ما أثار قلقًا عالميًا بسبب ندرته وخطورته.
وحتى الآن، تم تسجيل 8 حالات مرتبطة بالسفينة، بينها 5 إصابات مؤكدة و3 وفيات، بينما خضع عشرات الركاب وأفراد الطاقم للمراقبة الصحية والحجر الاحترازي. كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن خطر الانتشار العالمي ما يزال منخفضًا، مؤكدة أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر، رغم أن التحقيقات تدرس احتمال حدوث انتقال محدود نتيجة المخالطة القريبة على متن السفينة. 

وحتى الآن لا يوجد علاج محدد يقضي على فيروس هانتا بشكل مباشر، كما لا يتوفر لقاح واسع الاستخدام في أغلب دول العالم، لذلك تعتمد مواجهة المرض على الاكتشاف المبكر والرعاية الطبية السريعة والوقاية من التعرض للقوارض والأماكن الملوثة. وما زال العلماء يواصلون أبحاثهم لفهم طبيعة الفيروس بشكل أكبر ومحاولة تطوير وسائل علاج ووقاية أكثر فاعلية في المستقبل.
 

تم نسخ الرابط